السيدة اليهودية والرجل المسلم، اللذان يظهران في صورة انتشرت على الإنترنت يواسي فيها الرجل السيدة بعد هجوم مانشستر، تربطهما صداقة تمتد جذورها إلى أكثر من 10 أعوام.

سافرت ريني بلاك، وهي سيدة يهودية تبلغ من العمر (93 عاما) برفقة صادق باتل، الأربعاء إلى مانشستر من بلدة بلاكبيرن القريبة للصلاة على أرواح الضحايا.

وتم التقاط صور وفيديو للرجل والسيدة وهما يصليان معا عند النصب تذكاري المرتجل في ميدان ألبرت في مركز المدينة.

وقالت بلاك: “عندما كنا نسير في ميدان ألبرت سألت صادق: ’لماذا ينظر الجميع إلينا؟’ لم أستطع أن أفهم ما سبب كل الضجة حول كوننا معا. كل ما كنت أفكر فيه هو الطفلة المسكينة ابنة الثمانية أعوام”، في إشارة إلى إحدى الضحايا.

“كان الله جيدا معي. أنا الآن في نهاية العمر، في حين أن حياتها كان ينبغي أن تكون أمامها”.

بحسب صحيفة “ديلي ميل”، أصبح الإثنان، كلاهما من سكان بلاكبيرن، صديقين منذ أكثر من 10 سنوات وهما عضوان في مجموعة حوار بين الأديان.

وفاة زوج بلاك، هاري، قبل ثلاثة أعوام، وعدد من السكتات الدماغية الصغيرة التي عانت منها، أدت بالإثنين إلى توثيق صداقتهما، حيث يقوم باتل بزيارة بلاك كل بضعة أيام ويرافقها في سيارته لشراء طعام كوشير في مانشستر، بحسب ما قالا للصحيفة.

وُلدت بلاك في بلاكبيرن في عام 1924 لوالد ليتواني، في حين أن جدها من طرف أمها كان يهوديا روسيا. على الرغم من وجود كنيس ومجتمع يهودي في البلدة في الماضي، قالت بلاك لـ”ديلي ميل” إنها تعتقد أنها اليهودية الوحيدة المتبقية هناك.

وقالت بلاك للصحيفة البريطانية إنه نتيجة للمحرقة وعدد من أحداث معاداة السامية التي عانت منها في صغرها، شعرت دائما أن هناك أهمية لبناء جسور مع مجموعات مهاجرين أخرى.

وقالت “كنت في الـ -15 من العمر عندما بدأت الحرب العالمية الثانية وأنا أتذكر الرعب الذي شعرت به عندما علمت عن غرف الغاز ومعسكرات الموت”، وأضافت “لطالما شعرت بأنني أدين بشيء لملايين اليهود الذين قُتلوا، إتخاذ موقف ضد الكراهية”.

باتل وُلد في بلاكبيرن لعائلة مهاجرين مسلمة من الهند.

وقال إنه في حين أن صداقته مع بلاك تبدو “غير مألوفة” فإنها شهادة على قدرتهما على التركيز على القواسم المشتركة بينهما، بدلا من التركيز على الإختلافات.

ونقلت الـ”ميل” عنه قوله “من غير المألوف لرجل مسلم يرتدي رداء وقبعة وملتح وسيدة يهودية أن يكونا صديقين، لكن دعونا نحتفل بالقواسم المشتركة بيننا بقوة. جميعنا نتشارك في الأمور نفسها، الولادة، الزواج والموت، دعونا إذا نفكر مليا ونقبل بالاختلافات بين بعضنا البعض”.

وقال بلاك وباتل للصحيفة إنه كان المسلم الوحيد في جنازة زوجها اليهودي هاري، في حين أنها كانت اليهودية الوحيدة في جنازة والدته.

وقال باتل أنه يشعر بـ”التواضع” لحضور بلاك لجنازة والدته، على الرغم من أنها أجريت يوم السبت.

وقال: “لقد كان ذلك رمزيا بالنسبة لي. ريني لم تقم يوما بعدم الإلتزام بيوم السبت”.

وأضاف باتل: “كمسلم، شعرت بالتوتر الكبير بشأن التوجه إلى ميدان ألبرت. لا يمكن أن تكون متأكدأ حول كيف يمكن أن تكون ردود فعل الناس، لأن هؤلاء الإهاربيين المتطرفين شوهوا الدين الإسلامي”.

وتابع “شعرت بالقلق من أننا قد نلفت الأنظار إلينا، ولكنني تفاجأت من حجم ذلك. كانت الأجواء كئيبة وهادئة وشعر كلانا بإنفعال شديد. لقد كانت ريني حزينة جدا من التفكير بهؤلاء الأطفال المساكين الذين لقوا حتفهم”.

وأضاف باتل: “بالنسبة لكلينا شعرنا أنه من غير المفهوم كيف يمكن لشخص أن يأخذ كل هذه الأرواح البريئة بإسم الدين. هذا بالتأكيد ليس دينا يعرفه أي منا”.

ردا على الاهتمام الكبير الذي حظيت به صورهما وهما يقفان معا عند النصب التذكاري في مانشستر، أعرب باتل عن أمله بأن يكون ذلك بمثابة فرصة للتقريب بين الناس.

وقال: “لم نتوقع أبدا أن تنتشر هذه الصور حول العالم، لكنني آمل حقا أن ينظر الناس إلينا وأن يروا أن بإمكان شخصين من ديانتين مختلفتين الإنسجام معا والوقوف متحدين”.

“صداقتنا هي مجرد مثال واحد على آلاف الصداقات وأعمال اللطف التي لا نراها”.

ساهمت في هذا التقرير جيه تي ايه.