تبحث صوداستريم في إغلاق مصنعها في بلدة الضفة الغربية ميشور ادوميم ونقل عملها لمصنع جديد في النقب، قال الرئيس التنفيذي “دانيال بيرنباوم” في مقابلة، مصراً على أن الإنتقادات حول موقعها لا يلعب دوراً في الخطوة.

قال بيرنباوم متحدثاً إلى ذا ماركر اليومية: أن أي قرار بشأن هذه المسألة سوف يستند بشكل صارم على الإقتصاد. ‘إن المقاطعة الأوروبية على المنتجات المصنعة في الضفة الغربية لن يكون عاملاً مؤثراً على القرار’.

إتفاق بين صوداستريم والحكومة الإسرائيلية على بناء مصنع جديد في النقب، صحراء جنوب إسرائيل، يشير إلى أن هذه الخطوة مستندة على الأعمال، وليس لها دوافع سياسية. حيث تقوم إسرائيل بتعزيز مشاريع تجارية في النقب القاحل منذ عقود.

أصبحت صوداستريم هدف مفضل لجمهور حركة المقاطعة التجريد والعقوبات الذي يقاطع المنتجات المصنعة في الضفة الغربية و / أو إسرائيل (سياسة تختلف من مجموعة إلى أخرى). على الرغم من أن رفوف المتاجر في أوروبا والولايات المتحدة مليئة بمنتجات مصنوعة بإستخدام تكنولوجيا أو مكونات إسرائيلية – أجهزة كمبيوتر إنتل هي مثال جيد – صوداستريم هي أحد المنتجات القابلة للتحديد والأكثر بروزاً ونجاحاً من صنع إسرائيل على الرفوف، ولذلك أصبحت نقطة جذب للمحتجين على السياسات الإسرائيلية.

للوهلة الأولى، إدعاء بيرنباوم بأن الشركة لا تتخذ قرارات على أساس المقاطعة يبدو مشكوك فيه. مبيعات نظام المشروبات الغازية للشركة قد إنخفض بحوالي 15 إلى 30 في المئة هذا العام، إعتماداً على كيف يفسر المحللين البيانات، ولكن كان أداء أسهمها حتى أسوأ من ذلك. أسهم الشركة المتداولة في بورصة ناسداك، إنخفضت بحوالي 35% حتى الآن في عام 2014.

إضافة إلى الجدل الدائر هو الدور الذي لعبته الممثلة “سكارليت جوهانسون” في تعزيز الشركة. أثارت جوهانسون جدلاً شديداً في يناير الماضي عندما قبلت دور المتحدثة بإسم صوداستريم. طالبت حركة المقاطعة بإستقالة النجمة من منصبها، متهمة إياها بدعم ‘الفصل العرقي’.

بعد أن إنتقدت مجموعة الإعانة الدولية- أوكسفام تمثيلها شركة تقع في مستوطنة، ردت جوهانسون بالتنحي من منصبها كسفيرة لأوكسفام، مستشهدة ‘بإختلاف جوهري في الرأي’ مع المجموعة. على الرغم من أنها ليست مرتبطة بالسياسة، حظر وكالة فوكس لإعلان صوداستريم ببطولة جوهانسون خلال مباريات السوبربول هذا العام لم يساعد القضية كذلك.

في مقابلة مع صحيفة بريطانية في ابريل، قالت جوهانسون: أنها تؤمن في الشركة وأشادت سجلها البيئي. في المقابلة، قالت جوهانسون أنها ‘لست خبيرة في تاريخ هذا الصراع، ولم أعلن أنني كذلك، ولكنها شركة أؤمن بها، وأعتقد أنها لديها القدرة على إحداث فرقاً كبيراً وبيئياً. قال الرئيس التنفيذي دانيال بيرنباوم مرات عديدة أنه ورث المصنع، وأنه لا يريد إقالة العمال- غالبيتهم فلسطينيين’.

وفقا لمجموعات حركة المقاطعة التجريد وسحب الإستثمارات، إنها غطرسة صوداستريم، وجوهانسون بصفتها المتحدثة بإسمها: يمكن للمرء أن يتساءل، إذا لم تكن المقاطعة، إذاً ما الذي تسبب في تدهور إقتصادها؟

يقول الخبراء أن الجواب ليس واضح جداً.

بالنسبة لصوداستريم، ساحة المعركة الرئيسية هي في الولايات المتحدة، المسؤولة عن نحو ثلث عائداتها، ومع هبوط المبيعات هناك، الشركة في ورطة كبيرة. وفقاً لخبراء في موقع الأسهم سيكنغ ألفا، العديد من المحللين ينصحون المستثمرين حالياً بشراء أسهم صوداستريم (في الغالب بسبب شائعات بأن الشركة معرضة للبيع)، ولكن ‘يبدو أن المستثمرين يتجاهلون الحقيقة أن أرباحها تنخفض بمعدل ينذر بالخطر. في حين أن قاعدة مستخدمي صوداستريم قد يقتنون أكثر من منتجاتها، من الواضح أن الشركة غير قادرة على خسارة المزيد من الزبائن’.

إنخفاض المبيعات لا علاقة له مع أنشطة حركة المقاطعة، كما يقول المحللون. كان أداء صوداستريم جيداً، تصدرت المبيعات كما لم تفعل أي شركة أمريكية في السنوات الأخيرة، حيث أن بعض المنافسين الكبار – من بينهم كوكا كولا – إرتفعوا في التجارة.

هذه هي الخلفية لفكرة إغلاق مصنع ميشور ادوميم، ونقل الأعمال إلى الجنوب، إلى مصنع جديد قيد الإنشاء في ليهافيم، خارج بئر السبع. تدرس الشركة توحيد الأعمال مع بعض مصانعها الأخرى في لاهافيم كذلك. للشركة مصنع إسرائيلي آخر في اشكلون، فضلاً عن العديد من الأعمال الصغيرة في الخارج. قال بيرنبوم في المقابلة: إن نقل الإنتاج إلى لاهافيم، من شأنه أن يسمح للشركة بتوحيد أعمالها وخفض التكاليف، مع إنتاج أكثر كفاءة وأعلى جودة.

هناك سبب آخر للإنتقال إلى النقب – ستكون الشركة مؤهلة للحصول على عدة ملايين من الدولارات كدعم نتيجة لإنتقالها إلى لهافيم. في صفقة وقعت في عام 2012، وافقت صوداستريم على بناء مصنع إنتاج في المنطقة الصناعية الجديدة عيدان هنيجيف، بتكلفة تقدر ب 280 مليون شيكل ($78 مليون). متوقع أن يوظف المصنع حوالي 1,000 شخص، وفقاً لوثائق وزارة الإقتصاد. في المقابل ستحصل صوداستريم على إعانة بنسبة 20%، تصل قيمتها إلى 60 مليون شيكل (نحو 16 مليون دولار). توظف صوداستريم حوالي 1,400 عامل وموظف حول العالم، منهم 900 يعملون في ميشور أدوميم – لذلك وكي تفي بإلتزاماتها، فإن على الشركة إما أن تضاعف القوة العاملة لديها أو الإنتقال إلى النقب.

مع تقلص المبيعات وإرتفاع المنافسة، إحتمال وقوع ما حدث سابقاً من غير المرجح أن يحصل مجدداً على المدى القريب – وهذا يجعل إغلاق مصنع ميشور أدوميم إحتمال واضح جداً. بشكل ساخر نظراً لحدة الحركة المناهضة لإسرائيل التي إستهدفت مصنع صوداستريم هناك، فإن الأشخاص الأكثر تضرراً من إغلاق المنشأة سيكونون مئات الفلسطينيين الذين يعملون في ميشور أدوميم.

متوقع أن يحل محلهم البدو المقيمين في النقب، مواطنون إسرائيليون في المصنع الجديد. في عام 2012 موقعاً إتفاق دعم، قال رئيس بلدية مدينة رهط البدوية الإسرائيلية “فايز أبو سهيبان”: أن مصنع صوداستريم سيكون ‘محوراً إقتصادياً لمنطقة النقب وعلى وجه الخصوص بالنسبة لسكان رهط، حيث سيشكل فرصة لكسب لقمة العيش هناك، يمكن أن يساعد هذا المصنع بشكل ملحوظ بخفض معدل البطالة في رهط، وخاصة بين النساء البدويات’.