بعد حفلة وداع حزينة، غادر 74 عامل فلسطيني مصنع “صودا ستريم” للمرة الأخيرة يوم الإثنين.

كان هؤلاء آخر الناجين مما كان مرة “جزيرة للسلام” التي نجح المدير التنفيذي لـ”صودا ستريم” دانييل بيرنباوم ببنائها في مصنع الشركة في ميشور أدوميم، حيث كان 500 عامل من أصل 1,300 فلسطينيين من الضفة الغربية.

بعد أن أصبحت الشركة هدفا لحملة مقاطعة مكثفة في عام 2014، اضطُرت إلى نقل مصنعها إلى جنوب إسرائيل. فقط 74 عامل فلسطيني ذوي خبرة تمكنوا من مواصلة عملهم في الشركة، التي تقوم بتشغيل حوالي 400 من بدو النقب في مصنعها الجديد الذي يضم 1,200 عامل.

بعد ذلك رفضت الحكومة الإسرائيلية تجديد تصاريح العمل لمن تبقى من العمال الفلسطينيين.

الرئيس التنفيذي لـ”صودا ستريم” يشعر بغضب شديد. ولكن غضبه موجه اليوم ضد الحكومة الإسرائيلية وليس ضد حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات التي جلبت بلاء المقاطعة على بيته في المقام الأول.

يوم الثلاثاء قال بيرنباوم لتايمز أوف إسرائيل، “لا علاقة لذلك بحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات”. وأضاف، “يتعلق ذلك كله بالحكومة الإسرائيلية. آمل أن يقوم أحد في الحكومة بتصحيح هذه الحماقة في البيروقراطية”.

وتابع بالقول، “من المستحيل أن يكون من الصعب حل مشكلة التصاريح الـ -74″، مضيفا بأن تجديد التصاريح هو “الخطوة الصحيحة التي يجب القيام بها كبشر وكيهود ومن أجل أمن الدولة”.

بحسب منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، يحمل 50,000 فلسطيني تصاريحا للعمل في إسرائيل.

ممثل لمنسق أنشطة الحكومة في الأراضي قال بأن قرار عدم تجديد التصاريح للعمال الفلسطينيين الـ -74 لا يتعلق بإجراءات أمنية، ولكنه ضمن سياسة للتقليل من عدد العمال الأجانب تتبعها وزارة المالية.

الوازرة تقول أن مكتب رئيس الوزراء هو المخول في التعامل مع هذه المسألة.

مسؤول لم يذكر اسمه في مكتب رئيس الوزراء قال أن البيان التالي هو المتوفر لشرح وضع “صواد ستريم”: “سياسة الحكومة هو إعطاء أولوية لتوظيف العمال الإسرائيليين. ستواصل الحكومة مساعدة المصنع بموجب القانون وبطريقة منصفة، كما تساعد مصانع أخرى في المنطقة”.

يشعر ’بالخجل’ من إسرائيل

في قمة غضبه، قال بيرنباوم بأنه يشعر أيضا “بالخجل” – بالخجل مما وصفه بخطأ فادح تقوم به حكومة بلد يهتم كثيرا لشأنه.

من خلال قيامه بحساب التأمين الخاص الذي كانت توفره الشركة لعمالها الفلسطينيين الـ -74 السابقين توصل الرئيس التنفيذي إلى أن هؤلاء العمال كانوا يوفرون لقمة العيش لحوالي 740 شخصا. وتساءل بيرنباوم، “من لديه الحق الأخلاقي” في أخذ مدخولهم منهم؟

أحد أولئك الذين خسروا وظائفهم يوم الإثنين هو محمد جردات (36 عاما)، من سكان قرية بالقرب من رام الله ووالد لثلاث بنات وصبي واحد. عمل كمدير مراقبة جودة في “صودا ستريم” لسبعة أعوام.

وقال جردات، “كل واحد لديه عائلته لإطعامها. الوضع صعب جدا”.

على الرغم من صعوبة السفر يوميا من الضفة الغربية إلى المصنع الجديد في مدينة رهط البدوية جنوبي إسرائيل، كان جردات راضيا عن عمله.

وقال: “كان هذا مكانا لطيفا للعمل به، على عكس وظائف أخرى للفلسطينيين التي تتطلب عادة العمل اليدوي”.

الأب لأربعة أطفال لم يبدأ بعد بالبحث عن وظيفة جديدة، فهو ما زال ينتظر الحظ بعيد الإحتمال بأن يتم السماح له بالعمل مجددا في المصنع – بأن تقوم الحكومة بإصدار تصاريح في نهاية الأمر – أو أن يجد رئيسه السابق في “صودا سترريم” وظيفة أخرى له.

بيرنباوم تعهد بعدم التخلي عن عماله السابقين. لن يعود إلى الضفة الغربية، ولكنه قال بأنه يسعى إلى مساعدة الفلسطينيين في إنشاء صناعاتهم الخاصة بهم.

وقال: “إذا لم تسمح الحكومة الإسرائيلية للفلسطينيين بالمجيء إلى وظائفهم هنا، فسأقوم أنا بأخذ الوظائف إلى الفلسطينيين”.