لم تفاجئ الصاعقة البرقية، التي ضربت هذا الأسبوع عائلة بكاملها في شاطئ زيكيم وأسفرت عن مصرع الفتى آشر حزوت، دكتور مصطفى عصفور. في الواقع، يجري خبير الصواعق البرقية منذ مدة طويلة في مختبره بكلية العلوم البحرية في “المركز الأكاديمي روبين” تجارب محاكاة لحوادث كهذه.

يقول عصفور: “لدي آلة أقوم من خلالها بمحاكاة صواعق برقية بمليون فولت… ودراستي تتناول العلاقة بين ارتفاع نسبة الحموضة في مياه البحر (من العلامات الواضحة لأزمة المناخ) وبين الارتفاع في قوة الصواعق البرقية”.

ويتابع قائلا: “في الوقت الحالي، تظهر كل تجارب المحاكاة أن مياه أكثر حموضة هي موصل أفضل وتشكل عمليا حقلا كهربائيا أيونيا وبالتالي تسهم إلى حد كبير في تكثيف الصواعق البرقية. وبالمناسبة، قوة البرق في البحر أكبر بألف مرة من قوته في اليابسة”.

دكتور مصطفى عصفور من كلية العلوم البحرية في المركز الأكاديمي روبين. (تصوير: المركز الأكاديمي روبين)

حتى قبل الحادثة التي وقعت في شاطئ زيكيم، أدلى دكتور عصفور بمقابلة لبودكاست “ما يحدث غدا” لمراسل إذاعة الجيش رام شاني والذي سيُبث قريبا في المحطة الإذاعية. الأمور الرئيسية التي قالها هناك تحققت بالفعل بعد أيام قليلة، والآن، في مقابلة مع “زمان يسرائيل” (موقع إخباري باللغة العبرية من مجموعة تايمز أوف إسرائيل)، قال: “في منتصف التسعينيات، عندما بدأ قياس ومسح الصواعق البرقية على كوكب الأرض، تم تسجيل حوالي 100 صاعقة برقية في الثانية في كل العالم. اليوم هناك حوالي 250 صاعقة برقية في الثانية. يُعتبر هذا ارتفاعا حادا في غضون 20 عاما فقط، وكل التجارب تظهر وجود علاقة وثيقة بتغير المناخ”.

لقد فسرت العلاقة بين حموضة مياه البحر وقوة الصواعق البرقية، ولكن كيف يؤثر الاحترار العالمي على ارتفاع عددها؟

“الشحنة الكهربائية تتواجد بشكل جزيئات، وهناك زيادة ثابتة في كمية الجزيئات الملوثة التي نبعثها في الجو – سواء كان ذلك من وسائل النقل أو من الصناعة أو الطاقة. علاوة على ذلك، نتيجة للاحترار هناك رطوبة أكثر في الجو وبخار ماء أكثر في الهواء، وهما موصلان ممتازان. إن الدمج بين عدد أكبر من الجزيئات ورطوبة أكبر ينتج أرضا خصبة لتشكيل حقول كهربائية وصواعق برقية. نحن عمليا مسؤولون عن إنشاء هذه البنية”.

هل يعني ذلك أن حوادثا مثل ذلك الذي حدث في زيكيم لم تعد حادثة تقع في إسرائيل مرة كل بضعة عقود؟

“قد تنضم إسرائيل بالفعل إلى بلدان لم تعد فيها حوادث كهذه أمرا نادرا. دعني أكشف لك سرا: في يناير الماضي عُثر على العشرات من السلاحف البحرية النافقة أو التي كانت تحتضر على شواطئ إسرائيل. لقد اعتُبر ذلك لغزا كبيرا، لم يفهم أحد ما حدث لهذه السلاحف”.

انتشرت شائعات نسبة الإصابات (التي تعرضت لها السلاحف البحرية) إلى عمليات التنقيب التي قامت بها شركات الغاز في أعماق البحر خلال هذه الفترة.

“ماتت معظم السلاحف من تأثير الأمواج، وانهارت رئتاها وتحطمت عظام آذانها. قمنا بمسح دقيق للتاريخ وللمناطق، وفي اليوم نفسه، هبت عاصفة برقية كبير فوق البحر. ما زلت لا أستطيع القول بالتأكيد من وجهة نظر قانونية أن هذا هو سبب الوفاة ، لكن كل العلامات تشير إلى ذلك. لا يزال البحث جاريا، وعندما ننهيه، أعتقد أنه سيكون لدينا إجابة قاطعة”.

سلحفاة بحرية نافقة في شاطئ زيكيم. (Edi Israel/Flash90)

ويخشى عصفور، كما يليق بعالم حقيقي، من موضوع بحثه ويعشقه في الوقت نفسه، ويتحدث بحماس عن درجة حرارة البرق التي تصل إلى 30,000 درجة مئوية، أكثر بخمس مرات من درجة الحرارة على سطح الشمس (5700 درجة مئوية)، وفي حين أن الجهد الكهربائي المنزلي يبلغ 250 فولت، فإن معدل الجهد الكهربائي لصاعقة برقية هو 2 ميليارد فولت.

ويتخيل قائلا: “لو استطعنا إيجاد طريقة لتخزين هذه الكهرباء، سيكون بإمكان الكهرباء الصادر عن صاعقة برق واحدة أن توفر توليد الكهرباء لمدينة بحجم حيفا لعدة أشهر. هذه الكهرباء الأكثر حفاظا على البيئة والأكثر فعالية في العالم، ولكن من أجل ذلك ينبغي اختراع التكنولوجيا الملائمة. لدينا الكثير من العمل”.

هذه رؤية متفائلة، ولكن في الوقت الحالي يسير الواقع في اتجاه إشكالي للغاية.

“هذا صحيح. لمعرفة الحالة القلبية لشخص معين نقوم بفحص إشارات النبض. اذا كان وضع الإشارات جيد ندرك عندها أن القلب في وضع جيد. البرق هو إشارات كوكب الأرض، وهي تقول لنا أن النظام خارج عن السيطرة. كوكب الأرض يصرخ، الأمور هنا ليست على ما يرام، ومن الأفضل أن نصغي له”.