يجري العمل على إنشاء صندوق جديد للقروض الرأسمالية في إسرائيل من قبل أحد أصحاب رؤوس الأموال المخضرمين للاستفادة من النمو العالمي في الاهتمام بتكنولوجيا الأغذية – وهو فن استخدام التكنولوجيا لصنع أغذية ومشروبات أكثر صحة وانسيابية وأكثر صداقة للبيئة.

“من أبقراط إلى موسى بن ميمون، كانت الرسالة هي جعل الطعام بأن يكون الدواء وأن يكون الدواء طعام”، قالت روتي ألون، المدير التنفيذي للصندوق الجديد “مدسترادا”. وتمتلك ألون أكثر من 35 عاما من الخبرة في مجال علوم الحياة، وشغلت منصب الشريكة الرئيسية ورئيسة لاستثمارات وسياسات علوم الحياة في شركة “بيتانغو فينتشر كابيتال”، وهي أكبر صناديق الاستثمار في إسرائيل، من عام 1997 إلى عام 2016.

“طوال الوقت كنت أتعامل مع إيجاد تقنيات يمكن أن تساعد في علاج الأمراض”، قالت في مقابلة عبر الهاتف. “ولكن بعد ذلك بدأت أفكر، هل هناك شيء يمكننا القيام به لتجنب الإصابة بالمرض، أو تقليل شدة تشخيصنا؟ هل يمكننا العيش بطريقة أكثر صحية؟ الطعام هو إحدى الطرق الواضحة”، قالت.

كان موسى بن ميمون، المعروف أيضا بإسم رامبام المختصر، فيلسوفا يهوديا من القرون الوسطى ومؤثرا في دراسة التوراة.

يسعى جيل الألفية المهتمين بالصحة والوعي البيئي إلى بدائل للوجبات الغذائية الجاهزة ذات السعرات الحرارية العالية والسكريات العالية. وأقامت شركات مثل “خوباني” في الولايات المتحدة حاضنات غذائية؛ وأقامت “تايسون”، وهي واحدة من أكبر منتجي الأغذية في العالم، ذراع رأس مالي إستثماري للاستثمار في التكنولوجيات الجديدة؛ وأطلقت “باريلا”، وهي متخصصة في تصنيع المعكرونة في إيطاليا، ما يدعى “بلو1877″، وهو عبارة عن صندوق استثماري ومختبر ابتكار حيث يطور ويستثمر في المفاهيم الغذائية الجديدة.

وقد أدت المخارج الأخيرة للشركات الإسرائيلية في قطاع الأغذية إلى رفع مكانة إسرائيل في مجال الأغذية.

الرئيس التنفيذي المنتخب حديثًا لشركة بيبسيكو رامون لاغوارتا (على اليمين) ودانيل برنباوم من شركة سوداستريم خلال توقيع صفقة الاستحواذ، في 20 أغسطس 2018، في مكاتب سوداستريم في إسرائيل (Lens Lensions)

وقالت شركة “بيبسيكو” في شهر أغسطس إنها ستشتري شركة “سوداستريم” مقابل 3.2 مليار دولار نقدا، في حين قالت الشركة الأمريكية الدولية للنكهات والروائح (IFF) في شهر مايو أنها ستشتري شركة “فروتاروم” الإسرائيلية، وهي صانعة النكهات والعطور للاستخدام في الأغذية والمشروبات والأدوية، مقابل 7.1 مليار دولار، في ثاني أكبر صفقة على الإطلاق لشركة إسرائيلية.

في غضون ذلك، في شهر يوليو، وقعت شركة Takeaway.com الهولندية اتفاقا لشراء سوق المواد الغذائية عبر الإنترنت 10bis مقابل 157 مليون دولار، وفي مايو استثمرت “تايسون” في شركة تكنولوجيا اللحوم الإسرائيلية الناشئة، لإيجاد طرق لتطوير اللحوم دون تربية أو ذبح الحيوانات.

وفقا لقاعدة بيانات منظمة مركز الشركات الناشئة في إسرائيل، وهي منظمة غير ربحية تتتبع صناعة التكنولوجيا في إسرائيل، هناك 266 شركة ناشئة نشطة تعمل في هذا المجال. وقد أدت المخارج الأخيرة للشركات الإسرائيلية في قطاع الأغذية إلى رفع مكانة إسرائيل في هذا القطاع.

تدخل “مدسترادا” في الصورة، التي تهدف إلى الاستثمار في الشركات الناشئة في تكنولوجيا الأغذية في إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة. وقد بدأت ألون عملية جمع الأموال، وقالت إن الجمهور المستهدف هو هؤلاء المستثمرين الذين لديهم اهتمام بتكنولوجيا الأغذية وشركات الأغذية. ورفضت تحديد المبلغ الذي تم جمعه حتى الآن.

وقالت ألون، وهي محللة سابق في مجال الرعاية الصحية في وول ستريت، إن “رؤية” الصندوق هي تحديد مسار نحو “غذاء صحي ومعيشة صحية وكوكب أكثر صحة”.

في “مدسترادا”، تعاونت ألون مع إلانيت كابيسا كوهين، التي أسست وقادت مبادرة “نستلي” العملاقة في إسرائيل والتكنولوجيا الرقمية في مجال الأغذية طوال السنوات السبع الماضية وكانت عضوا أساسيا في فريق الابتكار العالمي لشركة “نستلي”.

روتي ألون ، مؤسس صندوق الإستثنار الرأسمالي الإسرائيلي مدسترادا، الذي سيركز على تشجيع الشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا الأغذية (Courtesy)

“سيكون تركيزنا على الاستثمار في الشركات التي تتمتع منتجاتها بمزايا صحية في أربع فئات رئيسية”، قالت. وهذه تشمل التغذية الشخصية، الأطعمة الجديدة، مثل اللحوم المطورة في مختبرات أو مصادر البروتين البديلة والمكونات الجديدة؛ تحليلات المواد الغذائية والبيانات، لتتبع أنماط المستهلكين؛ وسلامة الغذاء والأمن والإدارة.

قال الصندوق الأسبوع الماضي أنه دخل في شراكة مع كلية الزراعة والعلوم الحياتية بجامعة كورنيل لتأسيس “مجتمع ريادي” في مجال الغذاء في ولاية نيويورك والذي سيتناول “بعض التحديات الأكثر إلحاحًا في العالم في مجال الزراعة والتغذية وإنتاج الغذاء”.

وقالت ألون إن كلية كورنيل للأغذية والزراعة ربما تكون واحدة من الأفضل في العالم. “قمنا بزيارتهم وعقدنا العديد من المناقشات حول ما يفعلونه وما هي البرامج التكنولوجية التي يريدون المضي بها. هناك فجوة كبيرة بين الفهم التقني وطريقة أخذ فكرة إلى السوق”. وبربط شبكة مدسترادا ومعرفة التمويل مع الباحثين والابتكارات في كورنيل، فإن “أيدنا المشتركة ستكون مفيدة للجانبين”، قالت.

وقالت إن مجموعة شركات مدسترادا ستتمكن من الوصول إلى باحثين من جامعة كورنيل وستستفيد من شبكة من الشركاء العالميين. الفكرة هي “دعم وتعزيز” تميز كورنيل في الغذاء والزراعة، “والآن يمكن أن تكون شركاتنا محفظة جزء من هذا النظام”.

بعض من التعاونات المحتملة بين كلية الزراعة والعلوم الحياتية بجامعة كورنيل ومدسترادا هي استكشاف ما يلي: توفير خدمات تطوير الأعمال والتوجيه؛ ربط الشركات برؤوس أموال إستثمارية؛ رعاية أبحاث شركات ناشئة في كورنيل؛ خلق فرص التدريب للطلاب والإجازات البحثية لأعضاء هيئة التدريس للمشاركة مع شركات محددة؛ والعمل معا لتحديد الفرص للمشاريع الجديدة.

وقال الطرفان في بيان في نهاية المطاف أن الهدف هو توسيع هذا النموذج خارج كورنيل ومدسترادا، ليشمل ذلك المؤسسات الأكاديمية الأخرى ومستثمري رأس المال، لتنمية والحفاظ على نظام بيئي لشركات تكنولوجيا الأغذية في ولاية نيويورك.