أ ف ب – اعتاد الإسرائيليون الذين يقيمون في بلدات قريبة من قطاع غزة العيش مع دوي صفارات الإنذار والصواريخ القادمة من القطاع والركض إلى الملاجىء.

وشنت إسرائيل الصيف الماضي حربا دامية على قطاع غزة، استمرت خمسين يوما وخلفت أكثر من 2,200 قتيل فلسطيني غالبيتهم من المدنيين و73 قتيلا في الجانب الإسرائيلي معظمهم من الجنود.

وبعد عام على الحرب، فإن السكان ما زالوا خائفين من سقوط قذائف الهاون والصواريخ. وسقطت آلاف الصواريخ على جنوب إسرائيل خلال الحرب، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار والهرولة نحو الملاجىء بشكل متكرر.

ويتخوف السكان أيضا من الأنفاق التي حفرتها الجماعات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة، والتي تستخدم لشن هجمات.

ورغم ذلك، فإن الخوف يبدو بعيدا كل البعد عن البؤس في قطاع غزة المدمر بشكل كبير في بعض مناطقه، وما يزال سكانه ينتظرون إعادة الإعمار بينما شددت إسرائيل حصارها.

وشنت إسرائيل ثلاث عمليات عسكرية على القطاع خلال ستة أعوام، وهناك مخاوف من عملية أخرى رغم الحديث عن اتصالات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل بهدف التوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين الطرفين.

ويؤكد جيهان بيرمان (34 عاما)، “نعلم تماما أن (الحرب) المقبلة ستبدأ في مكان انتهاء الأخيرة”.

وأضاف بيرمان، الذي أصيب العام الماضي بشظية من قذيفة هاون، في احتفال بعيد ميلاد ابنه في كيبوتس قرب الحدود مع غزة “لدينا نفس اللاعبين”، في إشارة إلى إسرائيل وحماس.

ويختلف مدى الصواريخ التي يتم اطلاقها من قطاع غزة وتترواح بين صواريخ القسام العادية وصولا إلى صواريخ من طراز “ام-302” المصنوعة في سوريا ويصل مداها إلى 160 كيلومترا. بينما تعد قذائف الهاون قصيرة المدى وتستطيع أن ترسل شظايا في اتجاهات مختلفة.

وهناك نظام انذار لتنبيه السكان بالإضافة إلى منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ التي نجحت في اعتراض العديد منها العام الماضي. ولكن بالنسبة للسكان، فإن الخطر ما يزال يحدق بهم.

وتطلب إسرائيل أن يكون لدى السكان ملاجئ في منازلهم لكن تم تطبيق برامج جديدة في السنوات الأخيرة.

وأكد مسؤول في مجال الهندسة العسكرية أن لدى الحكومة الإسرائيلية سياسة توفير الملاجىء والجدران الإسمنتية في المناطق التي تبعد أقل من 7 كيلومترات عن قطاع غزة، وفي بعض الأحيان تقوم بتجهيز مواقع تبعد 15 كيلومترا عن القطاع.

وفي مدن مثل سديروت، التي تبعد بضع كيلومترات عن غزة وتعرضت لإطلاق الصواريخ بشكل متكرر، فإن هناك ملاجىء من الاسمنت موضوعة بجانب محطات توقف الحافلات. وخلف محطة الشرطة، وضعت عشرات من الصواريخ الصدئة على رفوف لعرضها على الزائرين.

كما خصص المزارعون في المنطقة ملاجىء اسمنتية ليهرب إليها العاملون في حال انطلاق صفارات الإنذار، ودهن بعضها بصور للبقر. وبجانب ملعب لكرة القدم، هناك ملجأ كتب على جدرانه كلمة “هدف!”.

وفي كيبوتس علوميم، بنيت ملاجىء من الاسمنت قرب ملعب لكرة السلة وعلى أراضي مزرعة تنتج الألبان. وكان دوي صفارات الإنذار بشكل متكرر يدفع السكان للهرب إلى الملاجىء للإحتماء. لكن العام الماضي وللمرة الأولى، سقط صاروخ إسرائيلي خطأ على الكيبوتس قرب الكنيس.

وقال افي فريمان (59 عاما) وهو مدير مزرعة الألبان، “لم يكن أحد هناك. كانت هذه معجزة صغيرة”.

وفي كيبوتس ياد مردخاي، أكدت انيا يتسحاق أن العديد من الناس قرروا مغادرة الكيبوتس والإنتقال خلال الحرب الأخيرة، لكنها شخصيا تفضل البقاء للعمل في المزرعة.

وأمضت المرأة أسابيع وهي نائمة في الملجأ مع زوجها وكلبها قائلة، “لا يمكنني أن أقول بأنني تعودت على ذلك، لأنني لن أتعود على ذلك أبدا… ولكن هذا هو الوضع هنا”.