سُمع دوي صفارات الإنذار في جنوب إسرائيل بعد ظهر الخميس لليوم الرابع على التوالي، في ما قال الجيش في وقت لاحق إنه إنذار كاذب.

ودوت صفارات الإنذار في منطقة إشكول، وبالتحديد في كيبوتس كيرم شالوم، الذي يقع على الحدود مع غزة وشبه جزيرة سيناء.

بعد إجراء تحقيق سريع أعلن الجيش أن صفارات الإنذار انطلقت نتيجة إنذار كاذب. ولم يتضح بعد ما هو سبب تفعيل النظام.

في وقت سابق من اليوم، دعا وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان الإسرائيليين إلى “الهدوء” على الرغم من الإرتفاع الملحوظ في الهجمات الصاروخية من غزة خلال الأسبوع المنصرم.

متحدثا من مدينة سديروت الجنوبية، قال ليبرمان أن الهجمات الصاروخية هي نتيجة خلاف سياسي فلسطيني داخلي وليست مؤشرا على أن الفصائل الفلسطيني لم تعد تخشى إسرائيل.

وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، مع رئيس بلدية سديروت الون دافيدي ومسؤولين اخرين خلال افتتاح مصتع اسلحة جديد في المدينة، 14 ديسمبر 2017 (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

وقال ليبرمان خلال جولة قام بها في مصنع أسلحة جديد في المدينة الجنوبية، التي كانت هدفا لهجمات صاروخية متكررة في الأسبوع الأخير: “كوننا هنا صباح اليوم في سديروت… يظهر للجميع أن بإمكانهم البقاء هادئين ومطمئنين”.

وأضاف أن “الهجمات الأخيرة من غزة على سديروت لا تخص قوة الردع الإسرائيلي، بل [هي نتيجة] خلافات فلسطينية داخلية بين مجموعات وفصائل مختلفة”.

ويبدو أن طمأنة وزير الدفاع الصقوري عادة هي رد على الدعوات المتزايدة الموجهة للجيش الإسرائيلي لاتخاذ خطوات اشد ضد التنظيمات المسلحة في قطاع غزة، ردا على الصواريخ التي أطلقت ضد اسرائيل في الأسبوع الأخير.

وبعد أكثر من ثلاثة اعوام شهدت اطلاق عدد محدود من الصواريخ من غزة – 26 في عام 2015، 20 في عام 2016 و9 بين يناير ونوفمبر 2017 – أثار هذا التصعيد المفاجئ بالهجمات في شهر ديسمبر مخاوف من أن إسرائيل قد تكون في صدد خوض حرب أخرى مع الفصائل المسلحة في القطاع.

وفي حين أن ليبرمان دعا الى الهدوء، قال أيضا أنه “طلب من الجيش الإستعداد لكل سيناريو”.

ليلة الأربعاء، تم اطلاق أربعة صواريخ بإتجاه اسرائيل من قطاع غزة. واعترض نظام “القبة الحديدية” للدفاع الصاروخي اثنين منها، وسقط ثالث في منطقة خالية ولم يتخطى الرابع الحدود وسقط في مدرسة تابعة للأمم المتحدة في قطاع غزة، بحسب مسؤولين اسرائيليين.

ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو اضرار ناتجة عن الصواريخ، ولكن تم تقديم العلاج لإسرائيليين اثنين بسبب إصابتهما بحالة هلع، وأصيب رجل في الثلاثينات من عمره برجله أثناء محاولته الفرار الى الملجأ، بحسب ما أعلنته نجمة داود الحمراء.

وردا على الصواريخ، قصفت طائرات اسرائيلية ثلاث منشآت عسكرية تابعة لحركة “حماس” قال الجيش انها كانت “تُستخدم للتدريب وتخزين الأسلحة”.

وقال مصدر أمني فلسطيني أنه كانت هناك أكثر من 10 غارات جوية ضد الأهداف، التي شملت موقع سلاح بحري ل”حماس” وقاعدة عسكرية بالقرب من مخيم الشاطئ في شمال غزة.

شاحنات فلسطينية محملة بسلع تدخل جنوب قطاع غزة عبر معبر ’كيريم شالوم’ في رفح، 1 نوفمبر، 2017. (Abed Rahim Khatib/ Flash90)

إضافة الى ذلك، اعلن الجيش عن إغلاقه للمعابر الحدودية إلى داخل غزة أمام السلع والأشخاص، بإستثناء “حالات انسانية” معينة.

وحذر الناطق بإسم الجيش رونين مانيليس يوم الخميس المجموعات المسلحة في قطاع غزة من أن الجيش سوف “يفعل كل ما بإستطاعته” لإعادة الهدوء في المنطقة، في اعقاب اسبوع من الهجمات الصاروخية الشبه يومية من القطاع الساحلي.

وكتب الناطق العسكري “نحن نفعل كل ما في إستطاعتنا كي يعود الهدوء [الى منطقة غزة]”، مضيفا “لن نقبل بأي شيء أقل من الهدوء التام”.

منذ يوم الأربعاء الماضي، تم إطلاق نحو 15 صاروخا من غزة. ووفقا لمسؤولين اسرائيليين، سقط خمسة من هذه الصواريخ في الأراضي الإسرائيلية، واعترض نظام “القبة الحديدية” ستة منها، في حين سقطت عدة صواريخ اخرى داخل غزة.

وتأتي الهجمات الصاروخية بعد دعوة “حماس” الى انتفاضة جديدة في اعقاب اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في الأسبوع الماضي، بالإضافة الى تكثيف الجيش لجهوده في تدمير الأنفاق بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية، ووسط مبادرات المصالحة الجارية بين “حماس” والسلطة الفلسطينية. يوم الخميس أيضا أحيت “حماس” الذكرى الثلاثين لتأسيسها.

في الأسبوع الماضي دعت “حماس” الى انتفاضة جديدة ضد اسرائيل، ونادت يوم الجمعة الفلسطينيين إلى مواجهة الجنود والمستوطنين، وقد سمحت للآلاف من سكان غزة بالاشتباك مع جنود اسرائيليين أمام السياج الحدودي. وقُتل فلسطينيان بنيران الجنود الإسرائيليين خلال احتجاجات عند السياج الحدود، بعد أن رفضوا، بحسب الجيش الإسرائيلي، الامتثال لتعليمات وتحذيرات الجنود بالابتعاد عن السياج.

في خطابه، تجاهل ترامب تحذيرات المجتمع الدولي وأكد على أنه بعد إخفاقات في تحقيق السلام هناك حاجة إلى نهج جديد طال انتظاره، واصفا قراره الإعتراف بالقدس مقعدا للحكومة الإسرائيلية مجرد اعتراف بالواقع.

ولاقت الخطوة اشادة من نتنياهو ومن قادة إسرائيليين من جميع ألوان الطيف السياسي لكنها رُفضت من قبل المجتمع الدولي. لكن ترامب شدد على أنه لم يحدد حدود السيادة الإسرائيلية في المدينة، ودعا إلى الحفاظ على الوضع الراهن في المواقع المقدسة فيها. الوضع النهائي للقدس هو أحد المواضيع الرئيسية في مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.