مع توجه النمسا الى صناديق الإقتراع يوم الأحد، ترجح التوقعات تحول حزب يميني متطرف يتهم بالتعاطف مع الفكر النازي الى حزب أصغر في الإئتلاف الحكومي القادم.

وبالرغم من مقاطعة اسرائيل الحزب حتى الآن، يقول الخبراء إن صعود الحزب قد يؤدي الى تحسن كبير في العلاقات النمساوية الإسرائيلية. وحتى يتوقع البعض نقل الحكومة الجديدة في فيينا سفارتها من تل ابيب الى القدس.

وإن تصدق الإستطلاعات الأخيرة، سوف يصبح سيباستيان كورتس، وزير الخارجية الحالي، اصغر مستشار في تاريخ البلاد. ولكن على الأرجح أن يكون الرجل البالغ (31 عاما) ائتلاف مع حزب الحرية اليميني المتطرف، الذي يعتبره العديد من الخبراء اليهود والإسرائيليين عنصري وحتى معادي للسامية.

وترفض الحكومة الإسرائيلية في الوقت الحالي التعامل مع حزب الحرية النمساوي، بسبب سمعته كحزب نازي جديد. وإن يصبح عضو الحزب الرفيع نوربرت هوفر وزيرا للخارجية، كما هو المعتاد للأحزاب الثانية في الائتلافات الحكومية النمساوية، سوف تضطر القدس اتخاذ قرار بين انهاء سياستها عدم التعامل مع احزاب قومجية، وبين مقاطعة دبلوماسي رفيع من دولة صديقة.

ولكن عبر رئيس حزب الحرية النمساوي هانتس كريستيان شتراكي، الذي زار اسرائيل عدة مرات ولكن بدون اللقاء مع اي مسؤول رفيع، علنا عن رغبته تولي وزارة الداخلية. وهوفر، الذي ترشح في العام الماضي بدون نجاح لمنصب رئيس الدولة الرمزي، يريد تولي وزارة الخارجية.

وفي عام 1999، بعد ان اصبح اكبر حزب في النمسا، انضم حزب الحرية النمساوي الى ائتلاف حكومي مع حزب الشعب الوسطي يميني. واستقال قائد حزب الحرية الجدلي يورغ هايدر، الذي كان المفترض ان يصبح المستشار، من رئاسة الحزب. وقامت العديد من الدول الاوروبية مع ذلك تقليص تواصلها مع فيينا، واستعادت اسرائيل سفيرها، بالرغم من عودته بعد عام.

المستشار النمساوي ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، كريستيان كيرن (يسار)، يصافح وزير الخارجية ورئيس حزب الشعب النمساوي سيباستيان كورتس، عند وصولهما لمناظة تلفزيونية في فيينا، 8 اكتوبر 2017 (AFP PHOTO / APA / HERBERT NEUBAUER)

المستشار النمساوي ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، كريستيان كيرن (يسار)، يصافح وزير الخارجية ورئيس حزب الشعب النمساوي سيباستيان كورتس، عند وصولهما لمناظة تلفزيونية في فيينا، 8 اكتوبر 2017 (AFP PHOTO / APA / HERBERT NEUBAUER)

“في اول مرة دخل حزب الحرية النمساوي الحكومة، قاطعت دول الاتحاد الاوروبي ال14 الاخرى وزرائه، كما فعلت اسرائيل”، قال كاس مادل، عالم سياسي هولندي الاصل يركز على التطرف السياسي والشعبوية في اوروبا. “ولكننا نعيش في عالم اخر الان. إن ترحب اسرائيل بدونالد ترامب في الولايات المتحدة، وتدافع عن فيكتور اوربان في المجر، سيكون من النفاق مقاطعة شتراكي في النمسا”.

وما يعقد موقف اسرائيل هذا العام اكثر هو كون اراء شتراكي بالنسبة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني اقرب لآراء حزبي الليكود والبيت اليهودي من اراء حزب المعسكر الصهيوني. على سبيل المثال، انه يدعم حق اسرائيل ببناء مستوطنات في الضفة الغربية وينادي الى نقل السفارة النمساوية من رمات غان الى القدس.

وفعلا، في رسالة الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت سابق من العام، قال القائد اليميني المتطرف انه سوف يفعل كل ما باستطاعته، “إن كان من ناحية تشريعية او تنفيذية في نهاية الامر، لنقل السفارة من موقعها الفعلي في رمات غان الى القدس”.

وكان “من الهزلي تماما عدم وضع سفارتنا النمساوية في القدس، كما نفعل في عواصم أخرى في دول اخرى في انحاء العالم”، اضاف. وفي الرسالة، أكد ايضا على حق اسرائيل “البناء حيثما تحتاج في ارض اسرائيل”.

رسالة ارسلها قائد الميني المتطرف النمساوي هانس كريستيان شتراكي الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو

رسالة ارسلها قائد الميني المتطرف النمساوي هانس كريستيان شتراكي الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو

وخلال زيارة الى اسرائيل بدعوة من حزب (الليكود) الذي يترأسه نتنياهو، التقى شتراكي مع عدة مسؤولين في الحزب، من ضمنهم عضو الكنيست يهودا غليك، الذي ينادي الحكومة لإنهاء مقاطعتها لحزب الحرية النمساوي، ولكن رفض الوزراء ومسؤولين رفيعين اللقاء به.

“علينا بالتأكيد محاربة اي عنصرية واي معاداة للسامية. ولكن علينا أيضا بالطبع دعم اي طرف يعبر عن الدعم لإسرائيل”، قال غليك لتايمز اوف اسرائيل يوم الثلاثاء. وبينما يجب على اسرائيل ان تكون “حذرة بأن لا تكون معادية للإسلام”، حزب الحرية النمساوي يعبر عن مخاوف شرعية حول “تنامي الاسلام المتطرف”، اضاف السياسي الجديد.

“شتراكي دفع ثمنا سياسيا لطرده المعادين للسامية من الحزب. وأنا أيضا لا اعتقد أنه عنصري”، اضاف.

وينادي رئيس مجلس حزب (الليكود)، عضو الكنيست السابق مايكل كلاينر، أيضا الى انهاء اسرائيل سياسة مقاطعة حزب الحرية النمساوي نظرا لكون شتراكي صديقا لإسرائيل. ويشمل الحزب أيضا بين مشرعيه عضو بارز في المجتمع اليهودي في فيينا، دافيد لازار.

ويبدو ان غليك، كلاينر وعدة نشطاء اضافيين في حزب الليكود الذين يشاركونهما الرأي، هم اقلية في اسرائيل. وقد اعتبر اكثر من خمسة خبراء تمت محاورتهم من اجل هذا التقرير الحزب كعنصري، وان العديد من اعضائه لا زالوا يعتنقون اراء سرية معادية للسامية.

“لا شك أن حزب الحرية النمساوي يحاول بقدر الإمكان، خاصة في السنوات الأخيرة، لإبعاد نفسه عن وصفه كحزب نازي جديد. ولكن يجب الذكر: هذه طبيعتهم تماما”، قالت عدي كانتور، التي تبحث العلاقات الإسرائيلية الاوروبية في معهد دراسات الامن القومي في تل ابيب.

“كان هناك معادون للسامية واضحون ونازيون سابقون في هذا الحزب منذ البداية في سنوات الخمسين. قادة الحزب، وشتراكي بذاته، يعتقدون حتى اليوم ان النمسا كانت ضحية النازية وانهم كانوا ’محتلون’ ولهذا لا يمكن لومهم كدولة على ما حدث لليهود”، قالت، مقتبسة قول قائد الحزب بأنه هناك ذنب “فردي” فقط – وليس “وطني” – بما يتعلق بالنمسا في العهد النازي.

“هذا غير صحيح. النمسا رحبت بالنازيين عام 1938. الادعاء حتى اليوم انهم كانوا ضحايا امرا اشكاليا جدا من ناحية تاريخية وغير صحيح”، قاللت كانتور.

“ماذا يقول عن مبادئ اسرائيل؟ هل نسينا اننا ايضا كنا في الماضي لاجئين؟”

بترحيبهم باليمين المتطرف النمساوي، السياسيون الإسرائيليون “يتخذون قرار سيء جدا”، قالت. “انهم يتبرونهم، ربما بسبب سذاجة او قلة معرفة، اصدقاء لإسرائيل. انهم ليسوا كذلك. ومن بينهم هناك ايضا معادون واضحون للسامية”، قالت.

ومثل أحزاب يمينية متطرفة اخرى في اوروبا، بما يشمل حزب البديل لألمانيا الصاعد، يعرض حزب الحرية النمساوي نفسه كمحب للسامية ومناصرا لإسرائيل من اجل دفع اجندته المعادية للمسلمين، بما يشمل مواقف شديدة ضد المهاجرين.

“ماذا يقول ذلك عن مبادئ اسرائيل؟ عن الديمقراطية؟ عن حقوق الانسان التي نحترمها؟ هل نسينا اننا ايضا كنا في الماضي لاجئين؟ لدينا ذاكرة قصيرة”، قالت كانتور.

“وادعى كلاينر ايضا ان شتراكي اراد المعرفة عن اسرائيل وتشجيع الاوروبيين شراء المنتجات الإسرائيلية”، قالت شارون باردو، خيرة في السياسات الاوروبية في جامعة بن غوريون في النقب. “كلاينر قال انه لا يجب على اسرائيل مقاطعة اشخاص يريدون اظهار الحب لها”.

وقال مودي، العالم السياسي الهولندي، ان ترحيب حزب الليكود بحزب الحرية النمساوي يتوافق مع نظرته العالمية السياسية.

“حكومات نتنياهو تتخذ توجه قصير المدى للمواقف السياسية بالنسبة لعدة احزاب يمينية متطرفة شعبوية في اوروبا… بسبب الافكار (الخاطئة) بأن المنظمة السياسية الاوروبية معادية لإسرائيل، وان الاحزاب المعادية للإسلام هي حليفة طبيعية لإسرائيل (اي: الليكود)”، كتب لتايمز أوف اسرائيل في بريد الكتروني. “مع بعض الاستثناءات الواضحة… هذه الاحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة ليست فعلا مناصرة لإسرائيل، وعامة، لا تدفع لهدف اسرائيل ديمقراطية ليبرالية”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بوزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس، 23 ابريل 2014 (Kobi Gideon/GPO/Flash 90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بوزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس، 23 ابريل 2014 (Kobi Gideon/GPO/Flash 90)

وموقف حزب الحرية النمساوي المناصر لإسرائيل يعود الى عدة دوافع مختلفة، ولكن التعاطف مع اسرائيل امرا ثانويا، يتقد كودي. “اسرائيل اصبحت سبب احتفال للسياسيين المعادين للإسلام في انحاء العام. ويأمل حزب الحرية النمساوي ايضا بأن يقوم موقفه المناصر لإسرائيل بتطبيعه في النمسا، ويزيل عنه الوصمة ’البنية’. واخيرا، يأملون جذب بعض الدعم والاصوات من اليهود النمساويين”.

اول سفارة اجنبية في القدس؟

وفي حال تحقق التوقعات بأن يكون حزب الحرية النمساوي في المرتبة الثانية خلف حزب الشعبي النمساوي اليميني الوسطي برئاسة سيباستيان كورتس، قد تدخل مسألة موقع السفارة النمساوية في اسرائيل المفاوضات الائتلافية، قال مسؤول نمساوي رفيع لتيامز أوف اسرائيل.

وبينما اعترف بطبيعة هذه التوقعات التكهنية، قال المسؤول الرفيع ان حزب الحرية النمساوي قد يصر على نقل السفارة الى القدس، من اجل ارضاء المنتقدين اليهود والإسرائيليين الذي يعتبرون الحزب محرما.

وقد يفكر كورتس (31 عاما) بنقل السفارة، ادعى المسؤول، فقط من اجل اظهار الشجاعة والاستعداد للقيام بأمور مختلفة عن اسلافه، كما تعهد خلال حملته الانتخابية.

وطبعا سوف تستمر النمسا بالدعوة لحل الدولتين، ولكن قد تدعي انه حان الاوان للاعتراف بانه ضمن اي نتيجة ممكنة، سوف تبقى القدس الغربية جزءا من اسرائيل ولهذا لا يوجد اي سبب لعدم نقل السفارة الى هناك.

ومعظم الدول ترفض نقل سفاراتها الى القدس، قائلة ان المدينة بأكملها يجب ان تخضع للمفاوضات.

ورفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية التعليق على الانتخابات النمساوية. ولكن في محادثات خاصة، يقول المسؤولون انهم يخططون لأي نتيجة محتملة، ولكن من المستبعد ان تصدر القدس اي تصريح قبل انتهاء المفاوضات الائتلافية في فيينا.

عضو الكنيست من حزب ’الليكود’ يهودا غليك في الكنيست، 29 مايو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست من حزب ’الليكود’ يهودا غليك في الكنيست، 29 مايو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وحاول غليك اقناع الدبلوماسيين الإسرائيليين رفع مقاطعتهم لحزب الحرية النمساوي، ولكن قال انهم يعارضون ذلك بشدة. واقتبس مسؤول رفيع في وزارة الخارجية قائلا ان اسرائيل، البلاد التي تقريبا ربع سكانها مسلمين، لا يمكن ان تسمح لنفسها العمل مع حزب معادي للمسلمين.

“خاب املي جدا من المحادثات التي اجريتها في وزارة الخارجية. انهم محدودون بالتفكير وغير مستعدون لتغيير آرائهم”، قال.

فضيحة الانباء الكاذبة

وكانت الآراء المعادية للسامية والاتهامات لمعاداة السامية في مركز فضيحة هزت الساحة السياسية النمساوية في الاسابيع الاخيرة، مع اتهام المستشار السياسي الإسرائيلي تال سيلبرشتين بتعزيز المعارضة لحزب الشعب النمساوي.

ويقول الخبراء ان الفضيحة على الارجح سوف تقضي على اي احتمال لفوز الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم بالانتخابات.

وتم كشف الفضيحة قبل عدة اسابيع مع ظهور مواقع تواصل اجتماعي تنشر “اخبار كاذبة” حول كورتس من حزب الشعب النمساوي.

وشملت الحملة ادعاء بان لدى كورتس اراء معادية للسامية، ما ادى الى ادعاء الحزب المنافس بان الحزب الاشتراكي الديمقراطي يخالف القواعد المعادية للنازية في الفيسبوك.

واتهمت صفحة اخرى، عنوانها “الحقيقة حول سيباستيان كورتس”، كورتس بانه متآمر مع الملياردير اليهودي الامريكي جورج سوروس. وهدف الرسائل المعادية للسامية والعنصرية واضح، يقول الخبراء – لنزع شرعية كورتس في المعسكر اليميني.

وظهرت في الايام الاخيرة ادلة تشير الى ادارة سيلبرشتين للحملة، وهو مستشار سابق لكريستيان كيرن.

وقد طرد الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيلبرشتين في شهر اغسطس بعد اعتقاله في اسرائيل بسبب ضلوعه المفترض في تبييض الاموال، ما ينفيه، في قضية تخص قطب الماس بيني شتاينميتس.

وكان سيلبرشتين واحدا من أربعة مشتبه بهم اعتقلوا في اسرائيل في اعقاب تحقيق مسترك مع السلطات السويسرية والأمريكية.

ومتطرقا الى القضية هذا الاسبوع، قال كورتس انه يتم عقد استفتاء الان حول “إن كنا نريد السليبرشتينيين في النمسا”، وهي ملاحظة اعتبر البعض ان لديها نبرة معادية للسامية (ما ينفيه كورتس بشدة).

وبالرغم من الضجيج غيرا لمسبوق حول انتخابات يوم الاحد، قال سفير النمسا لإسرائيل مارتين فايس انه بدون شك سوف تستمر العلاقات الثنائية بالنمو.

“انا، بصراحة، لست قلقا حول مستقبل العلاقات النمساوية الإسرائيلية. لقد تقدمنا كثيرا في السنوات الاخيرة: النمسا تواجه مسؤولياتها التاريخية في المحرقة ولا تحاول الاختباء وراء ادعاء ’نحن بانفسنا كنا ضحايا النازيين’ المريح بعد الان”، قال لتايمز أوف اسرائيل هذا الاسبوع.

وتردد فايس الحديث حول الردود الإسرائيلية المحتملة لتحصيل حزب الحرية النمساوية القوي المتوقع في الانتخابات، وقال فقط انه يأمل ان يحكم القدس على الحكومة النمساوية الجديدة ليس بناء على افكار مسبقة بل بحسب سياساتها. “لأنه بينما لا يجب الاستخفاف بالمخاوف”، قال، “افعال الحكومة – اعتقد – هي المهمة”.