يشكل تبني مجلس الامن وبالاجماع قرارا دوليا حول سوريا خطوة غير مسبوقة في اطار المساعي السياسية المبذولة لانهاء النزاع المستمر منذ نحو خمس سنوات، لكن صعوبات عملية تعترض بدء تطبيق بنود هذا الاتفاق، وفق ما يؤكد محللون ومعارضون لدمشق.

ومررت القوى الكبرى في مجلس الامن وبينها روسيا قرارا دوليا الجمعة يدعو الى وقف لاطلاق النار على كافة الاراضي السورية وبدء مفاوضات رسمية حول عملية انتقال سياسي بين ممثلين عن النظام والمعارضة اعتبارا من مطلع كانون الثاني/يناير.

ويقول مدير الابحاث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية كريم بيطار لوكالة فرانس برس “هذه خطوة اولى هامة جدا ولكن هناك العديد من النقاط الغامضة والدوافع الخفية”.

ويرى بيطار ان “اللحظة الراهنة ملائمة للتوصل الى حل والاجماع في مجلس الامن خير دليل، لكن الوضع الميداني قادر على نسف كل شيء”، موضحا على سبيل المثال ان “القرار ينص على وقف لاطلاق النار ومرحلة انتقالية ولكنه لا يعتبر وقف اطلاق النار شرطا ملزما”.

وبإجماع قل نظيره، ايد مجلس الامن في قراره “وقفا لاطلاق النار على كل الاراضي السورية” من المفترض ان يدخل حيز التنفيذ “فور اتخاذ ممثلي الحكومة السورية والمعارضة الاجراءات الاولية على طريق الانتقال السياسي برعاية الامم المتحدة”.

ويطلب القرار من الامم المتحدة ان تعد ضمن مهلة شهر “خيارات” لارساء “آلية مراقبة وتحقق” من حسن تطبيق وقف اطلاق النار.

ويقول سمير نشار، عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ابرز تشكيلات المعارضة في الخارج، لوكالة فرانس برس “قبل ايجاد آلية كفيلة بوقف اطلاق النار بشكل دائم، على النظام والطائرات الروسية ان توقف قصف المدنيين اولا”.

وتشن روسيا حملة جوية مساندة لقوات النظام في سوريا منذ 30 ايلول/سبتمبر تقول انها تستهدف تنظيم “الدولة الاسلامية” و”مجموعات ارهابية” اخرى. وتتهمها دول الغرب والمجموعات المعارضة باستهداف الفصائل المقاتلة اكثر من تركيزها على الجهاديين.

ويستثني وقف اطلاق النار، وفق قرار مجلس الامن، “الاعمال الهجومية او الدفاعية” ضد التنظيمات الارهابية، لا سيما تنظيم “الدولة الاسلامية”، الذي تتعرض مواقعه وتحركاته في سوريا لضربات جوية تنفذها طائرات الائتلاف الدولي بقيادة اميركية منذ ايلول/سبتمبر 2014.

تجاهل مصير الاسد

وعلى الرغم من تأكيد القرار الدولي دعم مجلس الامن “لاعلان جنيف” الصادر في حزيران/يونيو 2012 بشأن الانتقال السياسي في سوريا، ومصادقته على “تصريحات فيينا”، واشادته بـ”فائدة” مؤتمر الرياض الاخير لقوى المعارضة السورية، لكنه لم يأت على ذكر مصير الرئيس السوري بشار الاسد، وهي النقطة التي لا تزال محور خلاف بين واشنطن وموسكو بشكل رئيسي.

ويرى نشار انه “انطلاقا من الوضع الميداني القائم حاليا ومن تجاهل القرار التطرق الى مصير الاسد، يمكن القول إن الاتفاق ليس قابلا للتطبيق عمليا”.

وفي تغريدة على موقع تويتر، اعتبر رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة السبت، ان قرار مجلس الأمن “بمثابة تقويض لمخرجات اجتماعات قوى الثورة في الرياض وتمييع للقرارات الأممية السابقة المتعلقة بالحل السياسي في سوريا”.

وتتمسك المعارضة السورية والفصائل المقاتلة بمطلب رحيل الاسد عن السلطة وبمقررات مؤتمر جنيف -1 الذي نص ابرز بنوده على تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة. ويعني هذا البند وفق المعارضة والقوى الدولية الداعمة لها انه لا دور محتمل للاسد في المرحلة الانتقالية، في حين تتمسك موسكو ببقاء الاسد.

ويشترط اتفاق الرياض الذي تم التوصل اليه بعد مؤتمر استمر ليومين وشاركت فيه قرابة مئة شخصية سياسية وممثلة لفصائل عسكرية، رحيل الاسد مع “بدء المرحلة الانتقالية”.

وفي 14 تشرين الثاني/نوفمبر، توصلت الدول الكبرى في فيينا الى خريطة طريق تنص على تشكيل حكومة انتقالية واجراء انتخابات وعقد مباحثات بين الحكومة والمعارضة بحلول بداية كانون الثاني/يناير، من دون الاتفاق على مصير الاسد. لكن المواقف الدولية الصادرة في الاسابيع الاخيرة بدت اكثر مرونة تجاه مشاركة الاسد في الجهود المبذولة لانهاء الصراع في سوريا.

ويقول بيطار “بقدر ما يبدو ان الروس والاميركيين مستعدون للتوصل الى تسوية مؤقتة، بقدر ما تستمر خشية القوى الاقليمية السنية من ان تؤدي هذه البراغماتية الى اطالة امد الوضع الراهن وتسمح ببقاء الاسد خلال فترة انتقال طويلة”.

وعبرت دول مجلس التعاون الخليجي الخميس عن دعمها لحل سياسي في سوريا وفقا لبيان جنيف 1، تزامنا مع تاكيد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ان على الاسد ان يترك السلطة عبر “التفاوض” او “القتال”.

ويرى نشار ان “ما حصل في مجلس الامن هو ان الاميركيين والروس اعطوا الاولوية لمصالحهما وقاما بفرضهاعلى الدول الاخرى”.

في المقابل، تصر دمشق على ان “نجاح أي مسار سياسي في سوريا يتطلب انخراط الحكومة السورية فيه كشريك أساسي” على حد تعبير مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في مجلس الامن.

وقال الاسد في مقابلة مع قناة تلفزيونية هولندية الخميس ان الحرب الدائرة في بلاده يمكن ان تنتهي “خلال اقل من عام” بشرط ان يركز الحل على مكافحة الارهاب عوضا عن محاولة “التخلص من هذا الرئيس أو الإطاحة به”.