انتقدت صربيا إسرائيل يوم الإثنين لتقديمها التهاني لكرواتيا بمناسبة “يوم النصر”، الذي يحيي ذكرى معركة دامية يعتبرها الصرب بوغوروما.

وقال سفير صربيا لدى إسرائيل، ميلوتين ستانيوفيتش، لتايمز أوف إسرائيل: “ما حدث للصرب في كرواتيا، الذين عاشوا هناك لقرون، خلال ’عملية العاصفة’ في 4 أغسطس 1995 هو للأسف أكبر نزوح لجماعة عرقية في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية”.

وأضاف أن “تهنئة أولئك الذين يحتفلون بهذا البوغروم في كل عام باعتباره ’يوم نصر’ أو ’استعادة سيادة’ يتناقض مع المبادئ الإنسانية الأساسية للمجتمعات الحديثة. وأن يأتي ذلك من مندوب إسرائيل هو أكثر من مجرد مدعاة للسخرية وأمر مؤسف”.

في وقت سابق الإثنين، نشر سفير إسرائيل لدى زغرب، إيلان مور، تغريدة هنأ فيها الشعب الكرواتي بمناسبة “يوم النصر”.

وقال إفرايم زوروف، وهو مؤرخ متخصص بالمحرقة ومقيم في القدس والذي طالما انتقد كرواتيا ودول أخرى في وسط وشرق أوروبا بسبب رفضها كما يقول الاعتراف بدورها في الجرائم ضد اليهود، إن ما كتبه الدبلوماسي الإسرائيلي هو تصريح غير لائق.

وقال زروف لتايمز أوف إسرائيل: “هذا تصريح مؤسف للغاية وغير لائق بالمرة بالنظر إلى حقيقة أنه كان هناك ترحيل جماعي في إطار ’عملية العاصفة’، حيت تم تهجير ما يقرب إلى 200 ألف صربي من بيوتهم… هذا صراع لا ينبغي على إسرائيل الانخراط فيه”.

ولم يصدر تعليق من وزارة الخارجية في القدس حتى كتابة هذه السطور.

وتربط اسرائيل علاقات دبلوماسية قوية مع بلغراد، لكن العلاقات مع زغرب تبدو أقوى. في أواخر شهر يوليو، وصلت الرئيسة الكرواتية كوليندا غرابار كيتاروفيتش إلى القدس في زيارة رسمية.

وقال رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مأدبة عشاء رسمية على شرفها: “أنا أؤمن بقوة أن هناك مستقبلا مشرقا للشراكة بيننا. ولكن المستقبل المشرق يجب أن يستند على إدراك واضح للماضي”، في إشارة منه إلى “الجرائم” التي ارتكبتها حركة أوستاشا الكرواتية خلال الحرب العالمية الثانية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تقحم فيه الدولة اليهودية نفسها في الجدل نفسه. في العام الماضي، شارك الجيش الإسرائيلي في مسيرة احتفلت بالنصر الكرواتي.

خلال “عملية العاصفة” قُتل المئات ونزح مئات الآلاف، وتم تهجير السكان الصرب بالكامل تقريبا من منازلهم بالقوة العسكرية أثناء العملية.

وكان الجيش الإسرائيلي أول جيش أجنبي يشارك في احتفالات كرواتيا بالنصر، وفقا للسفير الصربي.

حينذاك، أظهرت وسائل إعلام كرواتية صورا لطائرتي “اف-16” إسرائيليتين على الأقل حلقتا في سماء مدينة كنين، الواقعة بين زغرب وسبليت، إلى جانب طائرات كرواتية من طراز “ميغ 21”.

طيار إسرائيلي وطيار كرواتي في مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الكرواتية في 4 أغسطس، 2018. (YouTube screenshot)

وفقا لموقع إلكتروني كرواتي، قال العميد (المتقاعد) ميشيل بن باروخ، الذي يرأس مديرية التعاون الدولي للدفاع بوزارة الدفاع، إنه “لشرف لي أن أكون قادرا على المشاركة” في الذكرى الثالثة والعشرين لعملية العاصفة.

ودافع الجيش الإسرائيلي عن مشاركته في الحدث في عام 2018 بالقول في بيان له إن الطائرات أرسلت إلى كرواتيا كجزء من اتفاق تعاون عسكري، وإن المشاركة في الحدث كانت في إطار “التعاون الإستراتيجي بين البلدين”، وأشار الجيش في بيانه أيضا إلى صفقة أسلحة وشيكة بين إسرائيل وكرواتيا.

وقال ستانيوفيتش لتايمز أوف سرائيل حينذاك: “بالنسبة للجانب الكرواتي، قد تكون هذه أيام نصر، ولكن للجانب الصربي هذه أيام حداد”، وأضاف “نشعر بالحزن على النزوح. لقد قُتل أكثر من 2500 شخص، مكان دفن الكثير منهم غير معروف، وفر أكثر من 250 ألف شخص من كرواتيا، معظمهم من المدنيين. هذا ليس بالوقت أو المكان الذي يجب على دولة أخرى الانخراط فيه”.

العدد الدقيق للقتلى والنازحين هو محل خلاف.

وفي حين أن كرواتيا تشيد بالهجوم باعتباره انتصارا عسكريا لا تشوبه شائبة ساهم في إعادة توحيد أراضي البلاد وأنهى الحرب، فإن صربيا تحيي فيه ذكرى ضحايا الهجوم. في العام الماضي قال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش إن “هتلر أراد عالما بدون يهود، وكرواتيا وسياستها أرادا كرواتيا دون الصرب”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.