سميرة رادا عمران، وهي مصرفية من قرية صغيرة على سفح التلال في مرتفعات الجولان، تسعى لأ تصبح أول رئيسة بلدية منتخبة لبلدتها منذ أن أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية في حرب الأيام الستة عام 1967. لكن جيرانها قد ينبذوها في هذه الخطوة.

لقد حذرها الزعماء المحليون والدروز في عين قنية، بحسب رادا عمران، من أنه إذا تقدمت في محاولة انتخابها لرئاسة البلدية، فإن السكان البالغ عددهم 2300 أو نحو ذلك الذين يعيشون في قريتها سيتجنبونها.

“لقد أعلن الزعماء المحليون أنني إذا مضيت قدما، فسوف أُعاقب وأستبعد من المجتمع”، قالت رادا عمران، البالغة من العمر (46 عاما)، والتي ولدت وترعرعت في مجدل شمس وأم لطفلين. “ما أعنيه هو أنني لن أشارك في أحداث مثل حفلات الزفاف أو الجنازات، وإذا توفيت، فلن يشيعوني”.

للمرة الأولى منذ أن استولت إسرائيل على الجولان منذ نصف قرن تقريبا، قررت الدولة اليهودية إجراء انتخابات محلية يوم الثلاثاء في الأراضي الواقعة بين الجليل وسوريا.

ستعقد انتخابات المجالس المحلية والإقليمية في جميع أنحاء البلاد في ذلك اليوم.

سميرة رادا عمران، المرشحة لمنصب العمدة في عين قنية، تقف خارج منزل في 23 أكتوبر، 2018. (Adam Rasgon/Times of Israel)

أصبحت هذه الانتخابات حديثا في القرى الدرزية الأربعة في الجولان – مجمل شمس، بقعاثا، مسعدة، وعين قنية – التي يعيش فيها نحو 26,500 شخص.

في الوقت الذي دعم فيه عدد من المحليين الانتخابات، فإن كثيرين غيرهم، الذين يشعرون بإحساس قوي بالولاء لسوريا، احتجوا عليها بشدة، حيث وصف بعضهم الخطة الإسرائيلية “لدمج” الدروز في الجولان.

على الرغم من الثمن المرتفع الواضح للترشح في الانتخابات، قالت رادا عمران لا تنوي سحب ترشيحها.

“ما هي الرسالة التي سأرسلها للجيل القادم إذا ما انسحبت من شيء أؤمن به؟ أنا أرفض أن أفعل ذلك”، قالت، ووصفت قضيتها بأنها “تستحق القتال”.

احتلت إسرائيل الجولان من سوريا في حرب عام 1967 وأبقت المنطقة تحت الحكم العسكري حتى عام 1981، عندما صوت الكنيست بأغلبية ساحقة لصالح ضمها وتطبيق القانون الإسرائيلي هناك.

ولم يعترف المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، بضم إسرائيل للجولان، وأعلن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أنه “لاغ وباطل” في وقت لاحق من ذلك العام.

وقد رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموقف الدولي بشأن مرتفعات الجولان وتعهد بأنها “ستبقى إلى الأبد تحت سيادة إسرائيل”.

عينت إسرائيل تاريخيا أعضاء في مجالس محلية في الجاليات الدرزية الأربعة في الجولان. لكن في أواخر عام 2016، قدمت مجموعة من المحامين الدروز التماسا إلى محكمة العدل العليا للسماح للسكان المحليين بانتخاب أعضاء في المجالس، وبعد حوالي ستة أشهر، أعلنت وزارة الداخلية أنه سيُسمح لهم بذلك.

عندما أعلن عن التصويت، وصفه وزير الداخلية أرييه درعي بأنها “خطوة تقوي ديمقراطية إسرائيل”.

قام سكان القرية الدرزية مجدل شمس في مرتفعات الجولان بإضرام النار في المواد المتعلقة بالانتخابات خلال مظاهرة يوم 19 أكتوبر 2018. (Jalaa Marey/AFP)

في الشهر الماضي، أظهر كل من الزعماء الدين والناشطين المحليين معارضة شرسة للانتخابات المقبلة.

منذ أسبوع تقريبا، وقع احتجاج كبير في وسط مجدل شمس، حيث أحرق المتظاهرون المواد المتعلقة بالانتخابات ورددوا: “إن هويتنا معروفة: انها عربية-سورية”. ودعا الزعماء الدينيون المرشحين إلى الخلوات، أماكن الصلاة الدرزية، وطالبوهم بالانسحاب من الانتخابات.

في الأسبوع الماضي وحده، انسحب العديد من المرشحين، بما في ذلك جميع الذين خططوا لخوض انتخابات رئاسة البلدية في مسعدة. وساعد فهد الصفدي، أحد المرشحين الذين انسحبوا من السباق في مسعدة، في تقديم الالتماس الأصلي إلى المحكمة العليا للسماح للسكان المحليين بانتخاب أعضاء مجالسهم.

“نحن نرفض كليا هذه المحاولة لدمج الجولان (جعلها إسرائيلية) من خلال الانتخابات”، قال عز الدين شمس (52 عاما)، وهو زعيم ديني في مجدل شمس. “نحن سوريون عرب ونرفض إعطاء شرعية للاحتلال على الجولان بالتصويت في مشروع الانتخابات هذا”.

يعتقد العديد من السكان الدروز في الجولان أن قراهم جزء لا يتجزأ من سوريا ويؤيدون بشدة الرئيس السوري بشار الأسد.

لكن منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية الدموية، أصبح عدد قليل ولكن متزايد من الدروز في الإقليم يعتقدون أن مستقبلهم سيكون على الأرجح في إسرائيل بدلا من سوريا.

وقد انعكس هذا الاتجاه من خلال ارتفاع عدد الدروز في الجولان الذين يتقدمون للحصول على الجنسية الإسرائيلية. في حين أن ما معدله 10 أشخاص في العام قدموا طلبات للحصول على الجنسية بين عامي 2008-2013، فإن هذا العدد ارتفع إلى 97 بين عامي 2014-2017، وفقا لهيئة السكان والهجرة.

وقالت رادا عمران أنه إذا تم انتخابها، فإنها لن تتعامل مع السياسة بين سوريا وإسرائيل، بل ستركز على تحسين التعليم وتقديم الخدمات.

“لا يتعين على المجالس التعامل مع السياسة. أنها تدور حول تقديم الخدمات”، قالت.

كما جادل النقاد بأن الانتخابات بطبيعتها لا تمثل عملية ديمقراطية، لأن المواطنين الإسرائيليين فقط هم الذين يمكنهم الترشح لرئاسة البلدية.

“إنهم يدّعون أن هذه الانتخابات ديمقراطية، لكن عندما نأخذ غطاءهم، نجد أن الأمر ليس كذلك”، قال تشرين أبو صالح، وهو ناشط وطالب في كلية تل-حاي في شمال إسرائيل. “يُسمح لأقلية صغيرة فقط بالترشح لمنصب رئاسة البلدية. كيف يمكن أن يكون ديمقراطيا وهو لا يُمنح سوى أقلية صغيرة الحق في إدارة شؤون الأغلبية؟”

بينما يسمح القانون الإسرائيلي لجميع السكان بالعمل كأعضاء في المجالس المحلية، إلا أنه يسمح للمواطنين فقط بأن يصبحوا رؤساء بلديات.

في المجموع ، 20.6% من الدروز في الجولان يحملون الجنسية الإسرائيلية والبقية لديهم وضع الإقامة، حسب هيئة السكان والهجرة.

دولان أبو صالح، مرشح لمنصب العمدة في مجدل شم ، في 23 أكتوبر ، 2018. (Adam Rasgon/Times of Israel)

لكن دولان أبو صالح (40 عاما) ومرشح لمنصب رئاسة البلدية في مجدل شمس، قال بأن سكان قريته يجب أن يتصرفوا بطريقة عملية.

“يمكن للمرء أن يقول باستمرار أنه ضد الانتخابات، ولكن في الوقت نفسه يحتاجون إلى معرفة أنهم لن يتمكنوا من إلغائها. لذا يجب أن يعملوا معهم بقدر ما يستطيعون للقيام بما هو أفضل لبلدتهم”، قال أبو صالح، الذي عمل سابقا كرئيس لبلدية مجدل شمس لمدة عشر سنوات بالتعيين الحكومي. “ينبغي أن يفعلوا ذلك حتى يكون أفضل الأشخاص في وضع يؤهلهم لتقديم الخدمات”.

يحق لما مجموعه 8130 شخصا التصويت في مجدل شمس، وفقا لوزارة الداخلية. مع ذلك، فإن ما بين 10-14% فقط ممن لهم حق التصويت سيصوتون بالفعل، حسبما تنبأ أبو صالح. (في الانتخابات البلدية الأخيرة في إسرائيل، وصل 50% من الناخبين المؤهلين إلى صناديق الاقتراع).

كما قال رامي زيدان، الأستاذ في جامعة كنساس، الذي كتب بشكل موسع عن الحكم المحلي في إسرائيل، إنه يتوقع إقبالا منخفضا على الانتخابات.

في شارع تجاري في مجدل شمس، قال خمسة من أصل ستة أشخاص تحدثوا إلى التايمز أوف إسرائيل إنهم لا يعتزمون التصويت.

“لن أصوت لأنني لا أرغب في الانخراط في السياسة”، قالت آمال التي رفضت ذكر اسم عائلتها.

منير رباح (52 عاما)، الشخص الذي قال إنه ينوي التصويت، قال: “أعتقد أنه من المهم التصويت لأننا سنكون قادرين على اختيار ممثلينا”.

ساهمت وكالة أسوشيتد بريس في اعداد هذه المقالة.