يوم الأربعاء وعد بأن يكون يوما ذات أهمية سياسية ودبلوماسية كبيرة، حيث كان مخططا أن يلتقي رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما للمرة الأولى منذ إنهيار المحادثات الإسرائيلية-الفلسطينية التي تبعتها الحرب في غزة خلال الصيف، والتي أثارت تبادلا للإنتقادات بين القدس وواشنطن.

في النهاية، جاء هذا اليوم بما وعد به، مع أن الألعاب النارية لم تأت من المكتب البيضاوي، ولكن من غرفة المؤتمرات الصحفية في واشنطن، حيث إنتقد المتحدثون الرسميون إسرائيل على موافقتها على بناء 2,610 وحدة سكنية جديدة في حي “غيفعات هماطوس” في القدس الشرقية. طغت هذه التطورات على الأقوال المبتذلة التي يكررها نتنياهو وأوباما أمام عدسات الكاميرات في البيت الأبيض.

في حين أن كلا من “يديعوت أحرونوت” و”هآرتس” جاءتا بالأخبار الحقيقية، فإن “يسرائيل هيوم”، وهي صحيفة تتعرض للإنتقادات من جديد بسبب ما يبدو كإصرارها على العمل بصفة الناطقة بإسم نتنياهو، تجاهلت هذه العاصفة ونشرت على صفحتها الأولى أكثر التصريحات الخجولة التي يمكن الخروج بها من المؤتمر الصحفي في المكتب البيضاوي: “التفكير خارج الصندوق”. وذلك ليس دائما بالشيء الجيد.

في يديعوت، تم الحديث عن هذه الدراما كنص سيء لآرون سوركين، حيث عرضت الصحيفة ما يُفترض أن تكون مقتطفات من إجتماع نتنياهو وأوباما المغلق، وإن كان ذلك من دون تلميح إلى هوية المصدر:

“عندما كان رئيس الوزراء في طريقه إلى البيت الأبيض، إكتشف الرئيس الأمريكي أن بلدية القدس أعطت مصادقتها النهائية على بناء 2,610 منزل خارج الخط الأخضر. إستقبل أوباما نتنياهو بوجه بشوش أمام الكاميرات، ولكن بعد أن أغلقت الأبواب جاء التوبيخ الذي بدأ ما قد تكون أشد الأزمات في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية. ’”ما هي رؤيتك للسلام”، سأل أوباما نتنياهو. ’خطوات كهذه تثير الشكوك حول إستعداد إسرائيل للسلام’. وقالت مصادر في واشنطن فإنه بالنسبة لأوباما، كانت هذه بصقة في الوجه، وهذه ليست المرة الأولى”.

أما هآرتس فذكرت – هذه المرة نقلا عن مصادر حقيقية، مع أنها لم تذكر إسمها- أن أوباما لم يقم حتى بالتطرق إلى خطط البناء الجديدة على وجه التحديد.

وكتب مراسل الصحيفة باراك رافيد: “قال مصدر مطلع على اللقاء بين أوباما ونتنياهو أن الرئيس الأمريكي طرح موضوع بناء المستوطنات خلال المحادثات، ولكنه لم يذكر تحديدا أحياء سلوان وغفعات هماطوس. شدد أوباما على أن بناء المستوطنات يغذي حلقة الإستفزازات، وأضاف أنه وسط الجهود الجارية لوقف وتخفيف الخطوات الفلسطينية في الأمم المتحدة، فإن بناء المستوطنات سيكون مضرا أكثر”.

وكتب آري شافيط، في مقالة إفتتاحية في الصحيفة، أنه لا يزال بإمكان أوباما ونتنياهو، رغم العلاقة المريرة بينهما، أن يكونا تشرتشل وروزفلت الذان يهدفان إلى تقليدهما.

ويكتب شافيط: “إن الرجل الذي يريد أن يكون روزفلت يعرف الآن أنه لن يكون روزفلت. قد يكون هناك إنتعاش في الإقتصاد الأمريكي، ولكن الظلم الإجتماعي آخذ في التعمق والأداء المترنح دوليا متعب. الرجل الذي أراد أن يكون تشرتشل يعرف الآن بأنه لن يكون تشرتشل. بعد سخريته من السياسة الإسرائيلية، أصبح جزءا لا يتجزأ منها، ولكن لم يفت الأوان بعد. إن إيران ضعيفة لا تزال هناك فرصة لتشكيل تحالف أمريكي-سني-إسرائيلي للوقوف أمام طهران. مع الرؤية والإدارة الصحيحة، لا يزال بالإمكان الجمع بين تجميد البناء في المستوطنات، وشراكة إستراتيجية مع الدول العربية وتحالف إقتصادي-دبلوماسي ضد نظام آيات الله”. وأضاف: “ولكن لفعل الشيء الصحيح على أوباما إظهار القليل من القيادة التي أظهرها جون كندي، وعلى نتنياهو أن يظهر القليل من الحكمة التي أظهرها إشكول. فقط إذا حاولا الترفع عن نفسيهما والوقوف في وجه أكبر تحد في عصرهما سيتمكن الإثنان من إنقاذ إرثهما”.

هذه فكرة بإمكان “يسرائيل هيوم” الموافقة عليها بكل تأكيد. تعرض الصحيفة أساسا نصا من ظهور القائدين أمام الصحافة، وتتجاهل بشكل كلي تقريبا العاصفة حول مخططات البناء في القدس الشرقية (بإستثناء القطعة بحجم ليختنشتاين المدفونة في نهاية الخبر).

فيما يتعلق بالإجتماع في المكتب البيضاوي، تنقل الصحيفة عن مصدر إسرائيلي وصفه للإجتماع بأنه “جيد ومكثف. من بين المواضيع التي ناقشها الإثنان إيران والجهود الأمريكية ضد ’الدولة الإسلامية’ والتأثيرات التي قد تكون للتغيرات في الشرق الأوسط على عملية [السلام] مع الفلطسنيين”.

كما يرى ذلك الكاتب الصحفي دان مرغليت، فإن الأمور بين الزعيمين على أحسن ما يرام، فالإثنين يشاركان رؤيتهما للمخاطر في الشرق الأوسط. فقط لو قام الوزراء المزعجين من يمين نتنياهو بكم أفواههم، كما يقول مرغليت. في هذه الظروف لا يوجد مكان لتصريحات أوري أريئيل، ومن على يمينه، نفتالي بينيت. “لا توجد هناك ديمقراطية في العالم الذي يقوم فيه القائد بالإدلاء بتصريح في الخارج ويقوم الوزراء بالهجوم حتى قبل عودته. والأمر ضروري أكثر الآن، في الوقت الذي يقوم نتنياهو بالإدلاء بتصريح يقوم بتكريره منذ خمسة أعوام. هل كان من الضروري إظهار أن كلماته بلا معنى؟ هذا صراع في ’البيت اليهودي’ والذي يتسبب بضرر لا حاجة له للدولة اليهودية”، كما كتب مرغليت.

التاريخ بحسب غانتز
في حين أنه لم يمض وقت طويل على إنتهاء الحرب في غزة، أظهرت مقابلتان أدلى بهما رئيس هيئة الأركان العامة بنيني غانتز، لصحيفتي “هآرتس” و”يديعوت”، كيف يمكن أن يتحول الصيف العنيف إلى مجرد ذكرى عابرة في خيال الإسرائيليين، للإيجاب والسلب. في حين أن المقابلة الكاملة ستُنشر يوم الجمعة، قامت الصحيفتان بعرض مسبق للقائين قبل يوم.

من الناحية الإيجابية، يقول غانتز ل”هآرتس” أن إتفاق سلام طويل الأمد مع القطاع هو أمر ممكن، فقط في حال وجدت إسرائيل آلية لتخفيف القيود الإقتصادية بشكل آمن. “هناك إحتمال لسنوات طويلة من الهدوء، إذا تصرفنا بذكاء”، كما قال للصحيفة: “لن تسارع حماس، في وضعها الحالي، إلى تصعيد التوتر معنا مرة أخرى. تضرر الشعور بقدراتها. فقدت الكثير من المدخرات والأنفاق والصواريخ”.

مع ذلك، من الناحية السلبية، يقول غانتز “ليديعوت” أن خطر الحرب ضد حزب الله في الشمال سيجعل من الصراع خلال الصيف المنصرم يبدو كنزهة صيف ممتعة. “إن الخطر النشط ضد المواطنين الإسرائيليين من لبنان أكبر بكثير من ذلك الموجود في غزة”، كما قال غانتز، فيما يبدو كتصريح يهدف إلى محاولة للدفاع عن تعامل الجيش مع تهديد الأنفاق من جانب حماس: “إذاً هل علي الإسراع إلى القدس وأن أوصي بماهجمة لبنان؟ علينا أن نعرف كيفية التعامل مع المخاطر”.