نشرت صحيفة لبنانية مقربة من منظمة “حزب الله” الثلاثاء “وثيقة سرية” مزعومة تشير إلى أن السعوديين أظهروا استعدادا لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في إطار جهود السلام الإسرائيلية-الفلسطينية بهدف التضافر ضد إيران.

الوثيقة المزعومة، التي نشرتها صحيفة “الأخبار”، هي رسالة من وزير الخارجية السعودية عادل الجبير إلى ولي العهد محمد بن سلمان، فسر فيها مصلحة المملكة في تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

الرسالة غير مؤرخة.

وافتتح وزير الخارجية السعودي رسالته إلى ولي العهد السعودي بالقول: “أتشرف بأن أرفع إلى سموكم مشروع إقامة العلاقات بين المملكة ودولة إسرائيل، استنادا إلى اتفاق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأميركية، والذي تمت مناقشته مع وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية”.

في شهر مايو، بعد زيارة قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية، وافق الطرفان على تشكيل شراكة استراتيجية، بحسب ما قاله البيت الأبيض.

وتابع الجبير رسالته بالقول إن التقارب بين السعودية وإسرائيل يتضمن مخاطر بسبب المكانة التي تتمتع بها القضية الفلسطينية في صفوف المسلمين. في حين أن التطبيع سيلقى بداية رفضا بين العرب، بحسب الرسالة المزعومة، فإن البراعة التكنولوجية والاقتصادية الإسرائيلية ستساعد في دخول المنطقة في حقبة أكثر ازدهارا.

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يتحدث مع مبعوث الرئيس الامريكي الخاص للمفاوضات الدولية جيسون غرينبلات على هامش القمة العربية في الاردن، 29 مارس 2017 (AFP Photo/Khalil Mazraawi)

وجاء في الرسالة “لن تُقدم المملكة على هذه المخاطرة إلا إذا شعرت بتوجه الولايات المتحدة الصادق ضد إيران، التي تقوم بزعزعة استقرار المنطقة من خلال رعايتها للإرهاب”.

وأضاف وزير الخارجية السعودي في رسالته إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل مرهون بشرطين. الأول، إما أن تقوم المملكة ببناء أسلحة نووية مشابهة للترسانة النووية الإسرائيلية المزعومة، أو أن تتنازل إسرائيل عن أسلحتها النووية المزعومة.

ثانيا، بحسب الرسالة، سيقوم السعوديون، بمساعدة الولايات المتحدة، بحل القضية الفلسطينية، ويتضمن ذلك اثنتين من أكثر المسائل تعقيدا تتعلقان بالوضع النهائي، وهما مصير القدس وقضية اللاجئين الفلسطينيين.

فيما يتعلق بالقدس، التي تعتبرها إسرائيل عاصمة لها، بينما يرى الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، يقترح السعوديون أن يتم وضع المدينة القديمة تحت سيادة دولية وأن تكون بإدارة الأمم المتحدة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وملك المملكة العربية السعودية سلمان بن عبد العزيز آل سعود يصلان إلى القمة العربية الإسلامية الأمريكية في مركز الملك عبد العزيز للمؤتمرات بالرياض يوم 21 مايو 2017. (AFP PHOTO / MANDEL NGAN)

أما فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين، جاء في الرسالة أن السعوديين على استعداد لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين حول العالم والذين يقدر عددهم بخمسة مليون بالاستقرار في بلدانهم المضيفة، بدلا من إعادتهم إلى إسرائيل.

بعد ذلك يُتوقع من إسرائيل والولايات المتحدة مساعدة السعودية في مواجهة سياسات إيران في المنطقة وكبح برنامج الصواريخ البالستية الإيراني.

وكثيرا ما تباهى رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو بالعلاقات السرية مع دول الجوار، لكن في الوقت الحالي لا تربط بلاده علاقات دبلوماسية مع السعودية.

ولم يكن هناك تأكيد لهذه الرسالة من جهات مستقلة.

في حين أن نشر الوثيقة حظي بتغطية لا بأس بها في الصحافة الإسرائيلية، لكن الصحافة العربية، باستثناء لبنان، لم تغطي بمعظمها الخبر حتى بعد ظهر يوم الثلاثاء.

ويأتي نشر الصحيفة المقربة من “حزب الله” ل”الرسالة السرية” في وقت يشهد تصعيدا متسارعا في التوتر بين إيران والسعودية، التي شككت في صحة الرسالة.

منذ بداية شهر نوفمبر، تتهم السعودية إيران بتسليح المتمردين في اليمن بأسلحة بالستية موجهة إلى الرياض، وقالت إن لبنان أعلنت حربا على المملكة من خلال منظمة “حزب الله” المدعومة من إيران. وحذر الرئيس الإيراني حسن روحاني من أن “القوة” الإيرانية قادرة على صد أي تحد.

ونقلت القناة 10 الإسرائيلية عن “مصادر عربية” لم تذكر اسمها قولها إن الرسالة المزعومة هي جزء من الحرب النفسية الإيرانية التي تهدف إلى تشويه سمعة السعودية في وسائل الإعلام.

رجل إيراني يحمل لافتة تحمل صورا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والملك السعودي سلمان، خلال مسيرة لإحياء ’يوم القدس’ في طهران، 23 يونيو، 2017. (AFP PHOTO / STRINGER)

ووجد لبنان نفسها في الأسبوعين الأخيرين في وسط صراع سياسي بين إيران والسعودية على النفوذ في هذا البلد.

في الأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري من الرياض عبر قناة تلفزيونية سعودية عن استقالته من منصبه ما أثار شائعات حول احتجازه ضد إرادته.

ليلة الأحد، في أول مقابلة تلفزيونية له منذ استقالته، هاجم الحريري إيران و”حزب الله”، وأعلن عن عودته إلى لبنان في الأيام المقبلة لتقديم استقالته بصورة رسمية للرئيس اللبناني ميشال عون.

في شهر أبريل، اتهمت النائبة الجمهورية في الكونغرس الأمريكي تولسي غابارد صحيفة “الأخبار” اللبنانية بفبركة محادثة كاملة مع اقتباسات مباشرة من لقاء مزعوم بينها وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وذكرت “الأخبار” في تقريرها إن ترامب طلب من غابارد توجيه رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.

لكن غابارد قالت إنها التقت في شهر يناير مع الأسد من دون علم ترامب، بحسب ما ذكره موقع “هافنغتون بوست” الإخباري.