تعرضت إحدى أبرز الصحف الفلسطينية لإنتقادات حادة الثلاثاء من زملائها في الإعلام الفلسطيني لما وُصف بـ”التطبيع” مع إسرائيل، بعد أن قامت بنشر مقابلة مع وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.

نائب مدير التحرير للصحيفة قال بأن مؤسسته قامت بعملها من خلال إعلام الجمهور وصناع القرار.

في مقابلته مع صحيفة “القدس” التي نُشرت الإثنين – الأولى لوزير الدفاع مع وسيلة إعلام فلسطينية – أعرب ليبرمان عن تأييده لحل الدولتين، واتهم رئيس السلطة الفلسطينية بتجنب إتخاذ قرارات صعبة وضروروية لتحقيق السلام، وقال بأنه سيكون أول من سيعمل على إعادة إعمار قطاع غزة إذا توقفت حركة حماس عن إطلاق الصواريخ وبناء الأنفاق الممتدة إلى إسرائيل، ولكنه حذر من “تدميرهم تماما” في حال اندلاع صراع آخر بين الطرفين.

بحسب تقرير في الإذاعة الإسرائيلية الثلاثاء نقلا عن مصادر لم يتم ذكر اسمها، مارست السلطة الفلسطينية ضغوطا على “القدس” لعدم نشر اللقاء، لكن هيئة تحرير الصحيفة، التي تتخذ من لندن مقرا لها، قررت نشره.

نقابة الصحافيين الفلسطينيين قالت يوم الثلاثاء بأن اللقاء مع ليبرمان هو “تطبيع” مع إسرائيل، وبأن ليبرمان استخدم “منبرا اعلاميا وطنيا فلسطينيا لإيصال رسائل تهديده ووعيده للشعب الفلسطيني”.

النقابة، التي طالبت بنشر توضيح من صحيفة “القدس” حول سبب إجراء اللقاء، اقترحت أيضا فصل المسؤولين عن إجراءه.

وقالت النقابة في بيانها: “من حقنا أن نتسائل هل كان هناك بالمقابل تمرير لمصالح شخصية لمن نسق المقابلة وإجراها بعيدا عن المهنية والتاريخ الوطني لهذه الصحيفة”.

وبدأ سيل الإنتقادات ضد “القدس” يوم الأحد، بعد أن نشرت الصحيفة إعلانا على صفحتها الرئيسية للمقابلة مع ليبرمان. وبدأ نشطاء فلسطينيون وعدد من وسائل الإعلام على الإنترنت على الفور بنشر هاشتاغ (#إعلام_تطبيع) لإنتقاد الصحيفة.

من بين المنتقدين للمقابلة مع ليبرمان منير الغول، محرر حالي في الصحيفة.

الغول، متحدثا مع إذاعة الجيش الثلاثاء، قال بأنه كان هناك غضب كبير في الشارع الفلسطيني، وخاصة في غزة ولكن في الضفة الغربية أيضا.

وقال: “كنا أيضا غاضبين على أصدقائنا لإجرائهم المقابلة”. وأضاف: “علي أن أقول لمحرري الصحيفة: أخطأتم بإجراء هذا اللقاء”.

وقال الغول موضحا بأنه ليس ضد فكرة إجراء اللقاء “من حين إلى آخر علينا معرفة ما الذي يفكر فيه الطرف الآخر”، لكنه أضاف بأن ما أغضبه هو محتوى المقابلة والأسئلة التي تم توجيهها إليه.

وفقا للإذاعة الإسرائيلية، فإن المحاور الفلسطيني، الذي لم يتم ذكر إسمه في التقرير الإسرائيلي أو في الصحيفة التي نشرت اللقاء، قال بأن من يقول بأن المقالة تشكل “تطبيعا” لا يدرك معنى “الصحافة المهنية”، وبأنه قام بتوجيه 15 سؤال شامل.

خلا 30 عاما من عمله في مجال الصحافة، كما قال الصحافي الفلسطيني، أجرى لقاءات مع كثير من الإسرائيليين، من ضمنهم رئيسي الوزراء الراحلين يتسحاق رابين وشمعون بيرس.

اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل، وهي الفرع الفلسطيني لحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، انتقدت هي الأخرى صحيفة “القدس”، وقالت إن نشر أي لقاء مع وزير إسرائيلي يشكل “مخالفة واضحة” لمقاطعة إسرائيل.

وأضافت المجموعة إن إجراء القاء مع ليبرمان، الذي، كما قالت: “يدعو علانية إلى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين” يشكل “مخالفة لمبادئ أخلاقيات مهنة الصحافة، حيث الإلتزام المهني بتقديم الرأي والرأي الآخر يستثني الآراء التي تروّج للكراهية والعنصرية والتمييز العنصري”.

أمجد العمري، نائب رئيس تحرير “القدس”، قال بأن منتقدي اللقاء مع ليبرمان يفتقرون إلى فهم كيفية عمل الصحافة.

وقال العمري لإذاعة “الشمس” العربية الإسرائيلية الثلاثاء: “للصحافة، بشكل عام، أهمية أساسية بصفة مراقب للسلطتين التنفيذية والتشريعية في أي مجتمع. من جهة اخرى، مهمة الصحافة أيضا إعلام القراء والمشاهدين بواقع الوضع وترك الحكم لهم، ومن زاوية أخرى وضع الواقع الحقيقي بين أيدي صناع القرار السياسي”.

ووضح نائب رئيس هيئة التحرير ما اعتبره اختلافا بين الصحافة والتطبيع مع إسرائيل.

وقال إن “التطبيع يعني إنشاء أي مشاريع مشتركة مع الطرف المعادي، مثل ندوات مشتركة، ولكن الصحافي الذي يجري لقاء مع صحافي إسرائيلي أو حتى مسؤول، فهذا ليس بتطبيع”، مشيرا إلى أنه تم إجراء مقابلات مع مسؤولين فلسطينيين، من بينهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، على التلفزيون الإسرائيلي.