النبي صموئيل – نوال بركات لم تعتقد يوما أنها ستعود إلى النبي صموئيل. غادرت هي وعائلتها القرية الصغيرة الواقعه شمال غرب القدس خلال حرب الستة أيام عام 1967، منسحبين جنبا إلى جنب مع الجيش الأردني إلى عمان.

ولكن عندما مرض حماها عام 1992، بركات، بجيل ال-48، وزوجها قرروا نقل انفسهم والعوده إلى قرية أسلافهم.

قالت بركات, “رغب زوجي في العودة إلى النبي صموئيل؛ انا- ليس كثيرا،” وضحكت. “لقد نشأت في عمان، التي اراها حقاً لطيفه. جميع أفراد عائلتي لا يزالوا يعيشون هناك. ”

تغيرت أشياء كثيرة في القرية منذ مغادرة بركات قبل 22 عام. اعتاد رجال النبي صموئيل العمل في البناء أو الخياطه في حي راموت اليهودي شمال القدس – على بعد ميل منهم – منفقين أموالهم في القرى الفلسطينية القريبة الجيب وبير نبالله.

ولكن انتهى كل ذلك عندما تم فصل النبي صموئيل عن باقي الضفة الغربية بالجدار الأمني عام 2007، مع عبور قوات الجيش إسرائيلية لتقديم الخدمات بشكل حصري للقريه. في نفس الوقت، بدأت الشرطة الإسرائيلية باعتقال وتغريم قرويين عند دخولهم القدس بصورة غير قانونية للعمل، بينما لا يوجد اي حاجز فعلي حاليا بين النبي صموئيل والعاصمة الإسرائيلية.

“منذ ثلاث سنوات ساءت ألامور كثيرا. لقد أصبح الحال هنا كالسجن. لا يسمح الجنود عند المعبر بدخول اي زائر الينا، بالاضافه الى اعتقال الشباب [في القدس]. وقالت بركات ان قيمة الكفالة اعلى من راتبهم “. تلقى ثلاثة من أبنائها وزوجها عقوبات بالسجن مع وقف التنفيذ لدخولهم إسرائيل بصورة غير قانونيه.

وفقا لمكتب الأمم المتحدة المنسق للشؤون الإنسانية (OCHA)، يوجد 17 مجتمع فلسطيني مثل النبي صموئيل غرب الجدار الأمني الإسرائيلي، الذي يفصل حوالي 27500 فلسطينيي عن الضفة الغربية ويضمهم بشكل فعلي إلى إسرائيل. لا يحمل هؤلاء السكان هوية إسرائيلية، ولكن يمكنهم دخول الضفة الغربية فقط عبر 39 بوابه تشغيليه (من أصل 66 بوابه على طول الجدار).

قرية النبي صموئيل صغيره، سكانها 250، تحاذي المنحدر الموجود شرق مسجد شاهق تم بنائه عام 1730 فوق قبر ينسبه اليهود إلى النبي صموئيل، الذي اعطى القرية اسمها. تم هدم جزء القرية المحيط بالمسجد على يد إسرائيل عام 1971، والتي استشهدت بان الاسباب تعود الى قضية الحفاظ على سلامة الجمهور. تم نقل المقيمين بضع مئات من الأمتار شرقا وطلبوا من اهل القرية السكن في ال-20 بيت المهجورين منذ عام 1967.

اليوم، يعمل كنيس يهودي في طابق ارضي بجوار القبر، وتشتغل يشيفا (مدرسه دينيه) يهودية أرثوذكسيه صغيره. في عام 1995، أعلنت إسرائيل ان المسجد والأراضي المحيطة به عباره عن حديقة وطنية، تضم القرية العربية، التي بنيت على “هلنيستية” مستوطنة يهودية من القرن الثاني قبل الميلاد. ويعمل 10 رجال من النبي صموئيل في أعمال الحفر الأثرية في الحديقة, وفقا لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان .

من المنظور الإداري، النبي صموئيل هي القرية الفلسطينية الوحيده في الضفة الغربية التي تقع ضمن المنطقة سي، تقسيم الأنشأ بموجب اتفاقات أوسلو التي تنص على سيطرة إسرائيلية كاملة، أمنيا وإداريا، وتشمل جميع المستوطنات الإسرائيلية خارج الخط الأخضر.

وقال شاؤول اريئيلي، الرئيس السابق لإدارة السلام في حكومة رئيس الوزراء إيهود باراك وخبير في موضوع الجدار الأمني، أن المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين حاربوا بمرارة على النبي صموئيل أثناء المفاوضات لاتفاق أوسلو المؤقت عام 1995. طالب الفلسطينيون ان تدرج القرية في منطقة ب، حيث تمارس هناك رقابة إدارية.

“ان العامل الاساسي هو موقعها المطل على القدس”، قال اريئيلي للتايمز اوف إسرائيل.

أن تكون المنطقة محمية إسرائيلية يعني أن السكان يواجهون الآن قيود شديدة المفروضة حتى على السلع التي يسمح لهم باحضارها عن طريق المعبر. وكما وأنه يطلب من كل زائر فلسطيني يدخل القرية من اتجاه الضفة الغربية تصريح مسبق من قبل مكتب تنسيق الجيش الاسرائيلي.

ترفع القيود المفروضة على النبي صموئيل، مستوى البطالة بين الرجال في القرية إلى حوالي 90%، الامر الذي دفع ببركات الى العمل. حيث اسست في عام 2010, جمعية النبي صموئيل النسائيه في محاولة للتخطيط لمشاريع صغيرة من العالم الخارجي وتوظيف النساء محلياً، بينما تمنحهن تعليم أساسي.

نجحت بركات، معلمة رياضيات لجيل الابتدائية، في شراكة مع منظمه من القرية الفلسطينية القريبة قطانا بتأمين تمويل نرويجي التي اشترت بمساعدته بعض خلايا النحل. ثم جاء مشروع قن الدجاج البائض ومشروع حديقة خضروات صغيرة. في الشهر الماضي، اتت بركات بالقنصلية الفرنسية لتمويل قطيع أغنام لإنتاج الحليب والجبن.

في الوقت الحاضر، يستخدم القسم الاكبر من الإنتاج للاستهلاك المحلي.

“اعتقدنا أنه نظراً لعدم وجود أي مدخول، علينا ايضا زرع الأرض. لم يهتم أحد هنا بالأراضي من قبل؛ ولكن الآن, إعطي كل امرأة خزان مياه، مولد, خرطوم وحتى البذور، واقول ‘ازرعوا أرضكم’. أصبحنا تعتمد على ما ننتجه في هذه القرية “.

كانت كل من المشاريع صعبة المنال اولا، تقول بركات. صهاريج المياه السوداء الكبيرة المستخدمه لري الخيار الصغير وحقول الباذنجان اوقفت عند المعبر لمدة شهرين بامر من مكتب التنسيق. يسمح الجيش للقرويين بجلب كرتونة بيض واحدة فقط كل مرة، اذا عندما تمكنت بركات من شراء 400 دجاجه ل 10 أسر من القرية، قررت أنها لن تلعب بعد وفق القواعد.

“حمل الأولاد أقفاص الدجاج على ظهورهم واتين بها إلى القرية عبر التلال”، تقول بركات. “احتوى كل قفص على 20 دجاجه؛ وتم نقل بعضهم على الحمير. استغرق العملية يوما كاملا “.

شباب قرية نبي صاموئيل يحملون قفص دجاج الى اخر القرية (مقدمة من نوال بركات)

شباب قرية نبي صاموئيل يحملون قفص دجاج الى اخر القرية (مقدمة من نوال بركات)

وقال المتحدث باسم منسق الأنشطة الحكومية في الأراضي المحتلة للتايمز اوف إسرائيل في رد مكتوب, أن معبر “الجيب” يسمح للمقيمين في النبي صموئيل باستيراد المنتجات الزراعية للاستهلاك الذاتي، وليس لاغراض تجاريه.

ورد في الرد “نقل البضائع على نطاق أوسع يتطلب تنسيق خاص، أو استخدام المعابر الأخرى المخصصة للبضائع”.

حاليا، لا تملك بركات ونسائها اي تطلعات تتجاوز تغذية النبي صموئيل وحدها.

نمت رابطة بركات النسائية منذ عام 2010 لتشمل على 50 امرأة من النبي صموئيل والقرى المجاورة. ياتي المدربون من الضفة الغربية والقدس لتدريس الزراعة-الدقيقه والإنتاج الغذائي. باعت النساء مؤخرا منتجات مخبوزه محليا لمجموعة زائرة من تلاميذ مدارس عرب من القدس الشرقية.

طفل من سكان نبي صاموئيل يعرض البيض الذي حصل عليه اهل القرية من الدجاج الذر هربوه الى داخل القرية 31 يناير 2014 (بعدسة الحانان ميلر/ تايمز أوف اسرائيل)

طفل من سكان نبي صاموئيل يعرض البيض الذي حصل عليه اهل القرية من الدجاج الذر هربوه الى داخل القرية 31 يناير 2014 (بعدسة الحانان ميلر/ تايمز أوف اسرائيل)

وقالت بركات “شيء كهذا يحدث مرة واحدة في السنة. يسمح للناس من القدس أن يأتوا هنا، ولكنهم لا يعرفون عن موضوع القرية”.

كل يوم جمعة منذ شهر ديسمبر، تجتمع بركات وصديقاتها تحت خيمة مؤقتة في القرية مع عدد قليل من الناشطين اليهود، للاحتجاج على مصادرة الأراضي الإسرائيلية وهدم المنازل في النبي صموئيل. بكونها خاضعه لقواعد صارمة لسلة الحدائق والطبيعة الإسرائيليه منذ عام 1995، لا يمكن لاي من المنازل في القرية تلقي تصاريح بناء للتوسيع أو التجديد. وقد هدمت إضافات إلى منزل بركات ثلاث مرات في العامين الماضيين.

التعاون بين القرويين والسلطات الإسرائيلية، غير موجود. التقت قيادة القرية مؤخرا مع ضباط التنسيق الإسرائيلي والفلسطيني لمناقشة التصاريح اللازمة للسلع الأساسية. أثناء العاصفة الثلجية في ديسمبر، فتحت مدرعات الجيش الإسرائيلي الطرق المثلجه، للسماح للقرويين بدخول القدس والتزود بالمواد الغذائية.

“عاملونا جيدا ذلك اليوم،” قالت مريم، أحدى السكان المحليين.

ومع ذلك، قالت بركات للتايمز اوف إسرائيل, ان الوضع كما هو عليه حاليا غير محتمل. يطالب السكان بحرية دخول الضفة الغربية أو القدس.

“في الوقت الحاضر لا نزال مسالمين، ولكن قريبا جداً سوف نفتعل المشاكل. نرفض أن نستمر بالعيش هكذا، وهذا يشمل جميع النواحي. “