انتقد صحفيون يهود أمريكيون بارزون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لقيامه بالتوسط في صفقة سياسية يمكن أن تدخِل حزب “عوتسما يهوديت” المتطرف إلى الكنيست، حيث كتبوا في مقالات الرأي بأن تصرفات رئيس الوزراء “مخجلة ولا يمكن تجاهلها”.

يمكن لصفقة الدمج بين الحزب اليميني الديني “البيت اليهودي” وحزب “عوتسما يهوديت” أن تشهد على الأقل دخول عضو واحد من الحزب الأخير، الذي يضم تلاميذ الحاخام مئير كهانا، إلى الكنيست بعد الانتخابات في 9 أبريل. ,r] توسط نتنياهو في هذه الصفقة الأسبوع الماضي في محاولة لتعزيز ائتلاف محتمل بقيادة الليكود بعد التصويت.

“نتنياهو ورئيس حزب البيت اليهودي رافي بيرتس أضفوا الشرعية على متعصبين كارهين تم النظر إليهم على أنهم خارج الإعتبارات قبل أسابيع فقط”، كتب إيلي ليك في مقال رأي نُشر الجمعة في موقع “بلومبرغ”.

“حتى لو لم يخدم أي من الكهانيين في الحكومة المستقبلية، فإن احتضان رئيس الوزراء السياسي لهم هو وصمة لا يمكن تجاهلها”.

قام المحرر في مجلة “ناشينال ريفيو” جاي نوردلنغر بالتغريد في نفس اليوم أنه كان معجبا بنتنياهو لعقود، لكنه الآن “بقي لفترة طويلة. كرامته بدأت بالإختفاء”.

شارك الكاتب المحافظ في صحيفة “نيويورك تايمز” بريت ستيفنز، تغريدة ليك على صفحته عبر تويتر يوم السبت، ووصف الصفقة مستخدما إسم نتنياهو غير الرسمي بأنها “صفقة بيبي المخزية”.

الأسبوع الماضي، أثارت صفقة يوم الأربعاء بين الحزبين “البيت يهودي” و”عوتسما يهوديت” إدانة من جماعتين أمريكيتين يهوديتين رئيسيتين.

في بيان صدر في وقت متأخر من يوم الخميس، قالت “اللجنة اليهودية الأمريكية” إنها شعرت بأنها “مضطرة للتعبير عن رأيها”، مضيفة أن “آراء عوتسما يهوديت تستحق الإستنكار. إنها لا تعكس القيم الأساسية التي تشكل أساس دولة إسرائيل”.

يوم الجمعة، أعادت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، وهي اللوبي القوي المؤيد لإسرائيل، تغريد بيان اللجنة اليهودية الأمريكية وأعلنت أنها لن تجتمع مع أعضاء من “عوتسما يهوديت”. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت تلك السياسة سوف تشمل أيضا حزب “البيت اليهودي”.

“نتفق مع اللجنة اليهودية الأمريكية. إيباك لديها سياسة طويلة الأمد بعدم الاجتماع بأعضاء هذا الحزب العنصري الذي يستحق الإستنكار”، قالت المجموعة التي لم تذكر حزب “البيت اليهودي” بالتحديد، أو نتنياهو الذي كان له دور أساسي في دفع الحزبين إلى الاتحاد.

على الرغم من بيان “إيباك”، فقد أكدت المجموعة أنه ما زال مقررا أن يلقي نتنياهو خطابا في مؤتمر السياسة السنوي للمجموعة في الشهر المقبل.

ميخائيل بن آري، مركز الصورة، إيتامار بن غفير، يسار الصورة، ورئيس ليهافا بنتسي غوبشتاين، جميعهم أعضاء في حزب عوتسما يهوديت، في حدث في القدس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لوفاة الحاخام مئير كهانا، 7 نوفمبر 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقد تحدثت جماعات أخرى في الولايات المتحدة وإسرائيل ضد “عوتسما يهوديت”. إنتقد رئيس رابطة مكافحة التشهير الاندماج الحزبي يوم الأربعاء وقال في بيان أنه “لا ينبغي أن يكون هناك مجال للعنصرية ولا مكان للتعصب في إسرائيل أو في أي ديمقراطية”.

رد نتنياهو على المنتقدين مساء السبت.

“يا له من نفاق ومعايير مزدوجة من جانب اليسار”، كتب عبر فيسبوك في منشور لم يذكر “إيباك”. “إنهم يدينون تشكيل كتلة أغلبية يمينية بواسطة أحزاب يمينية، في حين أن اليسار عمل على إحضار الإسلاميين المتطرفين إلى الكنيست لإنشاء كتلة أغلبية”.

صوتت اللجنة المركزية في حزب “البيت اليهودي” بأغلبية ساحقة مساء الأربعاء للموافقة على الاندماج مع “عوتسما يهوديت” (“السلطة اليهودية” بالعربية)، الذي يقوده عضو كنيست حزب “الإتحاد الوطني” السابق ميخائيل بن آري وناشطو اليمين المتطرف إيتمار بن غفير، باروخ مارزل، وبنتسي غوبشتاين.

حزب “عوتسما يهوديت” هو البديل الروحي لحزب “كاخ” بقيادة كاهانا، والذي كان محظورا من الكنيست بموجب قانون أساسي يحظر التحريض على العنف إلى أن إختفى بالكامل لاحقا في إسرائيل. كان كاهانا المهاجر الأمريكي المؤسس “عصبة الدفاع اليهودية” العسكرية، والتي قبل اغتياله في عام 1990 روجت للضم الفوري للأراضي المتنازع عليها وطرد العرب من الضفة الغربية.

وصف رئيس الحزب بن آري كهانا بأنه حاخامه ومعلمه. مارزل، وهو من سكان الخليل، وأحد مساعدي كاهانا السابقين الذي يقيم حفلة سنوية في قبر باروخ غولدشتاين، الطبيب المولود في الولايات المتحدة والذي قتل 29 فلسطينيا عام 1994 في الحرم الإبراهيمي.

غوبشتاين هو طالب سابق للحاخام بن غفير، وهو الرجل المتشدد، المناهض للزواج المختلط، والذي يواجه اتهامات بالتحريض على العنف، العنصرية، والإرهاب. بن غفير كان ناشطا في حزب “كاخ”، والآن معروفا بتمثيله لليهود المشتبه في أنهم إرهابيون قضائيا. وتعمل حركة “ليهافا” بقيادة غوبشتاين على منع العلاقات – الزوجية وغيرها – بين اليهود والعرب، وقد نظمت في بعض الأحيان احتجاجات عنيفة خارج حفلات الزفاف مختلطة الأديان.

وبموجب أجندة “عوتسما يهوديت”، تمتد الحدود السيادية لإسرائيل من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى نهر الأردن، وسيتم إعادة توطين “أعداء إسرائيل” داخل هذه الحدود الموسعة في أماكن أخرى من العالم العربي.