قال أحد كبار مساعدي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن السلطة ستجمد التنسيق الأمني مع إسرائيل في أعقاب وفاة المسؤول الفلسطيني بعد مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وقال صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين في محادثات السلام المتعثرة مع إسرائيل، أن السلطة الفلسطينية ستصدر بيانا رسميا حول وقف التنسيق الأمني في الساعات القليلة القادمة، مضيفا أن رام الله ستمضي قدما أيضا في عدد من المبادرات الدبلوماسية الأحادية.

وقال عريقات: “نحن نعتبر أن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة في جريمة قتل زياد أبو عين”.

وأكد إعلان عريقات تصريحا سابقا لرئيس الأمن السابق في السلطة الفلسطينية، جبريل رجوب، يوم الأربعاء والذي قال أن التنسيق الأمني مع إسرائيل سيتوقف، بعد وفاة المسؤول الفلسطيني البارز زياد أبو عين في طريقه إلى المستشفى.

وأصدرت السلطة الفلسطينية بيانا رسميا يوم الخميس اتهمت فيه إسرائيل بـ”قتل” أبو عين بعد انهياره خلال مواجهة عنيفة مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأشار أطباء فلسطينيون وأردنيون قاموا بتشريح جثة أبو عين يوم الأربعاء إلى أن وفاته كانت ناتجة عن استنشاق الغاز المسيل للدموع واستخدام القوة المفرطة وعدم تقديم العناية الطبية اللازمة بشكل فوري.

ولكن أطباء إسرائيليون شاركوا في تشريح الجثة اختلفوا مع هذه النتائج وقالوا أنه توفي نتيجة تعرضه لنوبة قلبية من المحتمل أنها نجمت عن الضغط الذي تعرض له خلال المواجهة، وأشاروا إلى أنه تم الإمساك بعنقه.

وقال عريقات أن السلطة الفلسطينية قررت أيضا التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لطلب الإعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم طلب الإنضام إلى المحكمة الجنائية الدولية لوضع حد لجرائم الحرب المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وتقوم السلطة الفلسطينية بدراسة هاتين الخطوتين منذ عدة أشهر، ولكنها تعرضت لضغوطات من واشنطن وعواصم غربية أخرى للامتناع عن اتخاذ خطوات أحادية من شأنها عرقلة جهود السلام.

في اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية ليلة الأربعاء، قال عباس أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة حول كيفية الرد على وفاة أبو عين. وقال مسؤول فلسطيني بعد الإجتماع أنه لن يتم اتخاذ قرار قبل يوم الجمعة.

وتعتبر إسرائيل التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية جزءا حيويا من جهودها لإحباط الهجمات ضدها والحصول على معلومات إستخباراتية على الأرض.

التنسيق متجذر بقوة في المصلحة المشتركة للجانبين بالتصدي لحركة حماس.

عام 2005، بعد تولي عباس منصب رئيس السلطة وبعد نبذه للعنف، بدأت إسرائيل والسلطة الفلسطينية التنسيق بينهما للدفع بالمصالح المشتركة، وخاصة بعد استيلاء حماس على السلطة بالقوة في قطاع غزة عام 2007.

على الأرض، تمت ترجة ذلك إلى تواجد أقل بكثير للقوات الإسرائيلية والتخفيف من الإحتكاكات. وقام الجيش الإسرائيلي بإزالة الحواجز التي قسمت الضفة الغربية مرة بشكل تدريجي وشارك في كثير من الأحيان معلومات إستخباراتية متعلقة بأنشطة حماس.

وعزز الجيش الإسرائيلي إنتشاره الأمني في الضفة الغربية يوم الخميس، خوفا من التصعيدات بعد جنازة أبو عين، التي انطلقت صباح الخميس في مدينة رام الله.

وسار آلاف الفلسطينيين عبر المركز الإداري الفلسطيني، رافعين أعلام فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية وكتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

وتم إطلاق الأعيرة النارية في الهواء في الوقت الذي دعا فيه المشيعون إلى الإنتقام.

وقال أحد المشاركين، بحسب موقع “NRG” الإسرائيلي “هذه الطلقات التي اشتقنا إليها من الإنتفاضة، إنها طلقات ستحدث لليهود”.

وقام حوالي 50 فلسطيينا يوم الخميس بإلقاء الحجارة على القوات الإسرائيلية بالقرب من الموقع الذي توفي فيه أبو عين يوم الأربعاء، وفقا لما ذكره موقع “واينت”.

في وقت سابق، رشق مئات الفلسطينيون الحجارة والزجاجات الحارقة على الجنود الإسرائيليين في مظاهرتين منفصلتين في مدينة الخليل وبالقرب منها.

وتوفي أبو عين، رئيس هيئة مقاومة الجدار والإستيطان، في طريقه إلى مستشفى في رام الله بعد إنهياره خلال إشتباكات مع جنود إسرائيليين في شمال الضفة الغربية. قال شهود عيان فلسطينيون أنه تلقى ضربة من بندقية جندي، ولكن عارض صحفي إسرائيلي الحاضر في المكان هذا.

وشغل أبو عين في السابق منصب نائب وزير في السلطة الفلسطينية. عام 1981 قامت الولايات المتحدة بتسليمة لإسرائيل لاتهامه بالمشاركة في هجمات أسفرت عن مقتل فتيين إسرائيليين عام 1979. وتم إطلاق سراحه عام 1985 صمن صفقة تبادل أسرى.

ووجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء رسالة شخصية للسلطة الفلسطينية متعهدا بإجراء تحقيق في مقتل أبو عين، وداعيا إلى ضبط النفس.

وعبر وزير الدفاع موشيه يعالون عن “أسفه” حول مقتل أبو عين، وقال أن التنسيق الأمني سوف يستمر.

وقال يعالون: “يقوم الجيش بالتحقيق في حادثة موت زياد أبو عين، نحن نعبر عن أسفنا حول موته”.

وتابع قائلا أن “الإستقرار الأمني مهم لكلا الطرفين، وسوف نتابع التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية”.