حذر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الإثنين من أنه في حال قيام إدارة ترامب المقبلة بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ستقوم السلطة الفلسطينية بسحب إعترافها بإسرائيل وستكون هذه نهاية احتمال التوصل إلى حل قائم على الدولتين وتلاشي أي أمل بسلام إسرائيلي-فلسطيني في المستقبل.

متحدثا في مكالمة جماعية خلال منتدى نظمه مركز ولسون للسياسات في العاصمة الأمريكية واشنطن حول التوقعات من إدارة ترامب، عرض عريقات قائمة لما قال بأنها ستكون تداعيات إيفاء الرئيس المنتخب ترامب بتعهده بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وقال عريقات إن هذه الخطوة ستدفعه إلى الإستقالة على الفور من منصب كبير المفاوضين الفلسطينيين، وبأن “منظمة التحرير الفلسطينية ستسحب إعترافها بإسرائيل” وكذلك بالإتفاقات التي تم التوقيع عليها في السابق مع إسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك، كما قال عريقات، ستضطر جميع السفارات الأمريكية في العالم العربي إلى إغلاق أبوابها – ليس بالضرورة برغبة من القيادات العربية، ولكن خوفا من الغضب الشعبي في العالم العربي الذي لن “يسمح” للسفارات بمواصلة عملها.

في بيان أصدره فريق إنتقال السلطة الخاص بترامب يوم الجمعة والذي أعلن فيه عن اختياره  لديفيد فريدمان سفيرا لدى إسرائيل، قال فريدمان بأنه يهدف إلى “تعزيز الرابط بين بلدينا والدفع بقضية السلام في المنطقة” وبأنه يتطلع للقيام بذلك “من السفارة الأمريكية في عاصمة إسرائيل الأبدية، القدس”.

عندما سُئل عن احتمال قيام ترامب بنقل السفارة إلى القدس، رد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الأسبوع الماضي أن ذلك سيكون “رائعا”.

في حديثه يوم الإثنين، إنتقد عريقات اختيار فريدمان، مشيرا إلى نية السفير المعلنة للعمل من القدس ودعمه للتوسع الإستيطاني. نقل السفارة الأمريكية إلى المدينة المقدسة، كما تعهد ترامب وتوقع فريدمان علنا، سترمز إلى القبول الامريكي بما وصفه عريقات بـ”ضم إسرائيل غير القانوني للقدس الشرقية” وسيُغرق المنطقة في حالة من الفوضى. وتابع عريقات أن “أي أمل بالسلام في المستقبل سيتلاشى”. مضيفا أنه لا يقصد  إطلاق تهديدات، بل التحذير من عواقب الخطوة.

موضحا سبب إستقالته الفورية من منصب كبير المفاوضين الفلسطينيين في حال إيفاء ترامب بوعده، قال عريقات بأنه لا يرغب بـ”خداع شعبي” بأن هناك فرص للسلام، وبأن نقل السفارة سيعني أن جميع أولئك، وهو منهم، الذين آمنوا بإحتمال حل الدولتين كانوا على خطأ.

بدلا من سلوك هذا السبيل، حض عريقات الرئيس المقبل على الإعلان عن ضم إسرائيل للقدس الشرقية أنه “لاغ وباطل”، وإحياء المفاوضات في جميع القضايا الجوهرية، من ضمنها القدس، مع هدف إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 إلى جانب دولة إسرائيل. وأضاف أن الفلسطينيين وافقوا على تبادل أراض ونزع السلاح.

خلال الحديث أيضا – الذي أداره نائب رئيس مركز ولسون آرون ديفيد ميلر وشارك فيه متحدث آخر، وهو رئيس تحرير تايمز أوف إسرائيل دافيد هوروفيتس – أشار عريقات إلى قيامه بإجراء لقاءات في الأسبوع الماضي في واشنطن مع مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية، لكنه لم ينجح في عقد لقاءات مع مسؤولين من إدارة ترامب المقبلة. “لا أعرف أيا منهم”، في إشارة منه إلى فريق موظفي ترامب.

وقال عريقات أيضا إن دبلوماسيين فلسطينيين وعرب آخرين التقوا مساء الإثنين في القاهرة لوضع اللمسات الأخيرة على نص قرار ضد المستوطنات سيتم تقديمه إلى مجلس الأمن الدولي، وأضاف أنهم يعتزمون تقديم مشروع القانون “بحلول نهاية العام”.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أعرب علنا عن خشيته من امتناع إدارة أوباما عن إستخدام حق النقض ضد قرار كهذا. يوم الأربعاء الماضي، قال نتنياهو بأن إسرائيل لا تزال متخوفة من تقديم واشنطن الدعم لقرارات متعلقة بالفلسطينيين في مجلس الأمن قبل 20 يناير. “مع مرور كل يوم تصبح هذه الإمكانية أقل احتمالا، ولكن، حتى ذلك الحين، ما زالت موجودة”، بحسب أقواله.

فريدمان (57 عاما)، يهودي أرثوذكسي ويتحدث العبرية، مؤيد صريح وناشط من أجل الحركة الإستيطانية، وكان قد زعم في الماضي بأن إسرائيل لا تواجه “تهديدا ديموغرافيا” على طابعها اليهودي إذا فشلت في الإنفصال عن الفلسطينيين. وشغل فريدمان منصب رئيس “أصدقاء مؤسسات بيت إيل في أمريكا”، وهي منظمة تدعم مستوطنة قريبة من رام الله.

في الأسبوع الماضي، تحدثت تقارير عن أن فريق ترامب يخطط لنقل موقع السفارة، بما ذلك البدء بالعمل مسبقا على المشروع، بعد أن قالت رئيسة حملته كيليان كونواي بأن هذه الخطوة “على رأس سلم أولوياته”.

ساهم في هذا التقرير إريك كورتوليسا.