قال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى الاربعاء ان تهديد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بتخفيض المساعدات المالية السنوية التي تصل الى مئات الملايين من الدولارات سيؤدي الى تجويع الاطفال في مخيمات اللاجئين، وان زعيم الأمريكي يشجع اسرائيل على ارتكاب جرائم ضد القانون الدولي.

قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بعد اجتماع للجنة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله، ان “القيادة الفلسطينية شاركت بحسن نية في العديد من الاجتماعات واللقاءات مع الادارة الامريكية” منذ سنوات.

انتقد عريقات الرئيس الاميركي لانه غير عادل تجاه الفلسطينيين، واتهمه قائلا أنه بأعماله يشجع “الاحتلال الاسرائيلي على تعزيز احتلاله ونظام الفصل العنصري”.

قال عريقات “والان، يهدد بتجويع الأطفال الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين، وحرمانهم من حقوقهم الطبيعية في الصحة والتعليم، إذا لم نؤيد شروطه وأوامره”، مشيرا إلى اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

“بدلا من معاملة الفلسطينيين بنزاهة، اختار الرئيس ترامب لعبة اللوم بدلا من أن يكون وسيطا نزيها”، قال عريقات. “تصريحاته ضد الشعب الفلسطيني شجعت اسرائيل على مواصلة جرائمها الشنيعة وانتهاكاتها للقانون الدولي”.

أطفال فلسطينيون خلال موجة حر في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة، 2 يوليو، 2017. (AFP Photo/Mahmud Hams)

أشار عريقات الى ما قال انها تحركات امريكية اخرى ضد الفلسطينيين، بما في ذلك الجهود الرامية الى اغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وأشار بوضوح الى مشروع القانون الذي يخفض المساعدات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية اذا استمرت في دفع المعاشات الى أسر الأسرى الذين هاجموا الإسرائيليين.

“ندعو الرئيس ترامب وادارته الى الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، احترام القانون الدولي، وقف الفوضى الدولية، وانتهاكات المتطلبات الاساسية للسلام”، أضاف عريقات.

خضع عريقات مؤخرا لعملية زرع رئة في مستشفى في فرجينيا.

وصلت التوترات بين الولايات المتحدة والفلسطينيين الى نقطة انهيار بعد اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة اسرائيل في 6 ديسمبر الماضي، حيث اعلنت القيادة الفلسطينية انها لن تقبل واشنطن كوسيط سلام.

وفي وقت سابق الأربعاء، رد مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على تهديد ترامب بالمساعدات قائلا ان القدس “ليست للبيع”.

قال نبيل ابو ردينة المتحدث باسم عباس لوكالة فرانس برس ان “القدس هي عاصمة دولة فلسطين الأبدية، وليست للبيع مقابل الذهب او المليارات”.

عقب اعلان الرئيس الامريكي حول القدس، قال عباس ان الولايات المتحدة تخلت عن دورها التقليدي كوسيط لمحادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية. كما رفض الاجتماع مع المسؤولين الامريكيين بشأن عملية السلام.

“اننا لسنا ضد العودة الى المفاوضات ولكن يجب ان تكون هذه المفاوضات مبنية على القوانين والقرارات الدولية التي اعترفت بدولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”، قال ابو ردينة.

جاءت تصريحاته بعد ساعات من اعلان حنان عشراوي، وهي عضو في المجلس الوطني الفلسطيني، ان الفلسطينيين لن يتعرضوا “للابتزاز” بسبب التهديدات الامريكية.

“لقد قتل الرئيس ترامب أملنا في السلام، الحرية، والعدالة. والآن، يجرؤ على إلقاء اللوم على الفلسطينيين بسبب عواقب أعماله غير المسؤولة”، قالت في تصريح لها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدث لخدمة أعضاء خفر السواحل في الولايات المتحدة خلال دعوة للعب الغولف في ملعب ترامب الدولي للغولف في مار آلاغو بولاية فلوريدا في 29 ديسمبر 2017. (NICHOLAS KAMM / AFP)

اعترافا بضغطه من أجل وساطة السلام في الشرق الاوسط، هدد ترامب يوم الثلاثاء بقطع كل المساعدات للسلطة الفلسطينية، سائلا لماذا يتعين على واشنطن “دفع أي من هذه المدفوعات المستقبلية الضخمة” في حين “لم يعد الفلسطينيون مستعدين لاجراء محادثات سلام”.

وتعطي الولايات المتحدة حاليا للسلطة الفلسطينية حوالي 600 مليون دولار كمساعدات سنوية.

تجاهل غضب الفلسطينيين حول اعترافه بالقدس وقال انه يخطط أن “تدفع” اسرائيل في المفاوضات المستقبلية ثمن هذا الاعلان. الّا أن عدم رغبة الفلسطينيين في الدخول في المحادثات يمنع أي تقدم.

وقال ان واشنطن تعطي السلطة الفلسطينية مئات الملايين من الدولارات سنويا “دون جدوى”، مشيرا الى ان الولايات المتحدة لا تتلقى “اي تقدير او احترام” في المقابل.

“انهم لا يريدون حتى التفاوض على معاهدة سلام طال انتظارها مع اسرائيل”، أضاف. “لقد أخرجنا القدس، اصعب جزء من المفاوضات، من على الطاولة، لكن اسرائيل، من أجل ذلك، سيتوجب عليها ان تدفع اكثر”.

“لكن مع عدم استعداد الفلسطينيين لاجراء محادثات سلام، لماذا يجب ان ندفع اي من هذه المدفوعات المستقبلية الضخمة لهم؟”، قال.

أعرب الرئيس ترامب في الماضي عن تأييده من حيث المبدأ للتشريعات التي من شأنها أن تقلل بشكل كبير المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية إذا استمرت في ممارستها لدفع أسر الأسرى الفلسطينيين. لم يتخذ البيت الابيض حتى الآن موقفا حازما بشأن مشروع القانون هذا المسمى قانون تايلور فورس، وقال انه سيرصد هذا الاجراء الذي يمر من خلال الكونغرس.

السفيرة الامريكية الى الامم المتحدة نيكي هايلي في مقر الامم المتحدة في نيويورك، 2 يناير 2018 (Drew Angerer/Getty Images/AFP)

في وقت سابق الثلاثاء، هددت السفيرة الامريكية لدى الامم المتحدة نيكي هالي من جانبها بوقف تمويل وكالة اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة، الاونروا، اذا رفض الفلسطينيون الدخول في مفاوضات السلام.

“اعتقد ان الرئيس قال اساسا انه لا يريد ان يقدم اي تمويل اضافي حتى يوافق الفلسطينيون على العودة الى طاولة المفاوضات”، قالت هالي للصحافيين. “نحاول التحرك نحو عملية سلام لكن اذا لم يحدث ذلك فان الرئيس لن يستمر في تمويل هذا الوضع”.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح للأونروا في عام 2016، حيث أعطت 368،429،712 دولار. وهي أيضا أكبر داعم مالي شامل للفلسطينيين.

غير ان تغريدات ترامب ليلة الثلاثاء بدت وكأنها اعترافا ضمنيا بان اعترافه بالقدس واتخاذ القرار بتحريك السفارة الامريكية في اسرائيل من تل ابيب الى القدس قد اوقفا خطط تجديد عملية السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين من أجل ما سمّاه “الحل النهائي”.

كان ترامب قد كلف صهره ومستشاره البارز جاريد كوشنر باستئناف الجهود، وجلب محاميه السابق غرينبلات الى البيت الابيض لقيادة المفاوضات. عقد فريق السلام في الشرق الاوسط اجتماعات مع القادة الاسرائيليين والفلسطينيين والعربيين لمدة حوالي عام قبل اقتراح السلام المتوقع.

وكانت السلطة الفلسطينية قد ذكرت يوم الاحد انها استدعت مبعوثها الى الولايات المتحدة لاجراء مشاورات احتجاجا على الاعمال الامريكية. في وقت لاحق، أعلنت ان السفير سيعود.

قال ترامب ان قراره هو مجرّد اعتراف بالواقع حبث ان القدس تعتبر عاصمة لاسرائيل من قبل ولم يهدف الى الحكم مسبقا على الحدود النهائية للمدينة.

عندما أعلن ترامب أن القدس عاصمة إسرائيل، أصر على أن هذه الخطوة ستحسن ولن تؤذي آفاق التوصل إلى اتفاق سلام.