أ ف ب – علي روى شهود الاثنين امام محكمة قيصرية في وسط تركيا كيف قام اربعة شرطيين باللباس المدني يحاكمون بتهمة القتل، بضرب متظاهر شاب حتى الموت خلال حركة الاحتجاج المناهضة للحكومة قبل عام في تركيا.

واثناء الجلسة الثانية من هذه المحاكمة التي ترمز الى القمع الذي مارسته الحكومة التركية ضد المحتجين، نقض احد هؤلاء الشهود سميح بركاي يابيجي بقوة رواية المتهمين الذين نفوا ان يكونوا تعرضوا لاسماعيل قرقماز بالضرب المبرح اثناء تظاهرة في اسكيشهير (غرب) في الثاني من حزيران/يونيو 2013.

وروى الشاهد امام قوس المحكمة “شاهدت علي اسماعيل يتعرض للضرب على الظهر والراس مرارا وتكرارا. فقد توازنه، وسقط ارضا واصطدم راسه بحجر. ثم فقد الوعي”.

واضاف يابيجي “فور البدء باستعادة وعيه، تلقى مجددا ركلات بالارجل على راسه”.

وتابع الشاهد “نهض علي اسماعيل لاحقا ولاذ بالفرار. وهذه المرة، وجه له الشرطيون الذين يضعون اقنعة واقية من الغاز المسيل للدموع وكانوا ينتظرونه عند الطرف الاخر من الشارع ركلات بالارجل وضربوه مرارا بهراواتهم. ثم توارى عن نظري” مضيفا “ان منظر وجهه بقي راسخا في ذاكرتي”.

وتعرف يابيجي على الشرطيين الاربعة الذين قال انهم هم الذين ضربوا المتظاهر.

وتوفي علي اسماعيل قرقماز، الطالب البالغ من العمر 19 عاما، والذي تعرض لنزيف في الدماغ، في العاشر من تموز/يوليو متاثرا باصابته بعد 38 يوما امضاها في غيبوبة.

واثناء الجلسة الاولى من المحاكمة في الثالث من شباط/فبراير، نفى الشرطيون الاربعة الذين يحاكمون مع اربعة تجار من اسكيشهير، بشدة الاتهامات الموجهة لهم، حتى ان بعضهم نفوا التواجد في مكان الماساة.

وعلى غرار ما حصل لدى افتتاح المحاكمة قبل ثلاثة اشهر، تجمع اكثر من الف شخص غالبيتهم من الشباب اعتبارا من صباح الاثنين في محيط المحكمة التي تحولت الى معسكر احاطت به الشرطة.

وهتف المتجمعون ان “شرطة حزب العدالة والتنمية (الحاكم) قتلت علي” و”الشبيبة هنا، على حزب العدالة والتنمية الرحيل”.

واعلن مصطفى (15 عاما) وهو احد المتظاهرين لوكالة فرانس برس “الشبيبة تطالب بمعاقبة القتلة”. وسارع الى القول “لكني لا اثق بالقضاء”. ان “حزب العدالة والتنمية سيطلق سراح القتلة”.

وتلقى اهالي الضحية الاثنين دعم والد ضحية اخرى لاعمال الشغب في حزيران/يونيو هو برقان الفين. ففي اذار/مارس، اثار موت هذا الفتى البالغ من العمر 15 عاما بعد 269 يوما في غيبوبة، تظاهرات حاشدة في شوارع عدد كبير من مدن البلاد ضد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.

وقال سامي الفين “ابني قتلته الشرطة مثل اسماعيل. اريد المشاركة في هذه المحاكمة”. لكن القاضي رفض منحه صفة الادعاء بالحق المدني.

وادلى اشخاص اخرون بشهاداتهم الاثنين امام المحكمة مؤكدين رواية يابيجي.

واعتبر شقيق الضحية المحامي غوركان قرقماز الذي يدافع عن مصالح العائلة في الملف الاثنين ان “الادلة الجديدة الواردة في تقرير خبير تتناقض مع شهادات الشرطيين”.

ويواجه المتهمون الثمانية عقوبة قصوى تصل الى السجن مدى الحياة.

وبعد مناقشات استمرت اكثر من 12 ساعة، حدد القاضي موعد الجلسة المقبلة للمحاكمة في 14 تموز/يوليو.

وموجة الاحتجاج التي انطلقت مع وقوف حفنة من انصار البيئة ضد تدمير حديقة قريبة من ساحة تقسيم في اسطنبول، والتي استهدفت “الانحراف التسلطي” و”المنحى الاسلامي” لاردوغان قبل نحو عام، اسفرت عن سقوط ثمانية قتلى على الاقل واكثر من ثمانية الاف جريح.