قال شهود عيان فلسطينيون أن السلطات الإسرائيلية لم تسجل شهاداتهم بخصوص هجوم دهس مفترض في مركز الضفة الغربية، بعد مرور أكثر من أسبوع على الحادث.

وقال ماجد أبو رحمة، شاهد عيان قال انه كان واقفا 50 مترا بعيدا عن الهجوم المفترض في كفر نعمة، انه مستعد إخبار السلطات الإسرائيلية بما شاهده. وقال شاهد آخر، مجدي الديك، أنه لا يوافق الإدلاء بشهادة.

ووجه الجيش، الذي قال انه يحقق في الحادث، الأسئلة حول حديث السلطات مع شهود عيان الى جهاز الأمن الداخلي، الشاباك. ولم يرد ناطق بإسم الشاباك على طلب للتعليق.

وفي صباح الرابع من مارس، حاولت سيارة يقلها ثلاثة شبان فلسطينيين دهس جنود اسرائيليين، ما ادى الى اصابة جندي وشرطي، أعلن الجيش في بيان حينها. ورد الجنود بإطلاق النار، ما أسفر عن مقتل اثنين من الفلسطينيين وإصابة ثالث – الذي تم اعتقاله لاحقا. وأضاف الجيش أن التحقيق الأولي يشير إلى أن الفلسطينيين القوا زجاجات حارقة باتجاه جنود في شارع سريع وقتا قصيرا قبل تنفيذ هجوم الدهس.

وقال الجيش أنه وجد زجاجات حارقة في سيارة الفلسطينيين، ولكنه لم ينشر صور لها.

وافادت صحيفة “هآرتس” أن الفلسطيني الذي تم اعتقاله أقر بأن الشبان الثلاثة القوا زجاجات حارقة باتجاه جنود، بدون الإشارة الى مصدر.

جنود اسرائيليون يصلون ساحة هجوم دهس مفترض اصيب فيه جنديين اسرائيليين، 4 مارس 2019 (Israel Defense Forces)

وكشفت السلطات الفلسطينية لاحقا أن الفلسطينيين الاثنين اللذين قُتلا هما أمير دراج (20 عاما)، ويوسف عنقاوي (20 عاما)؛ والثالث الذي تم اعتقاله هو هيثم علقم (20 عاما).

وقال شاهدي العيان أن ما شاهدوه لا يتطابق مع استنتاج الجيش بأن الحادث كان عن هجوم دهس.

“رأيت السيارة تسرع في الطريق. حاولت إيقافها، ولكن يبدو ان السائق لم يراني. بعد ثواني قليلة، رأيتها تقترب من الجنود ومركباتهم”، قال ابو رحمة، أحد سكان كفر نعمة كان بطريقه الى عمله عند وقوع الحادث. “سمعت بعدها دوس السائق على الفرامل ورأيت السيارة تنحرف نحو اليمين، بعيدا عن الجنود، قبل الاصطدام بهم. كل ما شهدته يظهر بوضوح أن ما حدث كان حادثا، وأنهم حاولوا تجنب الإصطدام بالجنود.

وكرر مجدي الديك، وهو ايضا من سكان كفر نعمة، والذي اعتقل الجيش شقيقه في الليلة السابقة لهجوم الدهس المفترض، رواية ابو رحمة.

وشارك عزمي دراج، عم امير دراج الذي كان يجلس في كرسي الراكب في السيارة التي اصطدمت بالقوات الإسرائيلية، مع تايمز أوف اسرائيل صورا لما قال انها علامات إطارات قال انها تؤكد على رواية ابو رحمة والديك بأن المركبة حاولت التوقف قبل الاصطدام.

وقال كل من ألشاهدان أيضا أن الطريق كان رطبا وأن الرؤية كانت مشوشة عند وقوع الحادث، وأن الحوادث شائعة في هذا الشارع.

“لا يوجد اضاءة في الشارع وهو ضيق. الناس هنا تلقبه بطريق الموت”، قال الديك، مؤكدا أن الشارع يشهد عدة حوادث كل شهر.

عزمي دراج يدعي ان هذه الصورة تظهر محاولة السيارة التوقف قبل الاصطدام بقوات الامن الإسرائيلية (Azmi Darraj)

ورفض الجيش التعليق على سلسلة اسئلة مفصلة حول الشهادات؛ ورفض أيضا الإجابة على سؤال إن لدى أي من ثلاثة الفلسطينيين تاريخ متعلق بنشاطات مسلحة. ورد الجيش بدلا عن ذلك بتصريح أكد على روايته بخصوص يوم هجوم الدهس المفترض.

وقال أبو رحمة انه فورا بعد هجوم الدهس المفترض، القوات الإسرائيلية اطلقت رصاصة واحدة باتجاه الفلسطينيين في السيارة، وبعدها اطلقت عدة رصاصات بعد حوالي خمس دقائق.

“فورا بعد الحادث، اطلقت رصاصة واحدة فقط، ولكن بعد حوالي خمس دقائق، تم اطلاق وابل”، قال.

ويبدو ان فيديو التقطه الديك وانتشر عبر الفيسبوك يتوافق مع رواية ابو رحمة. وفي الفيديو، يمكن رؤية سيارة تمر قبل سماع دوي انفجار؛ وبعدها يمكن سماع اطلاق رصاصة، وبعد اربع دقائق و15 ثانية، يمكن سماع اطلاق ثمان رصاصات اضافية، وبعدها رصاصة أخرى بعد 28 ثانية.

وقال الجيش انه لا يمكنه التعليق على الفيديو لأنه لا زال يحقق في الحادث.

وقال شلومو بروم، جنرال اسرائيلي متقاعد، انه لا يشعر بإرتياح بخصوص تحليل مضمون الفيديو، مدعيا انه قد يكون مفبركا.

ولكن ادعت عائلات الفلسطينيين الذين قُتلوا خلال الحادث أن الفيديو يثير تساؤلات حول ما حصل.

“لماذا لم يقم الجنود بإعتقال ابني في الدقائق العديدة بعد اطلاق الرصاصة الأولى؟” قال محمود دراج، والد امير. “هذا سؤال يحتاج اجابة. إن يقول الجيش انه كان مشاركا في عملية، احتاج أن يعرض لي ادلة تثبت ذلك. كل شيء رأيته يشير الى كون ما حصل مجرد حادث”.

محمود دراج يتحدث مع وكالة وطن الفلسطينية، 4 مارس 2019 (Wattan News Agency)

وقال محمود انه واثقا أن ابنه كان بطريقه الى مخبز يملكه في بيتونيا، المجاورة لرام الله، عند وقوع الحادث.

“اصدقائه عادة يأخذونه الى المخبز، حيث يساعدني كل صباح في تحضير مئات المعجنات”، قال. “انا واثقا انه كان بطريقه الى هناك”.

وكان من المفترض أن يتزوج أمير، الذي يعمل كحارس أمني في مدرسة أيضا، خطيبته في شهر يوليو.

وشكك محمود وياسر عنقاوي، اعمام يوسف عنقاوي، باحتمال تنفيذ ثلاثة اشخاص هجوم دهس. “هذا منطقي أن ينفذ ذلك ثلاثة اشخاص؟” قال ياسر.

وقال الجنرال بروم انه لم يسمع في الماضي عن تنفيذ ثلاثة اشخاص هجوم دهس في السيارة ذاتها. وقال الون افياتار، مسؤول دفاع متقاعد، أن هذه حالة “نادرة”.

“في هجمات اطلاق النار، عادة هناك اكثر من شخص واحد في السيارة – واحدا يقود، وآخر يطلق النار، وثالث يعطي تعليمات”، قال افياتار. “في هجمات الدهس، تقريبا دائما هناك شخص واحد”.

ودان محمود أيضا اعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ساعات بعد الهجوم المفترض بأن اسرائيل سوف تهدم منزله.

“كيف يقول انه سيتم هدم منازلنا قبل انهاء التحقيق؟ كيف يحق له قول أي شيء قبل ان نعلم ما حدث؟” قال محمود. وكان امير يسكن في منزل محمود.

وقال نتنياهو في بيان متلفز في صباح الرابع من مارس: “سوف نفعل كل ما بوسعنا لتسريع هدم منازل هؤلاء الارهابيين”.

ورفض ناطق بإسم نتنياهو الرد على ملاحظات محمود.

وفي السنوات الأخيرة، تهدم اسرائيل عادة منازل عائلات منفذي الهجمات الفلسطينيين.

وتدافع السلطات الإسرائيلية عن إجراء هدم المنازل الجدلي، قائلة أنه رادعا للهجمات المستقبلية. ويقول المنتقدون انه بمثابة عقاب جماعي وغير فعال.