شهادة الملياردير البريطاني الأمريكي التي صدرت مؤخرا في تحقيق حول فساد بنيامين نتنياهو، تعزز “بشكل كبير” الشكوك أن رئيس الوزراء تلقى رشاوى من منتج هوليوود الإسرائيلي الأصل مقابل تعزيز مصالحه.

خلال شهادته التي ادلى بها قبل بضعة أسابيع في لندن، أكد ليونارد بلافتنيك للشرطة أن الشركة الاعلامية التي يملكها جزئيا لم تشتري حصة مسيطرة في القناة العاشرة إلّا بعد أن تواصل معه نتنياهو، حسب ما نقلت أخبار القناة الثانية.

الشرطة تحقق في ما إذا كان نتنياهو قد تدخل فى بيع أسهم القناة العاشرة من أجل الاستفادة ماليا من ارنون ميلشان، وهو منتج هوليوود ومالك جزء من القناة العاشرة والذي زود نتنياهو وزوجته ساره لسنوات بالهدايا الثمينة.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، ورئيس طاقم موظفيه آري هارو يصلان إلى اجتماع حزب ’الليكود’ في الكنيست، 24 نوفمبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، من اليمين، ورئيس طاقم موظفيه آري هارو يصلان إلى اجتماع حزب ’الليكود’ في الكنيست، 24 نوفمبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

وذكر تقرير يوم الإثنين أن بلافتنيك أبلغ الشرطة أنه في اطار تدخّل نتنياهو في الصفقة، طلب رئيس الوزراء منه تقديم اقتراح بشأن الأسهم وأرسل مساعده اري هارو للإجتماع معه.

وتحول هارو الذي كان آنذاك رئيس طاقم نتنياهو، الى شاهد لمصلحة الدولة في أغسطس في هذا التحقيق، والذي يعرف بإسم “القضية 1000″، و قضية أخرى بإسم “القضية 2000”.

في القضية 1000، يشتبه في أن بنيامين وسارة نتنياهو تلقوا هدايا غير مشروعة من متبرعين أثرياء، أبرزها السيجار والشمبانيا من ميلشان.

وقال ميلشان الذي استجوبه مؤخرا محققون من الشرطة الاسرائيلية في لندن، أنه لم يكن هناك اساس لإدعاءات الرشوة التي وجهت اليه، وأن مئات الآلاف من الشواقل من السيجار والشمبانيا التي قدمها لنتاياهو هي لصداقتهما التي استمرت سنوات مع الأسرة، حسبما ذكرت القناة الثانية في وقت سابق من هذا الشهر.

وجاءت هذه القصة بعد تقارير صحفية عبر وسائل الإعلام العبرية بأن استجواب ميلشان، الذي حدث على مدار عدد من الجلسات في لندن، كان أول مرة يتم فيها استجواب الملياردير كمشتبه فيه في القضية. وأثناء الإستجواب، أفيد أن ميلشان نفى أي مخالفة بشأن بيع الأسهم المسيطرة في القناة العاشرة. وأشار ميلشان إلى أن آخرين، ليس مشتبه بهم، باعوا كمية أكبر من الأسهم بنفس السعر.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة وابنهما يائير مع الممثلة كيت هدسون في حدث أقيم في منزل المنتج أرنون ميلشان (يمين)، 6 مارس 2014. (Avi Ohayon/GPO/Flash90)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة وابنهما يائير مع الممثلة كيت هدسون في حدث أقيم في منزل المنتج أرنون ميلشان (يمين)، 6 مارس 2014. (Avi Ohayon/GPO/Flash90)

كما نفى ميلشان تدخّل نتنياهو نيابة عنه مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لكي يحصل على تأشيرة اقامة امريكية لمدة 10 سنوات، قائلا أنه توجه الى كثير من الناس للحصول على المساعدة، وطلب من نتنياهو الإستفسار فقط بعد تقديم طلب التأشيرة، وفقا لما ذكرته القناة الثانية في وقت سابق من هذا الشهر.

ونقلت القناة الثانية عن مسؤولين قانونيين لم يكشف عن اسمهم، أن الشرطة أعربت عن ارتياحها لشهادة ميلشان “الممتازة” حيث عززت الشبهات ضد نتنياهو. كما قالوا أنه من غير المتوقع أن توجه الشرطة تهمة ضد ميلشان في القضية.

وأكد مفوض الشرطة الإسرائيلية روني الشيخ في وقت لاحق أن شهادة ميلشان كانت “مهمة”.

وبالإضافة الى القضية 1000، ارتبط ميلشان بالقضية 2000 التي تنطوي على صفقة غير مشروعة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت احرونوت” ارنون موزس التي كانت وفقها على رئيس الوزراء عرقلة الصحيفة المنافسة اليومية، وهي “اسرائيل هايوم” التي يدعمها شيلدون اديلسون، مقابل تغطية أكثر ملائمة من “يديعوت” لنتنياهو.

ووفقا للتقارير، يزعم أن نتنياهو وميلشان سعيا للتوسط بين موزس وعدد من الأفراد لتسهيل بيع الصحيفة اليومية العبرية، من بينهم بلافتنيك، الملياردير الأسترالي جيمس باكر، رئيس أوراكل لاري إليسون، وماتياس دوبفنر، الرئيس التنفيذي لمجموعة النشر أكسيل سبرينغر الألمانية.

ويعتقد أن موزس اجتمع مع العديد من هؤلاء المشترين المحتملين، وفقا لتقرير صحفي للقناة الثانية في يناير.

يحضر قائد الشرطة روني الشيخ اجتماع لجنة الشؤون الداخلية في الكنيست في القدس، في 11 يوليو / تموز 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

يحضر قائد الشرطة روني الشيخ اجتماع لجنة الشؤون الداخلية في الكنيست في القدس، في 11 يوليو / تموز 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال الشيخ في حديثه خلال مناسبة رأس السنة اليهودية الجديدة أن السنة المقبلة ستكون “معقدة” من حيث قضايا الفساد التي تشمل نتنياهو، وأن الشرطة “لم تدخر جهدا” في التحقيقات.

وانتقد نتنياهو الذي نفى أي مخالفات على نحو متزايد وسائل الإعلام وسط تطورات الأخيرة في القضايا، متهما الصحافة بممارسة التحقيقات ضده من أجل إنهاء رئاسته وتخصيص قدر كبير من الاهتمام للاحتجاجات الأسبوعية بالقرب من بيت النائب العام أفيخاي ماندلبليت في بيتاح تكفا والتي تدعو إلى توجيه الإتهام إلى رئيس الوزراء.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.