أظهر تحليل خط يد عالي التقنية لكتابات من فترة الهيكل الأول تم حفرها على قطع فخارية بأن التوراة قد يكون كُتبت في وقت أقدم مما يعتقده الباحثون، بحسب ما توصل إليه باحثون من جامعة تل أبيب.

معظم العلماء يتفقون على أن النصوص التوراتية الرئيسية كُتبت في القرن السادس قبل الميلاد، خلال السبي البابلي بعد دمار الهيكل الأول.

لكن مجموعة من الأوامر العسكرية التي كُتبت باللغة العبرية القديمة ويعود تاريحها إلى نهاية فترة الهيكل الاول تم العثور عليها في صحراء النقب تسلط ضوءا جديدا على عمر أقدم النصوص التوراتية.

بمساعدة وسائل تصوير متطورة وبرمجيات معقدة، حدد باحثون من جامعة تل أبيب أن سلسلة النقوش التي يعود تاريخها إلى 2,600 عام تمت كتابتها على يد ستة كتاب مختلفين، ما يشير إلى أن فهم القراءة والكتابة في مملكة يهودا قد يكون أكثرا إنتشارا مما يعتقد الكثيرون.

نقوش باللغة العبرية القديمة يعود تاريخها إلى 2,500 عام تم اكتشافها بالقرب من عراد. (Tel Aviv University/Michael Kordonsky, Israel Antiquities Authority)

نقوش باللغة العبرية القديمة يعود تاريخها إلى 2,500 عام تم اكتشافها بالقرب من عراد. (Tel Aviv University/Michael Kordonsky, Israel Antiquities Authority)

هذه النتائج، التي نشرتها مجلة “Proceedings of the National Academy of Sciences” الأمريكية، تجعل من إمكانية أن الكتب الأولى للتوراة تمت كتابتها قبل النفي وخلال فترة الهيكل الأول أمرا محتملا، بحسب ما قاله أستاذ علوم الآثار في جامعة تل أبيب يسرائيل فينكلشتاين.

وقال فينكلشتاين، الذي ترأس فريق الباحثين إلى جانب البروفسور إليعزر بياسيتسكي “هناك نقاش ساخن بشأن توقيت تأليف كمية كبيرة من النصوص التوراتية”. وتابع، “ولكن للإجابة على ذلك، ينبغي أن نسأل سؤال أوسع: ماذا كانت معدلات معرفة القراءة والكتابة في نهاية فترة الهيلكل الأول؟ وماذا كانت معدلات معرفة القراء والكتابة بعد ذلك، تحت الحكم الفارسي؟”

الحفريات في تل عراد في صحراء النقب، 13 مارس 2006 (CC BY-SA Wikimedia commons)

الحفريات في تل عراد في صحراء النقب، 13 مارس 2006 (CC BY-SA Wikimedia commons)

الكتابات، التي تُعرف بـ”شقفات عراد”، تم اكتشافها في أنقاض حصن عسكري من فترة يهودا بالقرب من المدينة التي تقع في النقب في سنوات الـ -60، وتتكون في الأساس من أوامر عسكرية دنيوية تضم أوامر بشأن تحرك قوات ومراقبة الإمدادات لحامية صغيرة متمركزة هناك.

الفريق من جامعة تل أبيب والذي ضم علماء آثار وفيزيائيين وعلماء رياضيات طور أدوات تصوير خاصة وخوارزميات للتصوير وقام برقمنة وتحليل خط اليد في الخطابات.

وقال الباحث باراك سوبر، “قمنا بتصميم خوارزمية للتمييز بين الكتاب المختلفين، بعد ذلك قمنا بإنشاء آلية إحصائية لتقييم النتائج””. وتابع، “من خلال تحليل الإحتمالات، تخلصنا من إحتمال بأن تكون النصوص مكتوبة على يد كاتب واحد”.

تعدد الكتاب يشير إلى أن قدرات القراءة والكتابة كانت موجودة عبر سلسلة القيادة العسكرية، من القادة وصولا إلى ضباط الصف.

وقال بياستسكي، “معرفة القراءة والكتابة كانت موجود في جميع مستويات النظم الإدارية والعسكرية والكهنوتية في يهودا. القراءة والكتابة لم تقتصر على نخبة صغيرة”.

في حين أنهم غير متأكدين من نسبة الأشخاص الذين كانوا يعرفون القراءة والكتابة في مملكة يهودا التي ضمت 100,000 نسمة، يقدر العلماء بأن المئات فيها كانوا يعرفون القراءة والكتابة.

وفقا لبياستسكي، وجود بنى تحتية تربوية قد يكون مكّن من تأليف تجميع النصوص التوراتية التي تضمنت أساس تاريخ ولاهوت يهودا.

مع ذلك، نسبة معرفة قراءة وتعلم أكبر لا تعني بالضرورة أن التوراة كُتبت خلال فترة محددة.

وقال بروفسور إدوارد غرينشتاين من جامعة بار إيلان لصحيفة “نيويورك تايمز”، إن “النصوص التوراتية لا ينبغي بالضرورة أن تكون قد كُتبت على يد أشخاص كثيرين، أو تمت قراءتها من قبل أشخاص كثيرين، لتتم كتابتها”.