انسحبت شركة “الستوم” الفرنسية من مزاد لبناء خط قطار خفيف جديد في القدس، على ما يبدو بسبب مرور الخط في القدس الشرقية المتنازع عليها. وقال رئيس بلدية القدس موشيه ليون يوم الخميس في رسالة الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يطلب منه منع الشركة من المشاركة في اي مشروع آخر في انحاء البلاد.

“الامتناع عن المنافسة من أجل خط قطار خفيف جديد في القدس لأسباب سياسية هي خضوع لقامعي اسرائيل ولا يجب أن نساهم بذلك”، كتب ليون.

“خضوع ’الستوم’ للضغوطات ضد عاصمة اسرائيل لا تتوافق مع مصالح البلاد. لا يجب أن نقبل ذلك. اطلب اجراءات في مستوى وطني ضد الشركة وازالتها من امكانية التنافس على مزادات قطارات آخرى في البلاد. لا يجب لمن يقاطع القدس المشاركة في أي مكان آخر في البلاد”، قال.

ووفرت “الستوم” مقطورات لخط القطار الخفيف القائم في القدس. وقد قدمت عروض في مزادات لنظام القطار الخفيف الذي يتم بنائه في تل ابيب، اضافة الى مشاريع تابعة لشركة القطارات الإسرائيلية.

وقالت الشركة في بيان أنها تعمل في اسرائيل منذ ثلاث عقود، بما يشمل القدس، وانها تنوي متابعة العمل على مشاريع في البلاد، أفاد موقع “واينت” الإخباري.

وانسحاب “الستوم” من مزاد القطار الخفيف يأتي بالرغم من رفض محاكم فرنسية مرتين دعاوى قضائية فلسطينية ضد مرور قطارات في أراضي القدس الشرقية.

رئيس بلدية القدس موشيه ليون خلال مؤتمر صحفي في القدس، 12 فبراير 2019 (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وفي عام 2013، أكدت محكمة فرنسية على قرار من عام 2007 يرفض دعوى قضائية قدمتها منظمة التحرير الفلسطينية واتحاد التضامن الفرنسي الفلسطيني ضد شركات “فيولا للنقل”، “الستوم” و”الستوم للنقل”. ومشيرة الى معاهدات دولية حول قوانين الاحتلال، ادعى الفلسطينيون انه بسبب مرور القطارات التي تخدم العاصمة الإسرائيلية في القدس الشرقية، التي استولت عليها اسرائيل عام 1967، الشركات الفرنسية تشارك في انتهاكات اسرائيل للقانون الدولي.

وضمت اسرائيل رسميا القدس الشرقية عام 1980، وتعتبر كامل المدينة عاصمتها، ولكن لم يعترف المجتمع الدولي بالخطوة. ويريد الفلسطينيون أن يكون الجزء الشرقي من المدينة عاصمة دولتهم المستقبلية.

واعلنت شركة “سيتي باس”، التي تشغل خط القطار الخفيف الوحيد في القدس منذ ثمان سنوات، في الاسبوع الماضي انها تنسحب من المنافسة لتشغيل نظام العاصمة الذي سيتم توسيعه الى خطين في المستقبل. وابلغت وزارة المالية انها تنسحب من المزاد بسبب ما وصفته بمطالب “غير معقولة وغير متلائمة” من المشغل في شروط المزاد الجديد.

وكان الخط الأحمر الذي يمتد على 14 كلم في العاصمة، ويجري بين بسغات زئيف في الشمال وحتى جبل هرتسل في غرب المدينة، اول سكة حديدية بلدية فوق الأرض في اسرائيل عندما افتتح عام 2011. وعند اتمام الاضافات الجديدة، سوف يجري بين جنوب غرب المدينة وحتى مستشفى هداسا عين كارم، وفي الشمال حتى حي نافيه يعكوف.

ويشمل المزاد الجديد بناء 19 كلم من السكك الحديدية الجديدة لخط اضافي، الخط الأخضر، والذي سوف يمتد في نهاية الامر على 27 كلم بين حرم الجامعة العبرية في جبل المشارف في شمال المدينة، وحتى حي جيلو في جنوب المدينة.

وطالما لاقت شركة “سيتي باس” الانتقادات من قبل المسافرين، وقد تلقت آلاف الشكاوى بسبب نقص اجهزة بيع التذاكر، مفتشي التذاكر العدوانيين وغرامات غير عادلة. وقد سجلت اكبر صحيفة في القدس، “كول هعير”، 80,000 غرامة صدرت عن الشركة لمسافرين خلال خمس سنوات.

وتواجه الشركة ايضا دعوى قضائية جماعية ضخمة قيمتها 250 مليون شيقل، وتدعي ان مفتشي الشركة غير مدربين أو مؤهلين قانونيا لتوزيع الغرامات.

وقالت شركة “سيتي باس” أن انسحابها غير متعلق بالشكاوى السابقة، ونابع من المخاطر التي تواجه مشغل نظام القطار الخفيف نتيجة شروط المزاد الجديدة. واشارت الى سلسلة احداث امنية، تشمل هجمات نفذها فلسطينيون ورشق حجارة، اضافة الى مظاهرات واعمال شغب في مناطق يهودية متشددة، ادت الى تخريب او تأخير القطارات. وعقد الشركة مع الحكومة لا يحميها بشكل كاف من الخسارات الناتجة عن هذه الاحداث، بحسب ما قالت الشركة لصحف اعمال اسرائيلية في الايام الأخيرة.

المسعفون في ساحة هجوم طعن في القطار الخفيف بالقدس، بالقرب من ساحة الجيش في العاصمة، 14 ابريل 2017 (Magen David Adom)

وقبل اصدار المزاد الجديد، شغلت وزارة المالية امكانية “اعادة الشراء” الواردة في العقد مع شركة “سيتي باس”، بمحاولة بضمان تشغيل كل من الخط الأخضر والأحمر في المدينة على يد شركة واحدة بعد المزاد الجديد. وسيكون على الفائز بالمزاد تولي تشغيل الخط الاحمر من شركة “سيتي باس” خلال ستة أشهر من الاعلان عن فوزه.

ويعتقد أن ثلاث مجموعات تخطط المنافسة على المزاد بعد انسحاب “سيتي باس”، وكل منها مؤلفة من عدة شرك توفر خبرات في مجالات البنية التحتية، بناء وصيانة المقطورات، وادارة المواصلات العامة. وتتنافس شرك اسرائيلية، اسبانية وصينية، وهناك شرك استثمارات من دول اخرى تدعم التحالفات المتنافسة. وتفكر شرك من المانيا، روسيا، اليونان والنمسا أيضا بالمشاركة بالمزاد، ولكن لم تتخذ قرار نهائي بعد، بحسب تقارير اعلامية عبرية.