بدأت شركة عقارات بتسويق اراض تخطط بناء مستوطنة جديدة عليها لليهود المتشددين الإسرائيليين، ولكن لم توافق الحكومة بعد على انشاء البلدة ولا تعلم الوزارات المعنية اصلا بوجود الخطة.

وفي العام الماضي، بدأت شركة “افيكيم روزنتالر” للعقارات والاستثمارات بتسويق بيع اراضي في شمال الضفة الغربية، حيث تقول انه سيتم انشاء بلدة دوروت عيليت في المستقبل. وسعر 100 متر مربع يبلغ حوالي 93,000 شيقل، بحسب تقرير صدر يوم الاثنين في صحيفة “غلوبوس” الإقتصادية.

ومنذ حينها، حصل المشروع على دعم عدة مشرعين، منهم وزير الاسكان يؤاف غالانت وعضو الكنيست من حزب “يهدوت هتوراة” يعكوف اشر، اللذان أجريا جولة في المنطقة في شهر يونيو الماضي.

وقال كلا المشرعين في تصريحات مصورة نشرت في موقع الشركة، أن دوروت عيليت سوف توفر حلا لأزمة الاسكان المتنامية التي تواجه العائلات اليهودية المتشددة التي لا يمكنها العثور على شقق بأسعار معقولة في مركز اسرائيل.

وسوف تقع دوروت عيليت بين مستوطنتي عيتس افرايم ومعاليه شومرون، وقد عبر مجلس السامرة الاقليمي عن نيته ضم المدينة في حدوده البلدية.

من اليسار: الناشط في حزب ’يهدوت هتوراة’ موشيه مونتاغ، عضو الكنيست يعكوف اشر، وزير الاسكان يؤاف غالانت، الحاخام الرئيسي في السامرة الياكيم ليفانون ورئيس مجلس السامرة الاقليمي يوسي دغان، في تلة بشمال الضفة الغربية اعلنوا انه ستقام بها مستوطنة يهودية متشددة جديدة تدعى دوروت عيليت، 14 يونيو 2018 (Screen capture/YouTube)

وتكهن مسؤول في الشركة تحدث مع تايمز أوف اسرائيل أن بدء بناء المشروع سوف يستغرق حوالي 8 سنوات، سيتم خلالها تجهيز الارض للاستخدام السكني والحصول على التصاريح اللازمة من المنظمات الحكومية المتعددة.

وفي الموقع الذي اقامته الشركة للمشترين المعنيين، ابرزت شركة العقارات قرار حكومي من عام 1984 تدعي انه “صادق على البناء في المنطقة من أجل انشاء بلدة هناك”.

واشترت شركة استثمارات اسرائيلية تدعى “ياكير” 200 دونم في شمال الضفة الغربية من مالكي الاراضي الفلسطينيين في بداية ثمانينات القرن الماضي، ومهدت الطريق لبناء بلدة اسرائيلية جديدة.

ولكن قرار الحكومة عام 1984 هدف لإنشاء بلدة تدعى “نيريا” لم يتم بنائها. وفي عام 1992، صادقت حكومة يتسحاك رابين على قرار آخر يتطلب حصول مستوطنات جديدة لم تتقدم بعد في مراحل التخطيط على تصريحات اضافية من الحكومة – حتى إن وافقت الحكومة سابقا على بنائها.

وهذا يعني أن البلدة التي تمت الموافقة عليها عام 1984 تحتاج على موافقة أخرى من وزراء، بغض النظر عن تغيير اسمها.

وقبل عامين، باعت شركة “ياكير” الأراضي الى شركة أخرى خارج البلاد، التي بدورها وظفت شركة “افيكيم روزنتالر” – التي تختص بالإسكان لليهود المتشددين – لتسويقها. وتخطط الشركة بناء 2000 شقة في مرحلة البناء الأولى، و8000 شقة اضافية في المرحلة الثانية.

وقال المسؤول في شركة العقارات الذي تحدث مع تايمز اوف اسرائيل انه قيل للمشترين المحتملين ان هناك حاجة لتصاريح حكومية اضافية قبل بدء بناء المشروع.

وفي الوقت الحالي، تسمح الشركة لمستثمرين بشراء اراض زراعية بسعر منخفض (93,000 شيكل مقابل 100 مترم مربع)، سوف تحصل على مكانة سكنية بعد قرار الحكومة الاعتراف رسميا بدوروت عيليت. وعندها، سيطلب من المستثمرين دفع 700,000 شيكل اضافي، وفي المقابل، يحصلون على شقة من اربع غرف في المستوطنة – ثمن ادنى بكثير من الاسعار الشائعة في اماكن أخرى في سوق الاسكان الإسرائيلي.

وقال المسؤول في شركة “افيكيم روزنتالر” أن الشركة تحاول أن تثني الأزواج الشابة أو الاشخاص الذين لا يملكون شقق أخرى عن الإستثمار.

وفي الوقت ذاته، تعرض الشركة المشروع في موقعها على انه يحصل على “مساعدات حكومية” و”دعم واسع من ممثلي الجماهير اليهود المتشددين”.

ولكن عندما طلبت صحيفة “غلوبوس” رد وزارتي الاسكان والداخلية بخصوص دوروت عيليت، قالت الوزارتين انها لا تعلم بأمر هذه الخطة.

“وزارة الاسكان والبناء لا تعلم بأمر خطة لإنشاء مدينة، ولكن عند وصول الخطط الرئيسية الى مؤسسات التخطيط، سوف تفحص الوزارة الخطة وتشكل موقفا”، قال مكتب غالانت السابق.

ولكن مع ذلك، قال وزير الاسكان السابق – الذي غادر منصبه في الشهر الماضي – لصحيفة “غلوبوس” ان طاقمه في مكتبه السابق قدموا الخطة له.

“لا أعرف الجهة التجارية ولا أعلم بخصوص التسويق. هذا قرار (شركة افيكيم روزنتالر). في هذه المنطقة، يجب ان تكون هناك بلدة (اسرائيلية) ويمكنها عرض نظرتي حول (أهمية) السيطرة على التلال الغربية في السامرة”، قال.

وزير الهجرة يؤاف غالانت في حدث بتل ابيب للجنود الوحيدين في الجيش الإسرائيلي، 24 يناير 2019 (Tomer Neuberg/Flash90)

اضافة الى ذلك، قالت الادارة المدنية – منظمة وزارة الدفاع التي تصادق على البناء في الضفة الغربية – انها لم تتلقى اي مخططات بناء من افيكيم روزنتالر بخصوص دوروت عيليت.

وقال مسؤول دفاع لتايمز أوف اسرائيل انه من غير الواضح إن كانت الاراضي التي تبيعها شركة العقارات ذات القطع التي اشترتها شركة “ياكير” قبل 30 عاما.

ومن جهتها، قالت شركة افيكيم روزنتالر في بيان ان جميع عملياتها اجريت بحسب القانون وان الشركة تجري مشاورات مع خبراء في قوانين الاملاك بالضفة الغربية.

وقالت حاغيت عوفران من جمعية “السلام الآن” المناهضة للاستيطان ان الشركة “فعلا معنية ببناء مدينة، ولكنهم يريدون ايضا صنع المال، لذا بدأوا تسويق الاراضي الى الاشخاص قبل حصولهم على أي موافقة”.

وللتوضيح، هذا السلوك لا يخالف القانون، ما دام يتم ابلاغ المشترين المحتملين بالمخاطر. وقالت عوفران انه بينما هذا السلوك نادر في الضفة الغربية، كان هناك سوابق لتسويق اراضي قبل موافقة الوزارة المعنية على بناء المستوطنة. وأحد الأمثلة على ذلك هو حي مجاور لمستوطنة جفعات زئيف. وشركة العقارات التي تسوق الاراضي: افيكيم روزنتالر.

وادعت انه في حالة دوروت عيليت، الشركة تستخدم صور مسؤولين مثل غالانت – المعني بنفسه بتوسيع قاعدة دعمه بين المستوطنين في انتخابات الليكود التمهيدية القادمة – للإظهار للمشترين المحتملين ان “المشروع يحظى بشرعية”.

ووصفت عوفران احتمال قيام مدينة يهودية متشددة جديدة في الضفة الغربية ب”تفكير متفائل”، قائلة انه سيكون من الصعب اثبات مساحة بهذا الحكم من الاراضي من قبل ثلاثة عقود.

ومع ذلك، الشركة واثقة بمشروعها، وقالت انها تخطط متابعة تسويق الاراضي الى مستثمرين معنيين.