أعلنت شركة “سيتي باس”، الشركة التي تدير نظام القطار الخفيف ذات الخط الواحد في السنوات الثماني الأخيرة، في الأسبوع الماضي عن انسحابها من مناقصة لتشغيل النظام الموسع ذي الخطين مستقبلا.

وأبلغت سيتي باس وزارة المالية عن انسحابها من المناقصة بسبب ما وصفته بالمطالب “غير المعقولة وغير المتناسبة” من المتعهد في شروط المناقصة الجديدة.

وكان الخط الأحمر في العاصمة والذي يبلغ طوله 14 كيلومترا ويمتد من بيسغات زئيف في شمال المدينة إلى جبل هرتسل في غربها، أول خط قطار خفيف فوق الأرض في إسرائيل عندما بدأ العمل في عام 2011. عند الانتهاء من أعمال التوسيع، سيتم تشغيل الخط من جنوب غرب المدينة وصولا إلى مستشفى “هداسا عين كارم”، وفي الشمال إلى نيفيه يعقوب.

وتشمل المناقصة الجديدة بناء سكة جديدة بطول 19 كيلومترا للخط الثاني، الخط الأخضر، والذي سيمتد في نهاية المطاف لمسافة 27 كيلومترا من حرم الجامعة العبرية في جبل المشارف في شمال المدينة وصولا إلى حي غيلو، في أقصى جنوب العاصمة.

وكانت سيتي باس منذ مدة طويلة عرضة لانتقادات المسافرين، حيث كانت هناك آلاف الشكاوى بشأن ندرة محطات التذاكر وعدائية بعض مفتشي التذاكر والغرامات المالية المجحفة. وكانت صحيفة “كول هعير”، وهي أكبر صحيفة محلية في القدس، قد أشارت إلى أن الشركة قامت بفرض 80,000 غرامة على المسافرين على مدار فترة خمس سنوات.

متظاهرون حريديم يسدون الطريق أمام القطار الخفيف في القدس خلال مظاهرة ضد اعتقال أحد المتملصين من الخدمة العسكرية في القدس، 28 نوفمبر، 2018. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وقال مسؤولون إسرائيليون إن المناقصة الأولى التي حددت شروط عمل سيتي باس هي التي حفزت سياسة التغريم الشرسة، وأنه تم استخلاص العبر في المناقصة الجديدة.

وتواجه سيتي باس أيضا دعوى قضائية جماعية بقيمة 250 مليون شيقل (69 مليون دولار) تزعم أن مفتشي الشركة لم يتلقوا التدريبات اللازمة أو لا يملكون الصلاحية القانونية لفرض غرامات.

قبل نشر المناقصة الجديدة، قامت وزارة المالية بتفعيل خيار “إعادة الشراء” في العقد المبرم مع سيتي باس، في محاولة لضمان أن تقوم شركة واحد بتشغيل الخطين الأخضر والأحمر في العاصمة بعد المناقصة الجديدة. وسيكون الفائز بالمناقصة ملزما بتولي تشغيل الخط الأحمر بدلا من سيتي باس في غضون ستة أشهر من الإعلان عن فوزه.

وقالت سيتي باس إن انسحابها من المناقصة لا يتعلق بالشكاوى ضدها في الماضي، ولكنه كان بسبب المخاطر التي سيتعرض لها المشغل المستقبلي لنظام القطار الخفيف بسبب شروط المناقصة الجديدة، وأشارت الشركة إلى سلسلة طويلة من الحوادث الأمنية، بما في ذلك هجمات فلسطينية وإلقاء حجارة، بالإضافة إلى أعمال شغب واحتجاجات في مناطق الحريديم، التي أدت إلى إلحاق أضرار بقطاراتها وتأخيرها. وقالت الشركة لصحف اقتصادية في الأيام الأخيرة إن العقد المبرم بينهما وبين الدولة لم يحميها بشكل كاف من الخسائر التي تعرضت لها خلال هذه الأحداث.

وقالت في بيان لصحيفة “كول هعير” إن المناقصة الجديدة للمشغل الذي سيدير الخطين الأحمر والأخضر تحتوي حتى على حمايات أقل.

الشرطة في موقع هجوم طعن قُتلت فيه شابة بريطانية في القطار الخفيف في القدس بالقرب من ميدان ’جيش الدفاع الإسرائيلي’ في القدس، 14 أبريل، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت الشركة، “في الأسابيع الأخيرة، نشرت لجنة المناقصات [في وزارة المالية] نسخة جديدة وغير معقولة لاتفاق مناقصة للخط الأخضر في القدس”.

“بصفتنا منظمة اكتسبت خبرة كبيرة في إدارة مشروع كهذا، توجهنا للجنة بشأن المخاطر الكبيرة وغير المتناسبة التي فرضتها على المشغل”، ويشمل ذلك المسؤولية، كما تقول الشركة، “لمسائل لا تخضع لسيطرة المشغل”.

ولم تشرح سيتي باس تفاصيل هذه المخاطر في بيانها، لكنها قالت إن رفض الدولة المزعوم تحمل مسؤولية أكبر على المشروع “لم يترك أمامنا خيارا سوى رفض المشاركة في المناقصة”.

ويُعتقد أن ثلاث مجموعات تخطط للتنافس على المناقصة بعد انسحاب سيتي باس ، وتتألف كل مجموعة من شركات متعددة توفر الخبرة في البنية التحتية وبناء وصيانة عربات السكك الحديدية وإدارة النقل العام. وينحدر المتنافسون من إسرائيل وإسبانيا والصين ، مع شركات استثمار من دول إضافية تدعم التحالفات المتنافسة. كما تدرس شركات من ألمانيا وروسيا واليونان والنمسا الترشح للمناقصة ، لكنها لم تتخذ قرارها النهائي بعد، وفقا لتقارير في وسائل الإعلام العبرية.