أعلنت شركة الأدوية الإسرائيلية “تيفع” الخميس عن اعتزامها فصل 14,000 من موظفيها من حول العالم – أكثر من 25% من اجمالي القوى العاملة فيها – خلال العامين القادمين.

يوم الخميس أعلنت نقابة العمال “الهستدروت” عن أن تسريح الموظفين سيشمل 1750 موظفا إسرائيليا. لكن الشركة قالت إن العدد في الواقع يقارب 1200 موظفا.

وكشف الرئيس التنفيذي للشركة كير شولتز، الذي تولى رئاسة الشركة في الأول من نوفمبر، يوم الخميس عن خطة إعادة تنظيم تهدف إلى إشفاء شركة الأدوية الإسرائيلية، التي عانت من انخفاض في أسعار الأدوية المكافئة ومنافسة أسرع من المتوقع في الدواء الرئيسي الذي تقوم بإنتاجه، وهو “كوباكسون” (Copaxone)، الذي يُستخدم لمرض التصلب المتعدد.

وقالت الشركة إن إلغاء الوظائف البالغة 14,000 لا يشمل التأثير على أي عملية تصفية مستقبلية لأصولها.

وقال شولتز في تقرير تم تقديمه لبورصة تل أبيب: “قبل أسبوعين أعلنا عن هيكل تنظيمي وطاقم إدارة تنفيذي جديدين. اليوم نعلن إطلاق خطة إعادة هيلكة شاملة، بالغة الأهمية لإستعادة أمننا الإقتصادي وتحقيق الإستقرار في شركتنا. سنقوم بإتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لتخفيض قاعدة التكاليف لدينا عبر أعمالنا في العالم لنصبح شركة أكثر نجاعة وربحية”.

كير شولتز، الرئيس التنفيذي المعين حديثا لشركة ’تيفع’. (Courtesy)

وتهدف خطة إعادة الهيكلة التي ستستمر على مدى عامين وأعلن عنها يوم الخميس إلى تخفيص اجمالي قاعدة التكاليف بـ -3 مليار دولار بحلول نهاية عام 2019، من قاعدة تكاليف في عام 2017 تُقدر قيمتها بـ -16.1 مليار دولار. ومن المتوقع تحقيق أكثر من نصف التقليص بحلول نهاية عام 2018، وفقا للشركة.

ومن المتوقع أن تحدث معظم التقليصات في عام 2018، حيث سيتم إبلاغ الموظفين الذين يشملهم القرار في غضون التسعين يوما القادمة. وسيتم بذل جهود إعادة الهيكلة وفقا للمتطلبات المحلية المعمول بها. وستبدأ المشاورات مع ممثلي الموظفين المعنيين في المسقتبل القريب، وفقا للشركة.

وتتوقع “تيفع” أن تبلغ تكلفة رسوم إعادة الهيكلة نتيجة لتنفيذ الخطة في عام 2018 ما لا يقل عن 700 مليون دولار، والمتعلقة بالأساس بتكاليف إنهاء الخدمة، مع فرض رسوم إضافية محتملة بعد اتخاذ قرارات بشأن إغلاق أو تصفية الاستثمارات في منشآت تصنيع ومرافق بحث وتطوير ومقرات ومواقع مكاتب أخرى.

للشركة نحو 6,800 موظف في إسرائيل وحوالي 57,000 في العالم بحسب آخر المعطيات من شهر نوفمبر، وهي تُعتبر واحدة من أكبر المشغلين في البلاد.

الشركو أوضحت أن خطة إعادة الهيكلة ستركز على النشر الفوري للهيكل التنظيمي المبسط والموحد الجديد الذي تم الإعلان عنه في 27 نوفمبر.

وقال البيان إن الخطة ستخفض التكاليف وتزيد من النجاعة الداخلية من خلال تقليص طبقات الإدارة وتبسيط هياكل العمل والعمليات عبر أنشطة الشركة في العالم.

صورة توضيحية لحبوب دواء في مصنع شركة الأدوية ’تيفع’ في هار هتسوفيم في القدس، 15 مارس، 2010. (Nati Shohat/Flash90)

وقالت الشركة إن إعادة الهيكلة تهدف إلى إحداث هزة في في أنشطة الادوية المكافئة حول العالم، وبالأخص في الولايات المتحدة، من خلال ملائمة الأسعار و/أو وقف الإنتاج. وستشمل الخطط إغلاق أو بيع “عدد كبير من منشآت التصنيع” في الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل وأسواق أخرى، وفقا للشركة.

بحسب الخطة تعتزم الشركة أيضا “إغلاق أو سحب الاستثمارات من عدد كبير من منشآت البحث والتطوير ومقارها ومواقع مكاتب أخرى في جميع المناطق الجغرافية” في محاولة لتحقيق “نجاحة وادخارات كبيرة في التكاليف”.

وستقوم الشركة أيضا بإجراء “مراجعة شاملة لجميع برامج البحث والتطوير في الشركة بأسرها، في مجال الأدوية المكافئة والتخصص، لتحديد أولويات المشاريع الأساسية وإنهاء أخرى بشكل فوري”.

بالإضافة إلى خطة إعادة الهيكلة، أعلنت “تيفع” أيضا عن نيتها القيام بتعليق فوري لدفعات الأرباح على أسهمها العادية وحصص الإيداع الأمريكية (ADS)؛ وستقوم الشركة أيضا بتجميد المكافآت السنوية لعام 2017 “نظرا لأن النتائج المالية للشركة أقل بكثير من توجيهاتنا الأصلية للعام”، و”سوف تستمر في استعراض امكانيات إضافية لسحب الأصول غير الأساسية”.

يمكن للإستراتيجية أن تنتظر: التركيز هو على السيولة والإيرادات على المدى القصير

وستقوم “تيفع” بتقديم توجيهات كاملة لعام 2018 في شهر فبراير، وستقدم تقريرا عن الاتجاه الاستراتيجي للشركة على المدى الطويل في وقت لاحق من عام 2018، بحسب ما أعلنت الشركة.

وكتب شولتز في رسالة إلى موظفي الشركة أن “الإستراتيجية على المدى الطويل ستأتي في وقت لاحق من العام، لكن على المدى القريب علينا إبقاء التركيز على توفير التدفق النقدي والإيرادات على المدى القصير وخدمة ديوننا”. وأضاف في الرسالة “علينا الحفاظ على استمرارية العمل، وتنفيذ إعادة الهيكلة، مع الإلتزام في الوقت نفسه بأعلى معايير الأخلاق والامتثال. وأخيرا، من الضروري أن ننفذ خططنا حتى نستعيد الثقة والاطمئنان”.

في بيانه لبورصة تل أبيب كتب شولتز “هذه قرارات لا نتخذها بسهولة ولكنها ضرورية لضمان مستقبل تيفع. سنقوم بتطبيق هذه التغييرات بإنصاف وبأقصى درجات الإحترام لزملائنا حول العالم. إن إعلان اليوم يتعلق بتهيئة ’طيفع’ لمستقبل مستدام وسنحقق ذلك مع الأشخاص الموهوبين لدينا”.

مهندس إسرائيلي يشرف على خط انتاج في مصننع شركة ’تيفع’ في القدس. (Olivier Fitoussi/Flash90)

في الفترة الاخيرة شهدت “تيفع”، التي كانت حتى وقت قريب مصدرا للإعتزاز الوطني ورابط لخطط استثمار محلية، ما أكسبها لقب “سهم الشعب”، انخفاضا حادا في قيم أسهمها بنسبة 56% على مدى الأشهر الـ -12 الأخيرة وسط سلسلة من الأخطاء التي أدت إلى زيادة حادة في ديونها.

بدلا من وضع خطة كبيرة من أجل نمو الشركة، وضع شولتز خطة إشفاء تهدف إلى ضمان بقاء الشركة، حيث أن على الشركة سداد ديون تصل قيمتها إلى 10 مليار دولار في الأشهر الـ -12 القادمة.

وتضخمت ديون “تيفع” بعد أن قامت الشركة بشراء مصنع الأدوية “أكتافيس جينيريكس” في صفقة بلغت قيمتها حوال 40 مليار دولار تحت إدارة الرئيس التنفيذي السابق للشركة إيرز فيغودمان، وهي خطوة تبين في وقت لاحق أنها صفقة مكلفة للشركة في ضوء انخفاض الأسعار في سوق الأدوية المكافئة بسبب ارتفاع المنافسة. وفشلت “تيفع” أيضا في إيجاد بديل للدواء الرئيسي والمدر للنقد Copaxone 40mg الذي يُستخدم لعلاج مرض التصلب المتعدد، والذي واجه منافسة اسرع مما هو متوقع من نسخ مقلدة.