تتطلع شركة إسرائيلية ناشئة إلى استخدام الرؤية المحوسبة والذكاء الاصطناعي لمساعدة علماء الأنسجة والخلايا على معالجة وتحليل عينات السرطان بشكل أكثر دقة وسرعة.

اليوم، يتم إجراء معظم تشخيص الأمراض بما في ذلك السرطان على يد علماء الانسجة والخلايا، الذين يدرسون الأنسجة التي تأخذ كعينات ليحددوا ما إذا كانت طبيعية، غير ضارة، أو خبيثة. هذه العملية المضنية، باستخدام الشرائح والمجهر، ظلت راكدة على مدى القرن الماضي، وتتطلب سنوات من التدريب. حتى عدم ملاحظة مجموعة صغيرة من الخلايا السرطانية يمكن أن يؤدي إلى خطأ في التشخيص قد يكون قاتلا.

الآن “نوكلياي”، وهي شركة ناشئة مقرها تل أبيب، تعمل على تطوير نظام يعمل بالذكاء الاصطناعي لتشخيص أمراض الأنسجة والخلايا لمساعدة الاطباء والعلماء.

“أشتبه في أن والدي أصيب بسرطان البروستاتا وكان الشهر مرهقا حتى تلقى نتائج عينة سلبية”، قال آفي فيدمان، المؤسس المشارك للشركة والرئيس التنفيذي، وخريج وحدة نخبة تكنولوجية من قوات المخابرات العسكرية الإسرائيلية المتخصصة في الرؤية المحوسبة.

“يدرس علماء العينات ويتطلعون إلى الخلايا الخبيثة على أساس شكلها غير الطبيعي وحجمها، على غرار طريقة تحليل محللي الصور عبر الأقمار الصناعية التي تبحث عن صواريخ أو أشياء أخرى مخفية”، قال فيدمان. “كلا العمليتين تتطلب الوقت والمهنيين ذوي الخبرة. جعل مهام اختصاصي علم الأنسجة ومهام محللي الصور أوتوماتيكية هي مماثلة في طبيعتها”.

أفي فيدمان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة نوكلياي، وهي شركة ناشئة في تل أبيب. (Inbar Levy)

مضيفا أن هناك حاجة متزايدة لمهارات التشخيص لدى علماء الأنسجة مع انتشار الأمراض الخبيثة. لكن عدد علماء تشخيص الأمراض من خلال الأنسجة في العالم آخذ بلانخفاض. “في اسرائيل لا يوجد سوى 100 عالم لتشخيص الأنسجة”، قال. “نحتاج إلى سد هذه الفجوة بواسطة الذكاء الاصطناعي والرؤية المحوسبة”.

لقد طوّرت الشركة برنامج الذي يستخدم الرؤية المحوسبة والألغوريثمات والذكاء الاصطناعي لمسح العينات. ثم يقوم البرنامج بمعالجة المعلومات – ومقارنتها بالآلاف من الفحوصات الأخرى التي تم ادخالها سابقا – لتحديد المعلومات التي قد تكون اشكالية واخبار الأطباء المشرفين على عملية التحليل.

وقال فيدمان أنه في غضون شهرين سوف يتم نشر التكنولوجيا التي مازالت قيد التطوير في المستشفيات ومراكز الابحاث في اسرائيل والولايات المتحدة. أعلنت الشركة يوم الاثنين أنها قد جمعت حوالي 5 ملايين دولار للتمويل من شركتي فيرتكس وغروف، ومن المستثمرين من القطاع الخاص بما في ذلك بريان كوبر، مؤسس شركة البرمجيات ريتاليكس ورجل الأعمال نير كالكستين.

ومن المتوقع أن يتوسع سوق الذكاء الاصطناعي لتطبيقات الرعاية الصحية بسرعة على الصعيد العالمي، مع نمو العائدات بنسبة 40% سنويا حتى عام 2021 لتصل إلى 6.7 مليار دولار بحلول ذلك العام، وفقا لتقرير صادر عن شركة فروست آند سوليفان للبحوث والاستشارات.

قال التقرير إن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على “تحسين النتائج بنسبة 30 إلى 40%” مع خفض تكاليف العلاج بنسبة تصل إلى 50%. “اننا نلعب دورا حاسما فى الصناعات الاخرى، فان انظمة الذكاء الاصطناعي مستعدة لتغيير طريقة تفكيرنا في تشخيص المرض وعلاجه” قال المحلل في مجال الصحة التحويلية في فروست آند سوليفان هاربريت سينغ بوتار في بيان. “في اضافة لخبرة الأطباء المدربين، أنظمة الذكاء الاصطناعى توفر طبقة إضافية لدعم القرار والتي قادرة على المساعدة في تخفيف الهفوات أو الأخطاء في إدارة الرعاية”.

تعتبر إسرائيل رائدة عالميا في مجال الذكاء الاصطناعي، والحوسبة عالية الأداء والرؤية المحوسبة، وكذلك في مجال الرعاية الصحية. ووفقا للبيانات التي جمعها مركز الشركات الناشئة الوطني والغير ربحي، فإن تمويل رأس المال الاستثماري الإسرائيلي في الشركات الناشئة في مجال الصحة الرقمية قد قفز بنسبة 30% في العام الماضي مقارنة بعام 2016 ليصل إلى 340 مليون دولار تقريبا، أي ما مجموعه 470 شركة ناشئة للصحة الرقمية تعمل في سبعة قطاعات فرعية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

مؤسسي نوكلياي، وهي شركة رائدة في مجال الرعاية الصحية في تل أبيب. من اليسار إلى اليمين: لوتان كوريف، آفي فيدمان، إليرون أمير

تأسست نوكلياي في عام 2017 على يد فيدمان مع إيليرون أمير (مدير التكنولوجيا التنفيذي) ولوتان كوريف (نائب الرئيس والبحث والتطوير) الذين خدموا معه في الجيش الإسرائيلي ولديهم سنوات من الخبرة في تطوير أنظمة متقدمة في مجالات الرؤية المحوسبة وعلوم البيانات.

قال امير في تصريح لوكالة فرانس برس إن “حلولنا يجب ان تفي بأقصى معايير الدقة بسبب اهمية اي خطأ في التشخيص. إن التشخيص الذي يقوم به علماء أمراض الأنسجة يجمع بين تحليل المعلومات المرئية والمعلومات الطبية النصية، مما يخلق تحديا تكنولوجيا معقدا”. لمواجهة هذا التحدي، قامت الشركة بتجنيد فريق من الباحثين ذوي الخبرة وطورت شراكة مع كبار موردي الأجهزة والمختبرات والمستشفيات للوصول إلى كميات هائلة من المعلومات الطبية.

في الوقت الراهن حلول نوكلياي تتطرق الى أمراض ذات صلة بالبروستاتا، الثدي والجهاز الهضمي. في الأشهر القليلة المقبلة، تخطط الشركة لمضاعفة فريقها من خلال توظيف المزيد من الباحثين ذوي الخبرة في فهم الأجهزة من أجل تسريع التطوير.

“ان نوكلياي ستحسن بشكل كبير من دقة وكفاءة علماء امراض الأنسجة”، قال ايمانويل تيمور، الشريك العام في شركة فيرتكس.

“إن إدخال الذكاء الاصطناعي في علم الأمراض الرقمي سيمكن أطباء أمراض الأنسجة من التعامل مع الاحتياجات المتزايدة في مجال تشخيص السرطان”، قالت سيغاليت كليموفسكي، شريك في شركة غروف.