أحيانا وجود شخص يستمع لمكالماتك الهاتفية ليست شيئا سيئا – بل يمكن أن ينقذ حتى حياتك.

طوّرت شركة هيلثيمايز التي تتخذ من حيفا مقرا لها تطبيقيا آليا بشكل كامل، مستندا على الذكاء الإصطناعي وعلى الحوسبة السحابية، وذلك لمراقبة أنماط الصوت لدى المرضى الذين يتأثرون بمجموعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك الربو، مرض الانسداد الرئوي المزمن، فشل القلب، والأمراض العقلية. هذه التكنولوجيا، التي سبق أن حازت على الجائزة الأولى في مسابقة التكنولوجيا الصحية، ومن المقرر الآن أن تخضع لتجارب حول العالم، قصة ولادتها هي مثال على تآزر المشهد العام للشركات الناشئة الإسرائيلية وما هي قادره على خلقه.

التقى مؤسسو هيلثيمايز الدكتور شادي حسان ودانيل أرونوفيتش عام 2015 في جامعة التخنيون – معهد إسرائيل للتكنولوجيا. على الرغم من أن كلاهما خريجين، كانت الطرق التي أخذتهم هناك مختلفة جدا. حسن – ولد وترعرع في قرية جولس الدرزية في المنطقة الشمالية – كان طبيبا تطبيقيا في مستشفى الكرمل. أرونوفيتش – التي هاجرت أسرته من الاتحاد السوفيتي إلى إسرائيل في عام 1990 – كان طالب دكتوراه في الهندسة الكهربائية والذي عمل في مايكروسوفت وكان قائد فريق في تطوير الغوريثمات في وحدة الجيش الإسرائيلي. وأدى اللقاء الأول بين حسان وأرونوفيتش إلى جلسة لتبادل الأفكار، يقولون أنها أدت الى فكرة هيلثيمايز.

الدكتور شادي حسان (يسار) ودانيل أرونوفيتش في مكاتب هيلثيمايز في حيفا. (Courtesy)

الدكتور شادي حسان (يسار) ودانيل أرونوفيتش في مكاتب هيلثيمايز في حيفا. (Courtesy)

قال الرئيس التنفيذي حسان أنه لاحظ أنه بالنسبة لبعض الأمراض التي تؤثر على الصوت – مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن – تم ربط الأعراض وأنماط الصوت، مع تحسن أصوات المرضى أثناء تلقيهم العلاج. جاءت الفكرة الأساسية لهيلثيمايز من هنا. هيلثيمايز تراقب المكالمات الواردة والصادرة للمرضى الذين يختارون استخدامها، وتكشف عن الحالات الشاذة وترصد تأزم محتمل “حتى نتمكن من تنبيه المرضى وأسرهم والفريق الطبي”، قال حسّان.

بعد وقت قصير من التوصل لفكرة هيلثيمايز، اجتمع حسان ومدير التكنولوجيا التنفيذي أرونوفيتش مع رافي غدرون، رجل أعمال تكنولوجي ومؤسس لعدد من الشركات الناشئة. ساعد غدرون في تأمين التمويل، وانضمت كرئيس نشط. الشركة حصلت على التمويل من هيئة الابتكار في إسرائيل، ومؤخرا حصلت على مستثمر رئيسي من خلال منحة رئيسية، وتبحث عن جهات دعم إضافية، قال حسّان.

في حين أن هالثيمايز لديها استخدامات محتملة في مجموعة متنوعة من الحالات الطبية، فقد لقيت أكبر قدر من الإهتمام من المهنيين الطبيين المتخصصين في علاج حالة الجهاز التنفسي المعروفة بإسم مرض الانسداد الرئوي المزمن، قال حسن. وقد اجتمعت الشركة الناشئة الإسرائيلية مع كبار المتخصصين أثناء تطوير التكنولوجيا، وعرضت في مؤتمر لمؤسسة مرض الإنسداد الرئوي المزمن في يوليو في شيكاغو.

وقال حسن: “كانوا جميعهم متحمسين، وعرضوا تعاونهم. إنهم يعلمون طلابهم للاستماع الى صوت”. وشرح أنه عندما يتلقى الأطباء الذين يعالجون مرض الانسداد الرئوي المزمن رسائل البريد الإلكتروني من المرضى الذين يشكون من الأعراض، فإنها يتصلون بهم للحصول على فكرة عن حالة المريض من أنماط حديثهم. هيلثيمايز تسعى إلى جلب التكنولوجيا لهذه العملية.

وقال أرونوفيتش: “إنها 100% آلية، وتستند على الذكاء الاصطناعي”.

ارتفع التمويل العالمي لأسهم الشركات الناشئة في مجال الصحة الرقمية الخاصة للسنة السابعة في عام 2016، ليصل إلى 6.1 مليار دولار بعد أن كان 5.9 مليار دولار في عام 2015، و537 مليون دولار فقط في عام 2009، وفقا لشركة البيانات سيبي إنسايت في نيويورك. في حين كانت الغالبية العظمى من الجولات لشركات في المرحلة مبكرة، وشركات الفئة أ، عدد قليل من الشركات الأكثر نضجا أيضا كان لها بعض الجولات الضخمة على الصعيد العالمي.

المرضى الذين بحوزتهم تطبيق هيلثيمايز يرصدون محادثاتهم، عن طريق إرسال عينات كلامية إلى منصة السحابة المحوسبة للتحليل. عندما يكون هناك شيء خاطئ، هالثيمايز هي أول من تعرف، ويمكن أن يكون ذلك حاسما، قال حسن.

“مرضى الانسداد الرئوي المزمن لا يذهبون إلى الطبيب عندما تبدأ أعراضهم، معظمهم ينتظرون أربعة أيام أو أكثر”، قال حسّان. “حتى تأخير مدتّه 24 ساعة سيضاعف خطر دخول المستشفى”.

وأضاف: “سنمنع الكثير من حالات دخول المستشفيات”.

هيلثيمايز مستمرة في الانتشار والنجاح. في سبتمبر، تم اختيارها الفائز لجائزة م-هيلث – أكبر مجتمع مهني صحي متصل في الشرق الأوسط – في مسابقة الشركات الناشئة المرتبطة بالصحة في إسرائيل. قال حسان إن نظامها سينشر قريبا في الولايات المتحدة، حيث سترصد 160 مريضا لمدة ستة أشهر.

وقال أرونوفيتش، الذي يعمل على التكنولوجيات المستندة على الصوت مثل أمازون إيكو وغوغل هوم، إن مستقبل هيلثيمايز يتجاوز الهواتف الذكية.

مضيفا: “رؤيتنا هي أن يكون لدينا التكنولوجيا المثبتة ليس فقط على الهواتف الذكية، ولكن على أي جهاز يتفاعل معه الناس والمرضى”.