قالت شركة تحليل صور أقمار اصطناعية إسرائيلية يوم الثلاثاء إن هدف الغارة الجوية التي نُفذت ضد قاعدة جوية سورية في وقت سابق من الأسبوع ونُسبت لإسرائيل كان كما يبدو منشأة طائرات مسيرة إيرانية.

بحسب شركة “ImageSat إنترناشونال” فإن الهجوم الذي وقع في وقت متأخر من ليلة الأحد كان كما يبدو هجوما بالغ الدقة، استهدف “عنصرا واحدا أو بضعة عناصر فقط” مرتبطة ببرنامج طائرات بدون طيار إيراني لم تذكر اسمه في سوريا، وأشارت إلى أن المكونات كانت “ذات أهمية كبرى”.

واعتمد هذا التقييم على صور أقمار اصطناعية للمنشأة المستهدفة، وهي قاعدة التيفور الجوية بالقرب من مدينة تدمر، من يوم الثلاثاء. بعد مقارنة هذه الصورة بصور من تاريخ 22 مايو، توصلت شركة الاستخبارات الخاصة إلى أن الهجوم أصاب مجموعة صغيرة من المباني في القاعدة.

وقالت الشركة إن عددا من طائرات الشحن كانت قد هبطت مؤخرا في القاعدة قادمة من إيران قبل الهجوم، مشيرة إلى أن هذه الطائرات قامت بنقل المعدات التي تم استهدافها.

وقالت ImageSat في بيان لها أنه “بناء على تقييمنا، فمن المعقول أن [الهدف] كان مكونا [أو مكونات] مرتبطة ببرنامج الطائرات بدون طيار [الإيراني]”.

انفجارات في مطار تيفور العسكرية في شمال سوريا ناجمة عن غارة إسرائيلية بحسب تقارير، 2 يونيو، 2019. (Screencapture/Twitter)

وذكرت وسائل إعلام سورية رسمية أن إسرائيل تقف وراء الهجوم الذي وقع ليلة الأربعاء على مطار تيفور العسكري، الذي قصفه الجيش الإسرائيلي في السابق وتزعم القدس منذ فترة طويلة بأنه يُستخدم من قبل إيران ووكلائها في المنطقة.

في فبراير 2018، قصف الجيش الإسرائيلي قاعدة تيفور الجوية بعد أن قال إن جنديا إيرانيا قام بإطلاق طائرة مسيرة مسلحة من هناك إلى داخل المجال الجوي الإسرائيلي قبل إسقاطها من قبل مروحية عسكرية إسرائيلية.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على هجوم يوم الأحد. وتقر إسرائيل عادة بتنفيذها لعمليات في سوريا، لكنها ترفض إعلان مسؤوليتها عن هجمات محددة، باستثناء الغارات التي تأتي ردا على هجمات من سوريا، كما حدث ليلة السبت.

وقال مسؤولون عسكريون سوريون لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” إن الهجوم على قاعدة تيفور الجوية استهدف ودمر منشأة تخزين أسلحة وعددا من المباني الأخرى في القاعدة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من بريطانيا مقرا لها، إن خمسة أشخاص قُتلوا في الهجوم، من بينهم جندي سوري، وأضاف أن الهجوم دمر مخزن أسلحة.

وجاء الهجوم بعد يوم من قيام الجيش الإسرائيلي بشن غارات جوية على عدد من الأهداف العسكرية في سوريا في ساعات فجر الأحد، ما أسفر بحسب تقارير عن مقتل 10 أشخاصا. الغارات جاءت ردا على إطلاق صاروخين من سوريا على مرتفعات الجولان في الليلة السابقة .

وقد زعم مسؤولو دفاع إسرائيليون في السابق أن القاعدة تُستخدم من قبل القوات الإيرانية كجزء من جهود الجمهورية الإسلامية لترسيخ وجودها العسكري في سوريا، وهو أمر تعهدت إسرائيل بمنعه.

غارة جوية إسرائيلية تستهدف أهداف عسكرية سورية، 1 يونيو، 2019. (IDF spokesperson’s unit)

بدءا من الساعة 4:10 من فجر الأحد، هاجمت مروحيات وطائرات عسكرية إسرائيلية عدة أهداف مرتبطة بالجيش السوري، بما في ذلك بطاريتا مدفعية وعدة مواقع تُستخدم للمراقبة والإستخبارات، ووحدة دفاع جوي من طراز SA-2، بحسب ما جاء في بيان للجيش.

وذكرت وسائل إعلام سورية أن إسرائيل قامت أيضا بقصف عدة إهداف مرتبطة بإيران والميليشيات التابعة لها في سوريا، في منطقة الكسوة جنوب دمشق.

وورد أن الغارات استهدفت مخابئ أسلحة ومنشأة تدريب عسكرية. بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن من بين القتلى العشرة في الهجمات هناك سبعة “مقاتلين أجانب”.

وامتنع الجيش الإسرائيلي عن تحديد هوية الطرف الذي يعتقد أنه اطلق الصاروخين على هضبة الجولان – اللذين سقط أحدهما داخل الأراضي الإسرائيلية والآخر في سوريا – لكنه قال إنه “يرى بالنظام السوري مسؤولا عن جميع الهجمات ضد إسرائيل من الأراضي السورية”.

صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية تظهر كما يُزعم قاعدة تيفور الجوية في وسط سوريا بعد تعرضها لهجوم صاروخي الإثنين. (Iranian media)

ويبدو أن الصاروخين الذين تم إطلاقهما ليلة السبت هما صاروخان بعيدا المدى نسبيا، حيث تم إطلاقهما بحسب تقارير من منطقة دمشق، على بعد حوالي 35 كيلومترا من المنطقة المستهدفة، على غرار الهجوم الذي وقع في وقت سابق من هذا العام على جبل الشيخ.

متحدثا مساء الأحد، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إيران من أن الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا في وقت سابق من اليوم أظهرت أنه عندما تتعرض الدولة اليهودية لهجوم فإنها تقوم بالرد وبقوة.

في حدث أقيم بمناسبة “يوم القدس”، الذي تحيي فيه إسرائيل ذكرى توحيدها لمدينة القدس خلال حرب “الأيام الستة” في عام 1967، قال نتنياهو إنه في العقود التي مرت منذ الحرب “أفاقت” العديد من الدول العربية المعتدلة فيما يتعلق بمواقفها تجاه إسرائيل، التي تعتبرها الآن حليفة لها ضد إيران.

وقال نتنياهو في المراسم التي أقيمت في “تلة الذخيرة” في القدس، وهو موقع شهد إحدى المعارك الرئيسية خلال الحرب: “في حين أننا لا نستخف بالتهديدات الإيرانية، لكنها لا تردعنا أيضا لأن كل من يحاول إيذاءنا سيلحق به أذى أكبر…. لقد أثبتنا ذلك عدة مرات في تاريخ دولتنا، وأثبتناه مرة أخرى في الليلة الماضية”.