دفعت شركة أسلحة إسرائيلية شركة “أبل” العملاقة لتعزيز أمن نظام تشغيل الهواتف المحمولة الخاص بها، بعد تطوير حزمة برامج تجسس متطورة للغاية والتي تمكن السيطرة الكاملة على أجهزة “آيفون”.

برنامج التجسس – والذي أُطلق عليه اسم “بيغاسوس” – استغل نقاط ضعف لم يكشف عنها سابقا في نظام تشغيل الهواتف المحمولة iOS 9. 3. 5 التابع لشركة “أبل”، وفقا لتقارير نشرت يوم الخميس من قبل مقرالشركة في سان فرانسيسكو والمسؤول عن أمن الهواتف الذكية ومجموعة مراقبة الإنترنت “سيتيزن لاب”.

يستطيع البرنامج تتبع المكالمات والإتصالات، وجمع كلمات السر، وقراءة الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني وتسجيل المكالمات وتتبع مكان وجود المستخدم.

مطور البرمجية، بحسب تقارير لشركتي “لوك أوت” و “سيتيزن لاب”، هي مجموعة NSO، وهي شركة إسرائيلية معروفة في مجال الحرب الإلكترونية.

وقال مارك موراي، باحث في شركة “لوك أوت” في مقابلة مع موقع “ماذربورد”: “لقد أدركنا أننا وجدنا شيئا لم يشهده أحد من قبل في البرية”، وأضاف، “حرفيا  النقر على رابط للتسلل إلى أي جهاز ‘آيفون‘ في خطوة واحدة. واحدة من أكثر برامج التجسس الإلكتروني التي رأيناها تعقيدا”.

التقارير الصادرة عن “لوك أوت” و”سيتيزن لاب” – اللتان تتخذان من  “كلية مونك للعلاقات الدولية”  في جامعة تورونتو مقرا لها – أظهرت كيف يمكن السيطرة كليا على أجهزة “آيفون” بنقرة إصبع، خدعة يطمح لها الكثير في عالم التجسس الإلكتروني، إلى درجة عرض فيها  مطور برمجيات تجسس دفع مكافأة مليون دولار لمبرمجين ليجدوا طريقة للقيام بذلك.

وقال آري فان دورسن، أستاذ هندسة برمجيات في “جامعة دلفت التكنولوجية” في هولندا، أن التقريرين ذات مصداقية ومثيرين للقلق. ووصف خبير شركة “فورينسيكس” جوناثان زدزارسكي البرنامج  الخبيث بأنه “برنامج تجسس إلكتروني خطيرة”.

تأسست مجموعة NSO في هرتسليا عام 2010 من قبل عمري لافي وشاليف هوليو، خريجان من وحدة الإستخبارات 8200 المرموقة التابعة للجيش الإسرائيلي. تم شراء الشركة قبل عامين – مقابل 120 مليون دولار – من قبل إدارة “فرانسيسكو بارتنرز مانجمنت ل ل سي” التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرا لها، لكن مكاتب الشركة لا تزال في إسرائيل، وهي توظف في الأساس إسرائيليين.

محاولة إختراق

اكتشاف برامج التجسس بدأ مع محاولة فاشلة لإقتحام جهاز “آيفون” خاص لناشط عربي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

أحمد منصور، ناشط معروف في مجال حقوق الإنسان، نبه بداية شركة “سيتيزن لاب” عن برنامج التجسس بعد تلقية رسالة نصية غير عادية في 10 أغسطس، رسالة تعد بكشف تفاصيل عن التعذيب في سجون دولة الإمارات، وضم المرسل المجهول رابط مشكوك في أسفل الرسالة.

لم يقتنع منصور بالرسالة. ليس فقط أنه كان سجينا وتعرض للضرب والسرقة ومصادرة جواز سفره من قبل السلطات على مر السنين، فقد وجد نفسه مرارا وتكرارا هدفا لعمليات تنصت إلكترونية. في الواقع، شك منصور بمحاولتي اقتحام منفصلتين من برامج تجسس تجارية، وعندما شارك النص المشبوه مع باحث “سيتيزن لاب” بيل ماركزاك، أدرك الإثنان أنه كان مستهدفا من قبل مصدر ثالث.

وقال ماركزاك، الذي كان يدرس قبل الحادثة مجموعة NSO، أنه وزميله الباحث جون سكوت رايلتون توجها للبحث عن مساعدة لتفكيك برنامج التجسس، وهي عمليه قارنها موراي ب “تفكيكقنبلة”.

وقال عن مطوري البرنامج، “يدهشني المستوى الذي وصلوا اليه لتجنب اكتشافهم”،وأضاف أنهم “يملكون زناد تدمير ذاتي”.

وقالت مجموعة NSO في بيان امتنعت فيه عن  الإعتراف بأن برنامج التجسس كان يخصها، إن هدفها كان تزويد “الحكومات بتكنولوجيا تساعد في مكافحة الإرهاب والجرائم”.

وجاء في البيان “إن الاتفاقات الموقعة مع عملاء الشركة تتطلب أن يتم استخدام منتجات الشركة فقط بطريقة قانونية. على وجه التحديد، يمكن استخدام المنتجات فقط لمنع الجرائم وللتحقيق فيها”.

وقالت الشركة أنها “لا تقوم بتشغيل البرنامج لعملائها، وهي تطوره فقط”، وفقا للقناة الثانية الإسرائيلية.