حصلت الشركات الفلسطينية على تصاريح لتزويد خدمات المحمول عالية السرعة لزبائنها، بعد حظر إسرائيلي استمر لسنوات.

ومن المتوقع أن تطلق شركتي المحمول الفلسطينيتين “وطنية” و”جوال” خدمات الجيل الثالث (3G) في الضفة الغربية مع نهاية الشهر الحالي، وفقا لما أعلنه مسؤولون فلسطينيون، بعد أن قامت إسرائيل بتخصيص ترددات وسمحت باستيراد المعدات اللازمة.

وقد تحدث المدير التنفيذي لشركة “وطنية” ضرغام مرعي متحدثا مع وكالة “أسوشيتد برس” عن إطلاق الخدمة المتوقع من مقر الشركة في الضفة الغربية في الأسبوع الماضي وقال: “لقد حان الوقت. لقد استغرق ذلك وقتا طويلا جدا”.

ويأتي الانتقال إلى خدمة الجيل الثالث بعد عشر سنوات من المرة الأولى التي سعت فيها شركات المحمول الفلسطينية للحصول على تصاريح وفي الوقت الذي أصبحت فيه خدمة الجيل الرابع (4G) متوفرة وبشكل متزايد في الشرق الأوسط.

ويترك ذلك شركات المحمول الفلسطينية في وضع غير مؤات، بما في ذلك من حيث المنافسة مع الشركات الإسرائيلية التي تعرض تغطية 3G و4G لعملائها الفلسطينيين في الضفة الغربية من خلال أبراج مثبتة في المستوطنات الإسرائيلية.

ولا يزال الحظر الإسرائيلي على خدمات الجيل الثالث مفروضا في قطاع غزة، ما يجعل المنطقة التي تسيطر عليها حركة “حماس” واحدة من المناطق الأخيرة في العالم التي لا تتوفر فيها هذه الخدمة.

في حظرها الذي استمر لسنوات لخدمات الجيل الثالث، عزت إسرائيل الأسباب إلى مخاوف أمنية. وقال مسؤلون، على سبيل المثال، إن خدمة بيانات المحمول فائقة السرعة قد تجعل التواصل يين المتطرفين الفلسطينيين أكثر سهولة وتحد من خطر تعرضهم لمراقبة إسرائيل. ورفض جهاز الأمن العام (الشاباك) التعليق على الموضوع يوم الأحد.

مكتب تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي، التابع لوزارة الدفاع، قال إنه عمل على تطبيق مذكرة تفاهم تم التوصل إليها في عام 2015 مع الفلسطينيين حول خدمات الجيل الثالث، ويتوقع إطلاق الخدمة خلال أسبوعين أو ثلاثة. ولم يرد مسؤولون على أسئلة حول حظر إسرائيل لخدمة الجيل الثالث الذي استمر لسنوات.

في مقر “وطنية”، حيث حصل الموظفون على خدمة الجيل الثالث في إطار اختبارات قبل إطلاق الخدمة، سادت أجواء من التفاؤل.

وقال المدير التنفيذي للشركة إن إطلاق خدمة 3G وتوسع الشركة مؤخرا إلى غزة، بعد أن رفعت إسرائيل القيود عن استيراد المعدات، قد يُترجم إلى أرباح في عام 2018 – الأولى منذ بدأت “وطنية” العمل في عام 2009 كثاني شركة محمول فلسطينية.

وقال مرعي إن “المستقبل مزهر”.

لكن صراعات الشركة تعكس أيضا الصعوبات التي يواجهها رواد الأعمال الفلسطينيين، الكبار والصغار منهم، حيث أنهم يعملون في ظل قيود إسرائيلية على التجارة والحركة والوصول.

وقد حث البنك الدولي إسرائيل مرارا وتكرارا على فك القيود عن الاقتصاد الفلسطيني والسماح للقطاع الخاص بالنمو والمساعدة في تقليص نسبة البطالة المرتفعة في صفوف الفلسطينيين.

في عام 2016، قال البنك إن قطاع الهواتف المحمولة الفلسطيني خسر أكثر من مليار دولار من الأرباح المحتملة على مدى السنوات الثلاث الماضية، ويعود ذلك في الأساس إلى القيود الإسرائيلية.

وأشار إلى أن الشركات الإسرائيلية “اختلست” حوالي 30% من قاعدة العملاء الفلسطينيين المحتملين في الضفة الغربية مع عرض خدمات الجيل الثالث والجيل الرابع.

وقال مرعي إن “وطنية” نجحت في الحفاظ على بقائها بسبب استمرار دعم مستثمريها الرئيسيين – شركة الاتصالات القطرية Ooredoo وصندوق الاستثمار الفلسطيني الحكومي.

وقال إن “وطنية” وصلت الآن إلى نقطة توازن بين الربح والخسارة، لكنها عانت في الماضي من خسائر وصلت إلى 20 مليون دولار في العام الواحد.

وقال “لولا التزام صندوق الإستثمار الفلسطيني ومجموعة Ooredoo… للاقتصاد الفلسطيني، ما كنت ’وطنية’ على الأرجح ستنجح في البقاء في ظل هذه الظروف الصعبة”.

كما يتوقع رجال أعمال فلسطينيون أصغر حدوث قفزة فورية في أعمالهم جراء إطلاق خدمات الجيل الثالث.

علي طه كان قد أطلق خدمة Rocab، وهي خدمة لحجز خدمات سيارة الأجرة على شبكة الإنترنت، في يوليو الماضي، ولكن حتى الآن لم ينجح في الاستحواذ إلا على جزء صغير من السوق. ويتوقع نموا كبيرا مع إطلاق خدمة الجيل الثالث حيث قال إنه سيكون بإمكان الزبائن إستدعاء سيارة الأجرة من أي مكان، بدلا من اضطرارهم للبحث عن موقع تتوفر فيه خدمة WiFi.

شادي العطشان، مؤسس مسرعة الأعمال FastForward، قال إنه يتوقع ازدهار مجال تطوير التطبيقات وخلق المزيد من الوظائف في سوق الهايتك الفلسطيني.

بالنسبة للمواطن الفلسطيني العادي، ستصبح الحياة بعد إطلاق الخدمة أسهل قليلا. علا عموري، وهي طالبة جامعية تبلغ من العمر 20 عاما، تقول إنها تحصل على خدمة الجيل الرابع من شركة إسرائيلية تقدم تغطية جزئية فقط في الضفة الغربية.

وقالت عموري، التي تتنقل بين القدس الشرقية وجامعتها في الضفة الغربية حيث تمر من معبر قلنديا الإسرائيلي المكتظ بشكل شبه يومي، إن توفير شركة فلسطينية لخدمة البيانات عن طريق الهواتف المحمولة ستوفر تحديثات فورية حول مشاكل محتملة في الطرقات.

وقالت إن خدمة الجيل الثالث “تساعد في الحصول على مستجدات الأخبار. في بعض الأحيان عندما نكون في معبر قلنديا، نجد أنه مغلق من دون معرفة السبب”.