وقّعت شركات من إسرائيل ومن الإمارات العربية المتحدة الخميس على اتفاق لتوحيد الجهود في مجال البحث والتطوير في مكافحة جائحة كورونا.

ووقّعت مجموعة 42، وهي شركة تكنولوجيا مقرها في أبو ظبي، على مذكرة تفاهم مع شركة “رفائيل” وشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI) الإسرائيليتين، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية “وام”.

ولا تربط إسرائيل والإمارات علاقات دبلوماسية رسمية، لكن العلاقات بينهما تشهد تحسنا تدريجيا.

ولقد عقد ممثلو الشركات مراسم توقيع الاتفاق عبر تقنية الاتصال المرئي “فيديوكونفرنس”.

وقالت مجموعة 42 في بيان، بحسب “وام”: “في مجموعة 42 نقوم بتبني التعاون كوسيلة للوصول إلى تقنيات أفضل وأكثر فعالية من أجل تعزيز الفائدة العامة”، مضيفة “تتشرف مجموعتنا بأن يكون لها السبق في تبادل الموارد والخبرات في هذا المجال مع شركتي ’رافائيل’ وشركة IAI من أجل هذه القضية المهمة”.

وأكدت IAI الصفقة في بيان قالت فيه “وقّعت شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية على اتفاق تعاون تاريخي مع شركة مجموعة 42 من أبو ظبي، عاصمة الإمارات العربية المتحدة”.

وقالت الشركة “يتجاوز فيروس كورونا القارات والأمم والأديان، ونحن نرى أهمية قصوى في التعاون من أجل إيجاد حلول مبتكرة”، مضيفة “يشرفنا الانضمام إلى مجموعة 42 من الإمارات العربية المتحدة ونأمل أن يؤدي ذلك إلى تعاون مستقبلي بين البلدين”.

لم تقدم البيانات أي تفاصيل حول المشاريع المشتركة، أو كيف ستمضي الشراكة قدما.

وفقا لموقع الشركة الإماراتية على الإنترنت، تتخصص مجموعة 42 ، المعروفة أيضا باسم G42، في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وقد ارتبط اسم الشركة بتطبيق ToTok للفيديو والمكالمات الصوتية، والذي ظهرت شبهات في وقت سابق من هذا العام بتورطه بالتجسس على مستخدمين في الإمارات.

مصلون يلتزمون بقواعد التباعد الاجتماعي في أحد مساجد إمارة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة، 1 يوليو، 2020. (Karim Sahib/AFP)

وأشارت التقارير في ذلك الوقت إلى أن الرئيس التنفيذي لمجموعة 42 هو بينغ تشياو ، الذي أدار لسنوات شركة Pegasus التابعة لشركة DarkMatter، وهي شركة أمنية إماراتية التي خضعت للتدقيق لقيامها بتوظيف موظفين سابقين في وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي الأمريكيتين، بالإضافة إلى آخرين من إسرائيل. وقد نفت مجموعة 42 في ذلك الوقت أي علاقة لها مع DarkMatter.

وقد تضمن تقرير وام الذي نُشر يوم الخميس عن الشراكة الجديدة صورة لما بدا أنه بينغ، لكنه لم يذكر اسمه في البيان.

رفائيل هي واحدة من أكبر شركات الدفاع الإسرائيلية. تقوم الشركة بتطوير وتصنيع أنظمة للجيش الإسرائيلي ومؤسسة الدفاع ، وكذلك للعملاء في جميع أنحاء العالم.

IAI هي أكبر شركة صناعات جوية ودفاعية في البلاد. تصنع الشركة أنظمة جوية بدون طيار، ورادارات وأقمار اتصالات من بين منتجات أخرى، وقد عملت مع وزارة الدفاع على معالجة جائحة الفيروس التاجي. الاتفاقية مع مجموعة 42 تم توقيعها مع شركة Elta Divison التابعة لشركة IAI.

لا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين القدس وأبوظبي، لكنهما يتعاونان بشكل علني ومتزايد بعد سنوات من الشائعات التي تحدثت عن وجود مناقشات عبر قنوات خلفية بينهما بشأن عدائهما المشترك لإيران.

إلا أن التوترات بين إسرائيل وجيرانها تصاعدت في الأسابيع الأخيرة، بسبب نية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المعلنة البدء بضم أجزاء من الضفة الغربية اعتبارا من الأول من يوليو.

وكان نتنياهو  أعلن عن شراكة بين إسرائيل والإمارات أواخر الشهر الماضي، وقال في خطاب إن هناك إعلانا وشيكا بهذا الشأن سيصدر عن وزارتي الصحة في الحكومتين .

عامل في نجمة داوود الحمراء يصل لإجراء فخص لمريض تظهر عليه عوارض فيروس كورونا في القدس، 23 يونيو، 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقد أكدت الإمارات وجود مشروع مشترك بين شركات خاصة، لكن في إعلانها لم تشر إلى التعاون بين الحكومتين الذي أعلن عنه نتنياهو.

على الرغم من عدم اعترافهم بإسرائيل دبلوماسيا، فقد سمح المسؤولون الإماراتيون في السنوات الأخيرة للمسؤولين الإسرائيليين بزيارة الإمارات وتم عزف النشيد الوطني الإسرائيلي بعد فوز رياضي إسرائيلي بالميدالية الذهبية في بطولة للجودو أقيمت في أبو ظبي. لدى إسرائيل أيضا بعثة صغيرة تمثل مصالحها في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في أبو ظبي.

وفي مايو ويونيو، هبطت طائرتان تابعتان لمجموعة “الاتحاد للطيران” الإماراتية في أول رحلتين مباشرتين للشركة من أبو ظبي إلى إسرائيل، وكانت الطائرتان محملتين بشحنات من الإمدادات الطبية لمساعدة الفلسطينيين على مواجهة فيروس كورونا. ورفضت السلطة الفلسطينية المساعدات بدعوى إنها ذريعة لاتخاذ خطوة نحو تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج.

في الشهر الماضي، دعا وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش إلى زيادة التعاون مع إسرائيل، وقال إنه لا يوجد سبب لعدم التعاون مع إسرائيل في الجهود المبذولة لتقديم المساعدة الطبية للفلسطينيين الذين يعانون من جائحة كورونا.

في الشهر الماضي، قال مسؤول كبير في أحد المستشفيات الرائدة في البلاد إن عدة دول في الخليج العربي تشارك مشاركة نشطة في التعاون مع النظام الصحي الإسرائيلي.

رجل وسيدة إماراتيان في ’مول الإمارات’ في دبي، الإمارات العربية المتحدة، مع بدء البلاد بتخفبف القيود المفروضة لمكافحة فيروس كورونا، 27 مايو، 2020. (AP Photo/Jon Gambrell)

وقال يوئيل هار-إيفن، مدير القسم الدولي في المركز الطبي “شيبا”، إن ممثلين من البحرين والإمارات كانوا على اتصال منتظم مع المستشفى قبل الأزمة الصحية الحالية، ولكن في شهر مارس، قامت شخصية رفيعة المستوى في العائلة المالكة الإماراتية بزيارة خاصة للمستشفى في رمات غان وظلت على اتصال أسبوعي منذ ذلك الحين.

وأضاف قائلا إن دول الخليج تدرك مدى قوة وابتكار قطاع الصحة الإسرائيلي، وهي على استعداد بشكل متزايد لقول ذلك علنا. “كيف نقوم باتخاذ خطوة واحدة إلى الأمام [لإنشاء علاقات دبلوماسية]؟ هذا أمر يقرره السياسيون والدبلوماسيون. نحن عناصر التمكين التي توفر المنصة لهذه العملية”.

وسلط الحاخام مايك شناير، الذي ساعدت علاقاته الواسعة في الخليج في تأسيس العلاقة بين شيبا وحكومة البحرين، الضوء على أن ثلاث بلدان من بين الدول الستة الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي تتواصل في الوقت الحالي بشكل أو بآخر مع نظام الصحة الإسرائيلي.

في الشهر الماضي، ، كتب وزير الدولة الإماراتي يوسف العتيبة، الذي يشغل أيضا منصب سفير بلاده لدى الولايات المتحدة، أول مقال رأي يكتبه دبلوماسي خليجي لصحيفة إسرائيلية، أقر فيه بحدوث تقارب بين إسرائيل وجزء كبير من العالم العربي في السنوات الأخيرة، وأعرب عن أمله في أن يتعمق هذا التعاون في مجموعة واسعة من المجالات في المستقبل.

لكنه حذر اسرائيل من خطتها لضم أجزاء من الضفة الغربية من جانب واحد، قائلا إن مثل هذه الخطوة من شأنها تقويض أي آمال في تحقيق مزيد من التقارب بين الدولة اليهودية والعالم العربي.

وأشار العتيبة إلى أن معظم العالم العربي “يود أن يرى في إسرائيل فرصة وليس عدوا. نحن نواجه الكثير من الأخطار المشتركة ونرى الإمكانات الكبيرة لعلاقات أكثر دفئا. سيكون قرار إسرائيل بشأن الضم بمثابة إشارة لا لبس فيها حول ما إذا كانت هي ترى الأمور بنفس الطريقة”.