تعرض معسكر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الاربعاء لشرخ جديد أمام التظاهرات غير المسبوقة ضد رئيس الدولة الذي يبدو معزولا أكثر فأكثر، بحسب محللين.

بدأ الشرخ يظهر إلى العلن منذ بضعة أسابيع، خاصة لدى الاتحاد العام للعمال الجزائريين ونقابة رجال الأعمال، من خلال استقالات وانقسامات.

والاربعاء جاء الدور على حزب الرئيس بوتفليقة نفسه، جبهة التحرير الوطني الذي أعلن مساندته “للحراك الشعبي” مع الدعوة إلى “الحوار” من أجل الخروج من الأزمة التي تستمر منذ شهر.

وصرح منسق جبهة التحرير معاذ بوشارب في اجتماع لمسؤولي الحزب في المحافظات أن “الشعب قال كلمته كاملة غير منقوصة وأبناء حزب جبهة التحرير الوطني يساندون مساندة مطلقة هذا الحراك الشعبي ويدافعون بكل إخلاص من أجل أن نصل إلى الأهداف المرجوة وفق خارطة طريق واضحة المعالم”.

وأضاف بوشارب “الشعب طالب من خلال مسيرات حاشدة بالتغيير وكان له هذا التغيير وقالها رئيس الحزب فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بصريح اللفظ والعبارة بأنه ذاهب نحو تغيير النظام” لذلك “يجب علينا جميعا(…) أن نجلس إلى طاولة الحوار للوصول إلى جزائر جديدة”.

أخطأنا التقدير

شكل ترشيح بوتفليقة، (82 عاما) المريض لولاية خامسة شرارة الاحتجاجات. وساندت جبهة التحرير وأحزاب التحالف الرئاسي هذا الترشيح وبدأت بالدعاية له.

وفي 11 اذار/مارس تنازل بوتفليقة عن الترشح لولاية رئاسية خامسة، غير انه سيبقى في الحكم بعد نهاية ولايته في 28 نيسان/أبريل عبر تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مرتقبة في 18 نيسان/ابريل إلى ما بعد انعقاد ندوة وطنية هدفها ادخال اصلاحات وإعداد دستور جديد.

وسرعان ما عبر المحتجون الذين يتظاهرون بشكل مستمر منذ 22 شباط/فبراير عن رفضهم لهذا القرار وطالبوا بتنحي بوتفليقة ومساعديه و”النظام” الحاكم.

ويواجه معاذ بوشارب الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجلس النواب معارضة من قبل مسؤولين تركوا القيادة في الحزب الحاكم للبلاد منذ استقلالها في 1962.

والتحق بالركب الداعم للحراك الشعبي التجمع الوطني الديمقراطي ثاني اكبر حزب في البرلمان والمتحالف مع حزب الرئيس، حيث اعترف متحدثه الرسمي صديق شهاب أن الحزب “أخطأ التقدير” بترشيحه بوتفليقة لولاية خامسة.

وأخطر من ذلك قال إن “قوى غير دستورية كانت تتحكم في تسيير الجزائر. قوى غير مهيكلة، غير دستورية، موجودة في كل مكان. الجزائر سيرت من طرف هذه القوى خلال الخمس، الست، السبع سنوات الاخيرة”.

وأضاف أنه لا يعرف من يقرر “حقيقة” في الرئاسة.

ومثل هذا الخطاب عادة ما يردده معارضو الرئيس بسبب ندرة ظهور بوتفليقة وعدم مخاطبته الجزائريين إلا من خلال الرسائل المكتوبة، منذ إصابته بجلطة في الدماغ أقعدته على كرسي متحرك وتسببت له في صعوبة الكلام.

وحتى وإن حاول الحزب، الذي يقوده رئيس الوزراء المُقال على أمل تهدئة الشارع، تصحيح التصريح من خلال تبرير تصريحات صديق شهاب ب”الانفعال والابتعاد عن المواقف المعروفة” للحزب المساند للرئيس، إلا ان ما حدث قد حدث ويصعب إصلاحه.

وبرأي استاذ العلوم السياسية رشيد غريم فان “بوتفليقة بصدد فقدان التحكم في الأمور وكل واحد يحاول أن ينقذ نفسه”، كما صرح لوكالة فرنس برس.

وتابع “لم يعد لديه قاعدة، فقد تخلى عنه الشعب وتخلى عنه الجميع”.

وفي رده على سؤال لوكالة فرنس برس اعتبر المحلل السياسي محمد هناد أن تصريحات جبهة التحرير بعد ما قاله المتحدث باسم التجمع الوطني “إشارة إضافية لانهيار النظام وأن التغيير قريب”.

ويبدو أن سفينة معسكر الرئيس تغرق، فقد بدأ النزيف في الاتحاد العام للعمال الجزائريين، النقابة الوحيدة التي تعترف بها السلطة كشريك اجتماعي “له تمثيل” بنحو ثلاثة ملايين عضو.

وطالبت العشرات من الفروع النقابية باستقالة الأمين العام عبد المجيد سيدي السعيد، أحد أكبر الداعمين لترشيح بوتفليقة لولاية خامسة باسم العمال.

وانتقد العمال أيضا التقارب بين سيدي السعيد ممثل العمال المفترض ونقابة رجال الأعمال المساندة هي الأخرى لاستمرا رئيس الدولة في الحكم لخمس سنوات أخرى قبل ان يقرر هو نفسه الانسحاب تحت ضغط الشارع.