قطاع التقنية العالية (الهايتك) في إسرائيل هو النقطة المضيئة في إقتصاد البلاد، لكن التنوع فيه ضعيف. في كثير من الشركات الناشئة الجدية سيكون من الصعب إيجاد موظف حاريدي، أو شخص فوق سن الـ -40، أو مواطن عربي. النساء أيضا ضمن الأقلية من الإسرائيليين التي تنشأ مع ما هو أقل من إمتياز الطبقة المتوسطة.

بحسب فرسان حسين وعامي درور، مؤسسي”زيتون فنتشورز”، شركة خدمات إستثمار مختلطة تم إنشاؤها قبل عام ونصف، فإن هذا الإفتقار للتنوع هو أمر سلبي للغاية، لأنه يؤدي إلى تفكير جماعي.

يقول حسين، “أظهرت دراسات لشركات بأن التنوع مفيد للشركة”، ويضيف: “كلنا يعرف بأن إسرائيل هي واحدة من أكثر الدول تنوعا في العالم، ومع ذلك لم يتم تحويل تنوعنا إلى ميزة تنافسية – بل كان مصدرا للشبهات والإنقسام”.

لذلك قرر حسين ودرور، إسرائيليان أحدهما مسلم والآخر يهودي، تأسيس والإستثمار في شركات شارك في تأسيسها يهود وعرب، أو حيث القوى البشرية العاملة فيها متنوعة قدر الإمكان. هما أيضا يفضلان شركات تعود بالنفع على العالم بطريقة ما. استثمرت شركة “زيتون فنتشورز” حوالي 19 مليون دولار في عامها الأول، وتستعد لإستثمار حوالي 100 مليون دولار في 2016. يصف الرجلان المستثمرين في الشركة كـ”نادي مليادريرات” من أسر صينية وأمريكية وأوروبية.

ويقول درور، “في كل شركة نستمثر فيها، نطلب من المدير التنفيذي قيادة عملية تنويع. في غضون ثلاثة أعوام من لحظة الإستثمار، نريد منهم الوصول إلى 30% تنوع في القوى العاملة البشرية. يعني ذلك توظيف عرب وحاريديم وأثيوبيين، ولكن نساء أيضا”.

هذا لا يعني أن “زيتون فنتشورز” هي مؤسسة غير ربحية. “أول ما يريده مستثمرونا هو القيام بإستثمار جيد وتحقيق أكبر أرباح ممكنة”، كما يقول درور. “في كل يوم نستيقظ فيه، هذا ما نريده أيضا”.

ملف ’زيتون’

الشركات التي استثمرت فيها “زيتون” أو احتضنتها تشمل:

Myndlift – وهي تطبيق يستخدم حاسوب العقل الوسيط (BCI) لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من قصور الإنتباه وفرط الحركة (ADHD) من تدريب أنفسهم على التركيز. تم تأسيس التطبيق على يد صديقين عربيين من مواطني إسرائيل من باقة الغربية عندما كان يبلغان من العمر 19 عاما فقط.

مختبرات سيديس – وهي شركة طورت جهازا يمكن إرتداءه يخفف من دوار الحركة.

Ninispeech – تطبيق يساعد الأشخاص على التغلب على التأتأة.

كوميدي بريك – وهي شركة ناشئة يشارك في ملكيتها عمري ماركوس – كاتب سابق في البرنامج الكوميدي الإسرائيلي “إيرتس نهديرت” – وشركة برمجة فلسطينية في رام الله. الشركة تستخدم كشف الوجه لتحديد ذوقك في الكوميديا وتعطيلك أكثر من المضمون الذي سيعجبك.

Teramount – شركة ألياف صوتية بتقنية النانو تم تأسيسها على يد خريجين من الجامعة العبرية – الأول مسلم والآخر يهودي.

Galaprompter – تطبيق يسمح لك بمشاهدة الأوبرا أو عرض حي آخر بلغتك.

IceCure – جهاز طبي مصادق عليه من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) والذي يقتل أورام الثدي من خلال تجميدها.

الرابط الصيني

يقول حسين ودرور إن حوالي نصف المستثمرين في الشركة هم أوروبيون أو أمريكيون، في حين أن النصف الآخر صينيون. ولكن من حيث القيمة الدولارية، فإن 90% من الإستثمارات هي صينية.

ويقول حسين، “نلتقي مع العشرات من المليونيرات والمليارديرات الصينيين الذين يطلبون منا مساعدتهم على الإستثمار في إسرائيل”.

عندما سُئل عن سبب الإهتمام بإسرائيل، رد حسين، “هم يعتقدون أن لإسرائيل مقدرة عقلية أكثر من أي بلد في العالم، وخاصة الإسرائيليون اليهود. يعتقدون أن اليهود أذكى شعب في العالم، وكذلك أفضل مديري أموال”.

وعن السؤال إذا كان يوافق على هذا أجاب حسين، “أوافقهم الرأي. لا يمكن لأحد أن يأخذ هذه الميزة من الإبتكار الإسرائيلي القدرة على أن تكون خلاقا ومبتكرا للغاية هي قصة إسرائيل بعدة طرق”.

يضيف درور بأن الصينيين يمرون في عملية لتحويل إقتصادهم من إقتصاد يعتمد على الصناعة إلى إقتصاد يعتمد على الإبتكار. تقوم “زيتون” أيضا بتدريب أصحاب المشاريع حول كيفية دخول السوق الصينية.

ولكن في حين أن المستثمرين الصينيين يريدون ربح المال، الكثير أيضا معنيون في القصة الإسرائيلية-الفسطينية ويريدون دعم التعايش.

ويقول درور، “المستثمرون لدينا حققوا أرباحا كبيرة في الأعوام الـ -20 الأخيرة. لا يكفيهم الإستثمار، بل يرغبون أيضا بفعل الخير”.

قصص النجاح الإسرائيلية

درور (42 عاما) وحسين (38 عاما) يُعتؤبان مثالا على قصص النجاح الإسرائيلية، فتيان من خلفيتين محرومتين وبالعمل الجاد والنباهة والموهبة حققا النجاح. بينما يطلب الإثنان بثقة مشروبات في مقهى تل أبيبي يرتاده المشاهير عادة، ما كنت لتخمن بأن درور نشأ في عائلة محدودة الدخل في أشكلون، وبأنه إبن ناج من المحرقة، في حين أن حسين نشأ فقيرا في قرية شعب العربية في إسرائيل.

في عام 2005، شارك درور، الذي درس هندسة الكمبيوتر، في تأسيس شركة “XPAND 3D” التي أصبحت شركة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. حسين عمل في مجال البناء حتى حصل على منحة تعليمية في “برانديس” في ذلك الوقت كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جون هوبكينز، وبعد ذلك في كلية الأعمال في جامعة هارفرد، وعمل بعد ذلك كمستشار لشركة “كابيتال غروب” ومدير تنفيذي لـ”YMCA” في القدس وشركة “ثري أرتشز”.

إلتقى الإثنان من خلال صديق مشترك لهما والآن يقضيان معا وقتا طويلا إلى درجة أنهما يصفان نفسيهما مازحين بأنهما “متزوجين”.

يقول درور بأن لـ”زيتون فنتشورز” عدد كاف من المستثمرين، وبأن سبب رغبتهما بالإدلاء بمقابلة هو إظهار أنه “في هذا البحر من السلبية التي يراها الناس من حولهم، هناك أيضا بذور لأمور أيجابية”.

يضيف درورد بأنه يقوم هو وحسين بالسفر في كثير من الأحيان إلى المناطق الفلسطينية، حيث يقومان هناك بتعهيد الكثير من تطوير البرمجيات الخاص بهما. تكلفة المبرمجين الفلسطينيين مماثلة لتكلفة المبرمجين في الهند، ولكنهم بحسب رأي درور أفضل بشكل عام وأصحاب نهج إستبياني أكثر. ضف إلى ذلك بأنهم في نفس المنطقة الزمنية وبإمكانهم الإجتماع وجها لوجه عند الحاجة.

عندما يرانا أطفال فلسطينيون يقولون لنا، “ما الذي تقومون به؟ وبعدها يقولون، ’حسنا، هذا شيء لم أراه من قبل”.

ويقول حسين، “يا لها من قصة، إذا قامت شركة عربية أو فلسطينية بـ’إكزيت’ (بيع الشركة”)”. ويضيف، “بدلا من أطفال يملأهم الحقد والخوف والجهل والرغبة في تكريس حياتهم للشهادة، ماذا لو رغبوا بأن يكونوا عباقرة؟”

ويشرح درور، “نحن ندرك أن هذه المنطقة بحاجة إلى أمل”، ويتابع قائلا: “نحن نستفيد ماليا، وشركاتنا تستفيد ماليا. ولكن الأشخاص الذين يسمعون عن عملنا، يستفيدون من خلال خلقنا للأمل. نرغب برؤية المزيد من الشركات مثلنا. نرغب برؤية كوريين شماليين وكوريين جنوبيين يقومون بتأسيس شركات معا… سُنة وشيعة”.

ولكن درور يؤكد على أن “زيتون فنتشورز” لم تدخل عالم الأعمال لصنع السلام، بل ما تهدف إليه هو كسب المال.

“عندما تكون لدي مجموعة من الفلسطينيين تعمل مع مجموعة من الإسرائيليين، يشعر ذلك قلبي بالدفئ، خاصة لأنني أكسب المال”.