أ ف ب – أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني السبت فتح صفحة جديدة في العلاقات مع الصين بعد مباحثاته مع الرئيس شي جينبينغ الذي يقوم بجولة في المنطقة بهدف تنمية النفوذ الإقتصادي للصين.

وقال روحاني أن إيران قررت تعزيز علاقاتها الإقتصادية مع العملاق الآسيوي ورفعها الى مستوى 600 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

وتم بالإجمال خلال هذه الزيارة توقيع 17 اتفاقية تعاون في المجالات السياسية والإقتصادية والأمن والتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية.

وقال روحاني في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي وبجانبه شي، “مع زيارة الرئيس الصيني لطهران والإتفاقيات الموقعة تبدأ صفحة جديدة في العلاقات بين طهران وبكين”.

وزيارة شي جينبينغ هي الأولى لرئيس صيني الى ايران منذ 14 عاما، وتأتي بعد أسبوع من رفع العقوبات الإقتصادية عن طهران مع بدء تطبيق الإتفاق النووي المعقود بين ايران والقوى العظمى، ومنها الصين.

وقال شي في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية أن “ايران شريك رئيسي للصين في الشرق الأوسط والبلدان اختارا تعزيز علاقاتهما الثنائية (…) الصين وايران هما من البلدان النامية المهمة وعليهما أن يواصلا التعاون على المستويين الإقليمي والدولي”.

ولطالما نأت الصين بنفسها عن النزاعات في الشرق الأوسط، لكن المحللين يرون أن المنطقة باتت أساسية في الإستراتيجية التنموية السياسية الخارجية التي اقترحها شي والتي تحمل عنوان “حزام طريق الحرير الإقتصادي” وتطمح الى احياء طريق الحرير القديم.

وتعتمد الصين كثيرا على استيراد الطاقة من الشرق الأوسط، وتعتبر أكبر مستورد للنفط الإيراني الذي خضع لسنوات للعقوبات الإقتصادية الأميركية والأوروبية بسبب برنامج طهران النووي.

ولم يعط مسؤولو البلدين اللذين بلغت المبادلات الإقتصادية بينهما 52 مليار دولار في 2014 تفاصيل حول هدف تنمية العلاقات الى 600 مليار دولار خلال عشر سنوات.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن أكثر من ثلث التجارة الإيرانية تجري مع الصين.

دور بناء

وأصدر الرئيسان بيانا مشتركا يحدد الخطوط العريضة لـ”شراكة استراتيجية شاملة” بعيدة المدى.

وأورد البيان الذي نشرته وكالة انباء “مهر” ان البلدين يتفقان على تعزيز التعاون بما فيه في مجال الوقود الاحفوري والطاقة المتجددة والنقل والسكك الحديد والمرافىء والصناعة والتجارة والخدمات.

وأكد أن الصين التزمت “بالإستثمار وبتمويل مشاريع استخراج وتكرير” النفط في ايران.

على الصعيد الدبلوماسي، أضاف البيان أن “الصين تقر بالدور البناء لإيران في التصدي للارهاب، ومن أجل الحفاظ على السلام والإستقرار في المنطقة”.

والرئيس الصيني الذي يرافقه ثلاثة نواب لرئيس الوزراء وستة وزراء، اصطحب معه وفدا اقتصاديا كبيرا أيضا.

والتقى شي مساء السبت المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي ذكر بأن طهران “لن تنسى بتاتا” تاييد الصين لإيران اثناء عزلتها بسبب العقوبات الدولية.

وقال خامنئي أن “الجمهورية الإسلامية سعت على الدوام الى اقامة علاقات مع بلدان موثوقة ومستقلة مثل الصين (…) الغربيون لم ينجحوا في كسب ثقة الأمة الإيرانية”.

وزار الرئيس الصيني في اطار جولته الإقليمية السعودية، أكبر مصدر للنفط الى الصين، ومن ثم مصر حيث وعد بقروض واستثمارات بقيمة 55 مليار دولار في الشرق الاوسط تعزيزا لحضور الصين الإقتصادي.

وقطعت الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع إيران هذا الشهر بعد احراق مقري البعثتين السعوديتين خلال احتجاجات على إعدام رجل الدين الشيعي السعودي باقر نمر النمر. ودان خامنئي الإعتداء على مقر القنصلية والسفارة السعوديتين في ايران.

وتعد إيران الشيعية أبرز البلدان الداعمة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وتقف في الخط المعارض للسعودية في كل الأزمات الإقليمية، ولاسيما في سوريا والعراق واليمن والبحرين.