اطلق قادة دول الخليج ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي خلال اعمال قمة مجلس التعاون الخليجي في المنامة الاربعاء “شراكة استراتيجية” في المجالات الامنية والسياسية والتجارية، متعهدين العمل معا لمواجهة “عدوانية” ايران.

وقالت ماي في كلمة القتها امام القادة الخليجيين الملتئمين في القمة السنوية السابعة والثلاثين قبيل اختتام اعمالها “علينا (…) ان نواصل مواجهة الاطراف (…) التي تزيد افعالها من عدم الاستقرار في المنطقة”.

واضافت ماي وهي اول رئيسة وزراء بريطانية واول امراة تتحدث في القمة الخليجية “اود ان اؤكد لكم انني على دراية تامة بالتهديد التي تمثله ايران بالنسبة الى الخليج ومنطقة الشرق الاوسط”. وتابعت “علينا (…) العمل معا من اجل التصدي للتصرفات العدوانية لايران في المنطقة”.

وشددت المسؤولة البريطانية على اهمية “الشراكة الاستراتيجية” بين بريطانيا ودول الخليج بهدف تعزيز امن دول الخليج، بما يشمل الاستثمار في مجالات التسليح وكذلك التدريب في البحرين والاردن.

وقال بيان صادر عن مجلس التعاون الخليجي ان دول الخليج اتفقت مع رئيسة وزراء بريطانيا على “اطلاق الشراكة الاستراتيجية بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة لتعزيز علاقات أوثق في كافة المجالات، بما في ذلك السياسية والدفاعية والامنية والتجارية” والثقافية والاجتماعية.

واضاف ان الجانبين توافقا على “هزيمة المتطرفين الذين يمارسون العنف بما في ذلك تنظيم داعش، والتصدي لانشطة إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة”.

وشدد على “الادراك المشترك بانه ليس هناك حلول عسكرية للصراعات الاهلية المسلحة في المنطقة”، معددا سوريا واليمن، وداعيا الى “مصالحة وطنية حقيقية في العراق”.

وفي الشأن السوري، تحدث البيان عن اتفاق على “زيادة الضغوط الاقليمية على نظام (بشار) الأسد وداعميه من خلال زيادة حدة القيود المالية والاقتصادية”.

واعتبر انه “يجب على المجتمع الدولي أن يكون موحداً في دعوة نظام الأسد وداعميه، بما في ذلك روسيا وايران، لدعم عملية سياسية حقيقية تشمل كافة مكونات المجتمع” السوري.

وفي الشأن اليمني، أكدت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة الحاجة إلى “حل الصراع بالسبل السلمية من خلال الحوار السياسي والمشاورات برعاية الأمم المتحدة”.

وبحسب البيان، سيقوم “مجلس التعاون والمملكة المتحدة بتشكيل مجموعة عمل معنية بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود، لمتابعة الجهود المبذولة للتعاون في مجال أمن الحدود ومكافحة تمويل الإرهاب والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية”.

كما أكدت الدول الخليجية والمملكة المتحدة “على تعزيز الجهود المشتركة الرامية إلى تحديد وتبادل المعلومات بشأن المقاتلين الأجانب المشتبه بهم”.

’اتفاقات تجارية طموحة’

وكانت المسؤولة البريطانية تحدثت أيضا عن رغبة حكومتها في تعزيز العلاقات التجارية مع دول الخليج الغنية بالنفط بينما تستعد بريطانيا للخروج من الاتحاد الاوروبي.

وقالت ماي التي التقت القادة المشاركين في القمة في اجتماعات ثنائية “اريد لهذه المحادثات ان تمهد الطريق للتوصل الى اتفاقات تجارية طموحة”.

وتاتي مشاركة رئيسة الوزراء البريطانية في القمة الخليجية بعد عام من مشاركة مماثلة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي كان اول رئيس دولة غربي يحضر اعمال القمة منذ ولادة مجلس التعاون عام 1981.

وشارك الرئيس الاميركي باراك اوباما في نيسان/ابريل الماضي في قمة خليجية في الرياض، في محاولة لطمانة دول الخليج حيال الانفتاح الاميركي على ايران مع التوقيع على الاتفاق النووي الذي يخشى قادة الخليج ان يؤدي الى تدخلات ايرانية اضافية في المنطقة.

وفي تشرين الاول/اكتوبر 2015، بدأت بريطانيا بناء قاعدة بحرية في ميناء سلمان قرب المنامة، وهي اول قاعدة دائمة لها تبينها في الشرق الاوسط منذ اربعة عقود.

والاتحاد الاوروبي اكبر شريك تجاري لدول الخليج حيث تبلغ قيمة التبادل التجاري بين الجانبين نحو 140 مليار دولار سنويا.

وانعقدت القمة الخليجية في وقت تترقب دول الخليج حدوث تغيرات في المقاربة الاميركية لملفات المنطقة بعد فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالرئاسة.

وقدم القادة الخليجيون التهنئة الى الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب، مؤكدين تطلعهم الى “تعزيز العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة الاميركية والعمل معاً لما يحقق السلم والاستقرار في المنطقة والعالم.