أ ف ب – يثير تولي دونالد ترامب بتصريحاته المؤيدة لأساليب الإستجواب المشددة وتعيينه مسؤولة سابقة عن ادارة سجون سرية في وكالة الاستخبارات المركزية CIA، القلق من العودة لإستخدام التعذيب في اطار الحملة ضد الإرهاب.

وكان المرشح الجمهوري قد صرح خلال حملته الإنتخابية قبل عام بأن “التعذيب يعطي نتيجة”.

لكن وبعد فوزه في الإنتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر، قال أنه “تأثر” بالمبررات التي قدمها جيمس ماتيس الذي تولى وزارة الدفاع ضد هذه الأساليب، دون أن يقول بوضوح ما إذا كان اقتنع بها.

وإزاء هذا الموقف المبهم، أثار تسريب وسائل الإعلام الأمريكية في أواخر كانون الثاني/يناير لمسودة مرسوم يفسح المجال امام اعادة فتح السجون السرية لوكالة CIA، وإعادة العمل بأساليب الإستجواب المحظورة حاليا قلق المعارضة وصولا حتى الى المعسكر الجمهوري.

وما زاد من القلق قرار ترامب تعيين مسؤولة سابقة عن ادارة سجون سرية في الخارج تعرض فيها موقوفون للتعذيب بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر نائبة لمدير وكالة الإستخبارات الأمريكية.

’غير فعال ويأتي بنتائج عكسية حتى’

كتب خمسة اعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي الجمعة في رسالة موجهة الى رئيس CIA مايك بومبيو ووزير الدفاع، أن “التعذيب غير اخلاقي ويتنافى تماما مع مبادئ هذه الأمة”.

وأضافت الرسالة “كما من المعروف على نطاق واسع أنه غير فعال ويأتي بنتائج عكسية، حتى أنه يعطي معلومات غير موثوق بها”.

وأكدت عدة وسائل اعلام أمريكية في نهاية الأسبوع الماضي، أن البيت الأبيض عدل نهائيا عن المقاطع في المسودة التي تفسح المجال امام السجون السرية ووسائل التعذيب، إلا أن تصريحات ترامب لا تزال تثير ردود الفعل.

وقال جو يوو المستشار القانوني الشهير للرئيس الأسبق جورج بوش الابن، أنه نصح هذا الأخير في العقد الاول من الألفية بتبني “اجراءات قاسية وحتى قصوى لحماية الامة بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر”، بحسب كتبه ونشرته صحيفة “نيويورك تايمز” السبت، واعطى مثال “غزو افغانستان وفتح معتقل غوانتنامو والمحاكمات العسكرية والإستجوابات المشددة لقياديين ارهابيين”.

وتابع يوو القول: “حتى أنا لدي قلق شديد حول استخدام ترامب للسلطة الرئاسية”.

’احترام القوانين’

أغلق الرئيس السابق باراك اوباما السجون السرية التي انشئت ابان ادارة بوش في مطلع “الحرب ضد الإرهاب” في العديد من الدول (بولندا وليتوانيا ورومانيا وافغانستان وتايلاند) بمرسوم رئاسي في العام 2009.

أما حظر التعذيب فقد تم بموجب قانون تبناه الكونغرس في العام 2015. وعليه فإن الولايات المتحدة لا يمكنها استخدام سوى وسائل الإستجواب الواردة في دليل توجيهات الجيش، والتي تستبعد أيضا وسائل الإيهام بالغرق الذي حظره اوباما.

وأكد السناتور الجمهوري جون ماكين مؤخرا تعليقا على الشائعات بصدور مرسوم حول التعذيب “لن نعيد العمل بالتعذيب الى الولايات المتحدة”. وكان ماكين قد تعرض للتعذيب خلال اسره في فيتنام.

وإزاء هذه المواقف المعارضة، اكد ترامب مجددا أنه سيعمل بنصيحة وزير الدفاع ورئيس الـ”سي آي ايه”.

وكان ماتيس قال بوضوح أنه “سيطبق القوانين الدولية والقواعد حول النزاعات المسلحة ومعاهدة جنيف والقانون الأمريكي”، حسبما اعلن المتحدث بإسم البنتاغون جيف ديفيس الأسبوع الماضي.

أما بومبيو فقال أنه يريد ان يدرس إلى أي حد يمكن أن تعرقل القيود التي يفرضها دليل توجيهات الجيش عمل هيئات الاستخبارات الأمريكية، مما اثار قلق معارضي استخدام التعذيب.

ورفضت وكالة CIA التعليق، إلا أن مسؤولا في الإستخبارات استبعد أي عودة الى الوراء، وقال رافضا الكشف عن هويته: “ليس هناك ارادة فعلية بسلوك الطريق نفسها من قبل وكالة الإستخبارات CIA”.