أ ف ب – يعيش الشاب امير اشقر مع نحو عشرين شابا اخرين في غرفتين مجاورتين لكنيسة قرية اقرث التي هدمتها اسرائيل وهجرت سكانها 1948، معتبرين ان حقهم الطبيعي هو العودة الى قريتهم الواقعة في شمال اسرائيل واعادة بنائها.

ويقول امير اشقر (19 عاما) لوكالة فرانس برس “هذا بيتي الحقيقي وارضي انا وعائلتي حيث تاريخي وانتمائي، فانا اعرف البلد منذ فتحت عيني على الدنيا”.

ويقول امير اشقر، وهو من شبان الجيل الثالث للنكبة الفلسطينية، “لنا كامل الحق للعودة الى قريتنا وارضنا واعادة بنائها”.

والكنيسة والمقبرة هي كل ما تبقى من قرية اقرث وسكانها من المسيحيين في الجليل الغربي، قريبا من الحدود مع لبنان، والتي دمرتها القوات الاسرائيلية في 1951.

ويشرح امير الطالب الذي يعمل في مطعم في مدينة نهاريا، ان “عدد الشباب المثابرين على المشاركة يتغير بين وقت واخر، احيانا نكون عشرين واحيانا اقل، ولكننا متواجدون هنا كل الوقت. كانت القرية مهجورة وباتت اليوم عامرة ونستقبل زوارا كل يوم سواء من اهلنا واصدقائنا او غرباء”.

بدأ الشبان منذ عامين بالتردد والسكن في القرية تحت عنوان “سنحيي اقرث من جديد”.

وزرع الشبان حول الكنيسة النعناع والميرمية والفول الاخضر والزعتر في احواض صغيرة، ووضعوا لوحات شمسية لاضاءة الكنيسة والغرف من حولها وبنوا مرحاضا وغرفة للاستحمام من الصفيح.

اهالي اقرث لم يهربوا من قريتهم خلال الحرب، وبعد الاعلان عن قيام دولة اسرائيل في 15 ايار/مايو 1948. وفي تشرين الثاني/نوفمبر عام 1948 طلب منهم الجيش الاسرائيلي مغادرة القرية ونقلهم في شاحنات الى قرية الرامة على ان يعودوا الى قريتهم بعد اسبوعين.

لكن الجيش الاسرائيلي لم يف بوعده، فتوجه سكان اقرث بالتماس الى المحكمة العليا وحصلوا على قرار في 31 تموز/يوليو 1951 يخولهم بالعودة الى بيوتهم. لكن حكومة اسرائيل لم تنفذ قرار المحكمة وقام الجيش بهدم القرية عشية عيد الميلاد في 24 كانون الاول/ديسمبر عام 1951.

ويقول نبيل طعمه “عندما ذهبنا الى المحكمة العليا كنا مواطنين في هذه الدولة، وعندما نطلب العودة الى اراضينا وقريتنا فهذا حقنا وليست سابقة لعودة اللاجئين (الذين اضطروا لمغادرة ديارهم) كما يدعي البعض”.

ويتوزع سكان القرية بعد ان هجروا في مدينة الناصرة وحيفا وبلدة كفرياسييف، عدا من هاجر الى البرازيل واستراليا وغيرها.

ويروي ناصر حنا “كان عمري عشر سنوات عندما وضعنا الجيش الاسرائيلي في شاحنات ونقلونا الى الرامة. عشنا كل ثلاث او اربع عائلات في نفس الدار، في بيوت هرب اهلها من الحرب”.

واضاف “خرجنا من بيوتنا لا نحمل سوى ما يكفينا لاسبوعين كما قالوا لنا. تركنا كل شىء. لقد نهبوا بيوتنا قبل ان يهدموها”.

وكان اهالي اقرث يتسللون الى القرية بعد هدمها مباشرة ويتعرضون لملاحقة من الجيش والشرطة الى ان حصلوا في سبعينيات القرن الماضي بعد سنوات طويلة من التقاضي على حق اصلاح الكنيسة ودفن امواتهم في مقبرتهم. ومن ثم باتوا يزرون مقبرة البلدة صباح كل يوم جمعة عظيمة ويضعون الزهور على القبور.

ثم سمح لهم باقامة صلاة عيد الفصح في كنيستها كل عام والصلاة فيها مرة بالشهر كل يوم سبت وهم من طائفة الروم الكاثوليك.

ومضى ناصر حنا يقول “حاول اهلنا دائما العودة ولم يستطيعوا وفي عام 1951 توفي جدي ابو امي وكان قد اوصى بدفنه في القرية وبعد دفنه جاءت الشرطة الاسرائيلية وطالبت باعادة الحفر واخراجه من القبر ودفنه في قرية فسوطة”.

قال “لم يياس اهلنا فكانوا يذهبون الى القرية في كل سنة رغم اعلانها منطقة عسكرية”.

ويقول نخلة ديب بشارة “اوصت قريبتنا وردة بشارة التي جاوزت المئة عندما توفيت عام 1968 ان تدفن بالمقبرة وهي اول من يدفن فيها بعد التهجير. طلبوا ان نحصل على تصريح فرفضنا. خفنا ان يجبرونا على اخراجها من القبر ولم يفعلوا، وبعدها بدأنا بالدفن هناك”.

ويضيف “ان لم نستطع ان نعيش في قريتنا في شبابنا وحياتنا فعلى الاقل ان ندفن فيها ونحن اموات”.

ويستعد وفد من اهل القرية للقاء البابا فرنسيس خلال زيارته للاراضي المقدسة ابتداء من 24 ايار/مايو.

تبلغ مساحة اقرث 16 الف دونم وكان عدد سكانها 490 فلسطينيا في عام 1948 كانوا يعملون في الزراعة والفلاحة وتربية المواشي.

تقع اقرث على الحدود اللبنانية وتبعد عنها اربعة كيلومترات وكان بجانبها ثلاث قرى فلسطينية شيعية هي سروح والنبي روبين وتبريخا هدمها الجيش الاسرائيلي في عام 1948.

ويقوم الفلسطينيون العرب في اسرائيل ممن هدمت قراهم بزيارتها مع اولادهم في ذكرى النكبة من كل سنة في حين تحتفل اسرائيل بذكرى انشائها والذي يصادف غدا الثلاثاء بحسب التقويم العبري.