بعد أن تولت زمام القيادة لحزب “اليمين الجديد” من نفتالي بينيت الأحد، دعت أييليت شاكيد الأحزاب الأخرى في معسكر اليمين إلى الاتحاد من ورائها قبل الانتخابات المقبلة في سبتمبر.

وقالت شاكيد خلال مؤتمر صحفي عُقد في رمات غان للإعلان عن قيادتها للحزب أمام عشرات المناصرين لها إن “الاندماجات ستكون بوليصة التأمين لليمين الأيديولوجي”.

في شهر أبريل، خاضت وزيرة العدل الانتخابات كرئيسة مشاركة لحزب “اليمين الجديد”، لكنها ظلت وراء بينيت في قائمة مرشحي الحزب للكنيست، الذي فشل في اجتياز نسبة الحسم الانتخابية بفارق 1,500 صوت فقط. الآن، وهي على رأس الحزب، تتطلع شاكيد إلى منع فشل آخر من خلال التحالف مع فصائل أخرى أصغر حجما في معسكر اليمين.

وقالت شاكيد “أدعو رؤساء الأحزاب الأيديلوجية على يمين ’الليكود’ [إلى الاتحاد]. إن الاختلافات بيننا ضئيلة في وجه التحديات التي تنتظرنا”.

أييليت شاكيد ونفتالي بينيت في مؤتمر صحفي في رمات غان، حيث أعلن بينيت عن شاكيد رئيسة جديدة لحزب ’اليمين الجديد’، 21 يوليو، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وتضاربت التكهنات في الأشهر الأخيرة فيما يتعلق بالمستقبل السياسي لوزيرة العدل السابقة والتي تحظى بشعبية. بعد هزيمة حزب اليمين الجديد في الإنتخابات، قال زملاء شاكيد إنها تستعد للانضمام إلى حزب الليكود.

لكن تقارير ذكرت أن زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سارة، التي ترددت الكثير من الشائعات حول خلافاتها مع شاكيد وبينيت عندما كان الاثنان مساعدين لزعيم الليكود من 2006 وحتى 2008، استخدمت حق النقض ضد انضمام بينيت للحزب.

بعد أن أصبحت فكرة الانضمام لليكود فكرة مستبعدة، أجرت شاكيد محادثات مع بينيت ومع رئيس “اتحاد أحزاب اليمين”، رافي بيرتس، في الأسابيع الأخيرة، سعيا منها إلى العودة إلى الحلبة السياسية كزعيمة وحيدة لحزب.

حتى الآن، رفض بيرتس فكرة التخلي عن رئاسة الحزب لشاكيد، على الرغم من أن استطلاعات رأي أجريت مؤخرا أشارت إلى أن وزيرة العدل السابقة ستجلب أصواتا أكثر من وزير التربية والتعليم المبتدئ. وقد أثار بيرتس أكثر من عاصفة سياسية في الأسابيع الأخيرة، بعد أن وصف نسبة الزواج المختلط في صفوف يهود الولايات المتحدة ب”محرقة ثانية”، وحديثه عن تجربته في إرسال طلاب للخضوع لعلاج تحويل للمثلييين واعتقاده بأن العلاج ناجع. وتراجع بيرتس في وقت لاحق عن تصريحاته وأكد بأنه يعارض تماما أساليب العلاج العلمية الكاذبة.

رغم ذلك، قال بيرتس إنه سيكون من غير المناسب وضع امرأة علمانية مثل شاكيد على رأس حزبه الديني الوطني. ولاقت تصريحات زعيم “اتحاد أحزاب اليمين” دعما من قبل مجموعة من الحاخامات البارزين في معسكره، الذين عارضوا فكرة أن تقوم امرأة، متدينة كانت أم علمانية، بقيادة حزب سياسي.

أييليت شاكيد تتكلم في مؤتمر صحفي في رمات غان، 21 يوليو، 2019، بعد الاعلان عنها رئيسة لحزب ’اليمين الجديد’. (Tomer Neuberg/Flash90)

وتطرقت شاكيد إلى هذه التحفظات في المؤتمر الصحفي الأحد: ” “في الانتخابات المقبلة، لم يكن هناك حزب بقيادة امرأة. الآن يوجد حزب كهذا”، وسط تصفيق المناصرين.

وكما وضحت طوال المؤتمر الصحفي، لم تتخل شاكيد عن الأمل في التوصل إلى اتفاق مع بيرتس، لكنها وجدت أيضا شريكا أكثر رغبة في بينيت، الذي كان أول من تنحى جانبا.

خلال تقديمه لشاكيد في رمات غان، قال بينيت، “بعد الانتخابات، تحملت المسؤولية كاملة عن النتائج. أنا أفعل ذلك الأن”.

بالإضافة إلى “اتحاد أحزاب اليمين”، ستسعى شاكيد أيضا إلى ضم حزبي “عوتسما يهوديت” و”زهوت” إلى مجموعتها.

وأثنى “عوتسما يهوديت” على التغيير في “اليمين الجديد” في بيان أصدره بعد وقت قصير من المؤتمر الصحفي الذي عقدته شاكيد، وتوقع أن “تكون هناك تحالفات أكبر سيتم الحديث عنها”.

وجاء في بيان الحزب “على أي حال، من الواضح أنه لا يوجد خلاف في النظام السياسي اليوم فيما يتعلق بشيء واحد: من دون حصول عوتسما يهوديت على أماكن مخصصة لها تستحقها في قائمة واحدة، قد نستيقظ، لا سمح الله، على حكومة يسارية”.

منذ الإنتخابات في أبريل، توترت العلاقات بين بيرتس وعوتسما يهوديت، حيث أعلن الحزب عن نيته خوض الانتخابات بشكلا منفرد في سبتمبر. وزعمت قائمة من يصفون أنفسهم بأتباع الحاخام المتطرف مئير كاهانا إن رئيس “اتحاد أحزاب اليمين” لم يلتزم بجانبه من الاتفاق، الذي يلزمه بالاستقالة، مع رقم 2 في القائمة بتسلئيل سموتريتش، من الكنيست بعد تعيين الإثنين كوزيرين، للسامح لمرشح اليمين المتطرف إيتمار بن غفير بدخول الكنيست. من جهته، أكد بيرتس أنه مع حل الكنيست في شهر مايو لم تكن هناك فرصة لتمرير مشروع قانون يسمح لأكثر من وزير واحد في الحزب نفسه من الاستقالة والتخلي عن منصبه لشخص آخر في قائمة مرشحي حزبه.

إلا أن بن غفير وشاكيد حافظا على لى علاقة جيدة، حيث التقيا وجها لوجه عدة مرات في الأسابيع الأخيرة. وبحسب تقارير فإن شاكيد تعتقد أنها إذا تمكنت من ضم عوتسما يهوديت إلى قائمة تحت قيادتها من خلال منح أعضائها مراكزا أكثر بروزا مما كانت عليه في انتخابات أبريل، فلن يكون أمام بيرتس أي خيار سوى الانضمام إلى حزبها الموحد أيضا.

أما بالنسبة لحزب “زهوت”، فقد تحدث شاكيد لعدة دقائق مساء الأحد عن أهمية سياسات السوق الحرة الاقتصادية، مستخدمة خطابا سلطت فيه الضوء على “الحرية”، والتي دافع عنها رئيس الحزب الليبرتاري موشيه فيغلين في الأشهر والسنوات الأخيرة.

وفي حين تحدث نتنياهو عن دعمه للاندماجات بين أحزاب اليمين وقام شخصيا بتنظيم تحالف بين حزبي “البيت اليهودي” و”الاتحاد الوطني” مع عوتسما يهوديت، أكد مسؤول في “اتحاد أحزاب اليمين” المقرب من بيرتس لتايمز أوف إسرائيل يوم الأحد أن رئيس الوزراء يعارض تحالف “اليمين الجديد” مع “قائمة أحزاب اليمين”، وحتى أنه اتصل ببيرتس ثلاث مرات في اليوم الأخير، وحثه على رفض دعوة شاكيد.

وزير التربية التعليم المنتهية ولايته نفتالي بينيت (يسار) يتحدث مع وزير التربية والتعليم المعيّن حديثا رافي بيرتس خلال حفل أقيم في القدس في 26 يونيو 2019. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال المسؤول في اتحاد أحزاب اليمين الذي تحدث مع تايمز أوف إسرائيل إن نتنياهو يعارض إمكانية وجود حزب وحيد على يمين الليكود، حيث أن من شأن تحالف كهذا أن يأخذ مقاعدا من الليكود ويمنع رئيس الوزراء من قيادة الحزب الأكبر.

وتكهن المسؤول بأن نتنياهو قد يرغب في أن يخوض حزب “اليمين الجديد” الانتخابات لوحده لأخذ أصوات من حزب “يسرائيل بيتنو”. وقد خرج الحزبان في الأشهر الأخيرة ضد بعض المواقف الأكثر تشددا بشأن قضايا الدين والدولة، لكن من المرجح أن يؤدي اندماج “اليمين الجديد” و”اتحاد أحزاب اليمين” إلى تحويل التركيز بعيدا عن القضية، مما يترك مساحة أكبر لـ “إسرائيل بيتنا” للسيطرة على طرح القضية. وتم تصوير رئيس الحزب، أفيغدور ليبرمان، على أنه صانع الملوك المحتمل في الانتخابات المقبلة، بعد رفضه الانضمام إلى ائتلاف نتنياهو ، بسبب خلافات مع أحزاب الحريديم.

وذكرت تقارير أن نتنياهو يسعى بدلا من ذلك إلى إبقاء “اليمين الجديد” و”اتحاد أحزاب اليمين” منفصلين، كما كان الحال في انتخابات أبريل. خلال لقائه مع بيرتس في وقت لاحق هذا المساء، من المتوقع أن يضغط رئيس الوزراء على بيرتس لإعادة حزب عوتمسا يهوديت المتطرف إلى تحالفه، وفقا لما ذكره المقرب من بيرتس.

من جهته، أكد نتنياهو الاحد بأنه لن يتدخل في المسألة وألغى اجتماعا كان قد حده مع بيرتس في مكتبه في وقت لاحق من هذه الليلة.