أعلنت وزيرة العدل أييليت شاكيد الأربعاء عن عزمها إحياء تشريع مثير للجدل من شأنه إجبار الجيش على توسيع القانون المدني الإسرائيلي ليشمل المستوطنات في الضفة الغربية في حين يتم الإبقاء على الحكم العسكري للفلسطينيين.

التشريع الذي الذي يُسمى بـ”القانون المدني” وتم طرحه لأول مرة في عام 2014 اعتبره منتقدوه بأنه يمثل ضما فعليا للأراضي ما وراء الخط الأخضر.

وقالت شاكيد مساء الأحد لمجموعة “المنتدى القانوني لأرض إسرائيل” اليمينية، “بصفتي وزيرة للعدل سأعطي أولوية للمسألة وسأخصص الموارد لها لتكون لدينا عملية تشريع متساوية فعليا”.

بموجب القانون الإسرائيلي الحالي، لا تُعتبر الضفة الغربية (بإستثناء مناطق داخل الحدود البلدية لمدينة القدس)جزءا من الأراض الإسرائيلية التي ينطبق عليها القانون الإسرائيلي. الحاكم العسكري للضفة الغربية، الذي يتولى أيضا قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، يملك صلاحيات إصدارت توجيهات عسكرية متعلقة بالحياة المدنية في المنطقة – بما في ذلك حماية العمال وتنظيم التجارة وما شابه.

ودافعت شاكيد، العضو في حزب اليمين (البيت اليهودي)، عن مشروع القانون الإثنين، وقالت إن من شانه أن يضمن للإسرائيليين الذين يعيشون في الضفة الغربية حماية القانون المدني والتسهيل على نظام العدالة المثقل بالأعباء.

وقالت لإذاعة الجيش بأن المواطنين الذين يعيشون في الضفة الغربية يتم التمييز ضدهم بموجب القانون الإسرائيلي الحالي، الذي يضعهم تحت الحكم العسكري، على عكس مواطنين آخرين.

وأشارت شاكيد إلى إجازة الأمومة الغير منظمة للنساء العاملات في مستوطنات الضفة الغربية وانعدام القوانين البيئية كدليل على الحاجة إلى مشروع القانون.

وتابعت قائلة، “بإستخدام المثال نفسه، سينطبق القانون أيضا بنفس الطريقة على النساء الفلسطينيات اللواتي يعملن في مصالح تجارية إسرائيلية” وراء الخطة الأخضر، مشيرة إلى أن القانون المدني لن ينطبق على الفلسطينيين الذين لا يعملون في إسرائيل.

وأكدت شاكيد على أن تطبيق مشروع القانون لن يغير من مكانة المناطق التي يجري الحديث عنها، ولن يغير في الوضع الدبلوماسي للمستوطنات أو يتعارض مع القانون الدولي.

وتحظى مبادرة وزيرة العدل بدعم رئيس حزبها، وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، الذي قال الإثنين بأن قوانين مدنية ضرورية كثيرة لم يتم تطبيقها في مستوطنات الضفة الغربية بسبب البيروقراطية.

وقال بينيت لإذاعة الجيش، “أعتقد بأن كل يهودا والسامرة يجب أن تخضع للقانون الإسرائيلي، كما هو الحال مع هضبة الجولان، على الرغم من أن كل العالم سيعارض ذلك”.

إعلان شاكيد قوبل بإنتقادات حادة من أعضاء كنيست في المعارضة الذيت اتهموا مبادرة وزيرة العدل بأنها تمييزية متأصلة ومن شأنها تعطيل أية محادثات سلام مستقبلية مع الفلسطينيين.

وقال رئيسة حزب (ميرتس) زهافا غلئون، “نحن بحاجة لذكر الأشياء بأسمائها”، وأضاف: “تواصل الوزيرة أييليت شاكيد تأجيج النيران وصب الزيت على نار علاقات إسرائيل مع العالم”.

وتابعت غلئون، “هذه الخطوة ستخرب أية فرصة لاتفاق سياسي”.

تمار زاندبرغ، وهي أيضا عضو في حزب (ميرتس) اليساري، إنتقدت مشروع القانون الذي أعلنته شاكيد معتبرة إياه مؤشرا على سياسات “نظام الفصل العنصري” الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وقالت زاندبرغ في تصريح لها، “موقف اليمين واضح: الضم مع (ما يبدو) كمعايير مختلفة من الحقوق لمواطنين مختلفين. إذا كان ذلك يبدو مثل نظام فصل عنصري، فإنتم محقون”.

وانتقدت النائبة تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) مبادرة شاكيد أيضا، وقالت إن مشروع قانون “القانون المدني” من شأنه القضاء على فرص الوصول إلى حل الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وقالت ليفني، “حكومة اليمين بدأت بهدوء في علمية الضم من أجل فرض أيديولوجتها هناك”، وأضافت: “النتيجة النهائية لذلك هي انهاء فكرة أن تكون هناك دولتين، وبداية نظامين قضائيين مختلفين كليا في دولة واحدة، وضرر هائل لصورة إسرائيل في العالم، وفي نهاية المطاف، 2.5 مليون فلسطيني مع الحق في التصويت للكنيست”.

في عام 2014، لاقى مشروع قانون “القانون المدني” إنتقادا من النائب العام يهودا فاينشتين.

في رأي قانوني قدمه للجنة الوزراية للتشريع، قال فاينشتين بأنه يعارض التشريع المقترح على أساس أنه من شأنه تقويض سلطة القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي في إدارة الأراضي الفلسطينية، وأشار إلى أن هناك آليات أخرى يتم العمل بها لتطبيق القانون الإسرائيلي وتشريعات جنائية في الضفة الغربية.

ويُنظر إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية على انها عائق رئيسي أمام جهود السلام، منذ تم بناؤها على أراض يراها الفلسطينيون جزءا من دولتهم المستقبلية. ويعيش حوالي 400 ألف إسرائيلي في المستوطنات في توتر شبه دائم مع 2.5 مليون فلسطيني.