واصفا صناعة الخيارات الثنائية في إسرائيل بالـ”بغيضة” و”الغير أخلاقية” وبأنها تحدث ضررا عميقا للبلاد، حض ناتان شارانسكي الإثنين سلطات الرقابة الإسرائيلية على بذل كل ما في وسعها لإغلاق تلك الشركات.

شارانسكي، الذي يشغل منصب رئيس “الوكالة اليهودية”، المنظمة الرئيسية المسؤولة عن الهجرة واستيعاب يهود الشتات في إسرائيل، قال بأن الوكالة تحذر جميع المهاجرين والموظفين المحتملين بالإبتعاد عن هذه الصناعة “التي تستخدم أساليب غير أخلاقية لإغراء ضحايا أبرياء”.

في بيان أصدره بعد يوم واحد من تصريح رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، شموئيل هاوزر، لتايمز أوف إسرائيل بأن عمليات الإحتيال الدولية هذه التي تقوم بتنفيذها شركات تتخذ من إسرائيل مقرا لها تتسبب بضرر هائل لسمعة إسرائيل وتعهد بمحاربة هذه الصناعة الإحتيالية، قال شارانسكي بأنه شعر”بالفزع لسماعه مدى حجم التلاعب الذي تم ارتكابه بحق أشخاص غير عالمين وأبرياء من قبل شركات تسوق خدمات التجارة بالخيارات الثنائية”.

وقال شارانسكي أن الوكالة اليهودية “تصدر بإستمرار توجيهات لمتخصصينا برفض إعلانات الوظائف من شركات الخيارات الثنائية وتنبيه المهاجرين وموظفين محتملين آخرين ضد العمل في هذه الصناعة، التي تستخدم أساليب غير أخلاقية لإغراء ضحايا أبرياء”

وقال شارانسكي، المعتقل السابق في السجن السوفييتي ووزير وعضو كنيست سابق: “الضرر الذي يتم إلحاقه بالضحايا والباحثين عن عمل الذين يتم جذبهم للتورط والتلوث في ذلك ولدولة إسرائيل هو عميق”. وأضاف: “أدعو سلطات الرقابة إلى بذل كل ما في وسعها لمنع هذه الصناعة البغيضة من العمل داخل الحدود الإسرائيلية”.

وأورد تايمز أوف إسرائيل في الأشهر الأخيرة تفاصيل عملية احتيال كبيرة تقوم بها شركات خيارات ثنائية إسرائيلية، بدأها في شهر مارس في مقال تحت عنوان “ذئاب تل أبيب”. شركات الإحتيال هذه تزعم بأنها توجه زبائنها للقيام بإستثمارات مربحة على المدى القصير، لكنها في الواقع تستخدم حيلا مختلفة، بما في ذلك الإدعاء والكذب والتلاعب بمنصات تداول مزورة ورفض صريح لإعادة الودائع، لسرقة أموال عملائها.

الآن تحظر هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية على جميع شركات الخيارات الثنائية المحلية إستهداف الإسرائيليين، ولكنها لا تزال قادرة وبحرية على إستهداف ضحايا خارج البلاد. الولايات المتحدة منعت شركات الخيارات الثنائية خارجها من إستهداف مواطنيها، ويقوم عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة وكندا وفرنسا، بالتحقيق في عمليات إحتيال خيارات ثنائية مصدرها في إسرائيل نيابة عن مواطنيها الذين تعرضوا للإحتيال.

مهاجرون من دول ناطقة بالفرنسية والإنجليزية لديهم قصب السبق في هذه الشركات التي تتخذ من إسرائيل مقرا لها، وتستهدف ضحايا من حول العالم وتشجع عادة موظفي المبيعات فيها على إستخدام هويات مزيفة، والكذب حول مهاراتهم المالية وعدم الإفصاح عن مكان اتصالهم الحقيقي في محادثاتهم الهاتفية خلال سعيهم لإقناع الضحايا بوضع ثقتهم بهم بالتعامل مع أموالهم.

عملية الإحتيال هذه ازدادت خلال العقد الأخير، وأظهرت هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية بطئا في ردة فعلها. في وقت سابق من هذا العام، منعت الهيئة شركات الخيارات الثنائية من إستهداف الإسرائيليين، ولكنها قالت بأنها تفتقد الأدوات والسلطة لمنع الشركات التي تتخذ من إسرائيل مقرا لها من الإحتيال على ضحاياها خارج البلاد.

لكن هاوزر قال لتايمز أوف إسرائيل بأنه يعمل على تجنيد جميع أسلحة إنفاذ القانون وسيدفع لوضع تشريع جديد إذا اقتصت الحاجة، وأنه يتمتع بدعم سياسي كامل لمعالجة هذه الصناعة الإحتيالية المزدهرة، التي أورد تايمز أوف إسرائيل بأنها تقوم بتشغيل آلاف الإسرائيليين، الذين يعملون في أكثر من 100 شركة التي تحتال على ضحاياها من جميع أنحاء العالم بمليارات الدولارات.

وقال هاوزر: “أنظر إلى ذلك على المستوى الشخصي. ليس فقط كمراقب، بل أيضا كمواطن إسرائيل وكشخص يشعر بالإشمئزاز من الإحتيال، وبشكل خاص من نوع الأشخاص الذين يأخذون المال من الضعفاء ومن اليتامى ومن الأرامل”.

وشدد هاوزر على أنه في حين أن هيئة الأوراق المالية لا يمكنها “تنظيم العالم بأسره”، فإن نطاق وطبيعة عمل هذه الشركات الإسرائيلية يتطلب حلا سريعا ومحددا، بما في ذلك تغييرات في القانون إذا اقتضت الحاجة.

“كيفما نظرت إلى ذلك، كإنسان، كمواطن، كمراقب، كصهيوني، كأب وكجد، يبدو ذلك مروعا بالنسبة لي”، كما قال.

لذلك، تعهد هاوزر بأنه خلال أشهر ستقوم السلطات “ببذل جهود أكبر… واتخاذ خطوة كبيرة” لمحاربة المحتالين. وقال إن لسلطات إنفاذ القانون المتعددة، التي تشمل الجهات الرقابية والشرطة، منتدى استشاري رفيع المستوى، وبأن هذه السلطات ستجتمع معا في هذا المنتدى لـ”صياغة سياسة، وبسرعة، لكيفية التعامل مع المشكلة، لأن هذه مشكلة ذات أهمية قومية”. المنتدى، كما قال، سـ”يقرر حول خطوات معمول بها في نطاق القانون الحالي، وخطوات إضافية لتوسيع نطاق صلاحيتنا”.

قبل أسبوعين، أوصى عضو الكنيست ميخائيل أورن، الذي يشغل حاليا منصب نائب الوزير المسؤول عن الدبلوماسية العامة، بفتح تحقيق في صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية، واصفا الكشف عن عملية الإحتيال الهائلة على مئات الآلاف من الزبائن حول العالم ب”المقلقة للغاية” ومحذرا من قدرتها على المس بمكانة إسرائيل الدولية.