قال الرئيس السابق لجنة تقصي الحقائق في صراع غزة التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الإثنين أنه من المرجح أن كلا من إسرائيل وحماس إنتهكتا القانون الدولي خلال الصراع الذي استمر 50 يوما بينهما، وأضاف أنه سيكون من “غير العادي” أن يقوم طرف واحد بإرتكاب جرائم حرب من دون أن يقوم الطرف الآخر بالمثل.

وقال خبير القانون الكندي ويليام شاباس، الذي استقال من منصبه في شهر فبراير بعد إتهام إسرائيل له بالتحيز بسبب قيامه بتقديم الإستشارة لمنظمة التحرير الفلسطينية في الماضي، للقناة العاشرة الإسرائيلية: “في الوقع سيكون ذلك غير عادي إذا قام أحد الاطراف بإرتكاب إنتهاكات لقوانين الحرب وتصرف الطرف الآخر بشكل مثالي”.

وأضاف أن “ذلك سيكون وضع غير عادي وإستنتاج غير عادي. والإحتمال الأكبر هو أن كلاهما قاما في الواقع” بإنتهاك القانون الدولي، كما قال.

وقال شاباس أيضا أنه من “المؤسف” أن إسرائيل رفضت التعاون مع لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة.

وصرح، “عندما يكون الأمر ملائما لإسرائيل، فهي تتعاون مع لجنة تقصي الحقائق، ولكن في حالة لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان، لم تقم بالتعاون وأعتقد أن هذا أمر مؤسف”. مضيفا: “لا أعتقد أنه في مصلحة إسرائيل مقاطعة لجنة تقصي الحقائق”.

وقال خبير القانون أيضا بأن التقرير الإسرائيلي عن الحرب، الذي تم نشره الأحد قبل نشر التقرير الخاص بالأمم المتحدة في الأيام القادمة، لم يكن كافيا.

وقال: “إنها ليست مسألة تقديم بديل، ينبغي أن يكون كلا الأمرين. على [إسرائيل] التعاون مع لجنة تقصي الحقائق الدولية وعليها إجراء تحقيق بنفسها”.

وكان شاباس قد إستقال من منصبه بعد أن اشتكت إسرائيل بأنه لا يمكن أن يكون محايدا لأنه قام بإعداد رأي قانوني لمنظمة التحرير الفلسطينية في أكتوبر 2012. ونفى شاباس بشدة بأنه منحاز لمنظمة التحرير الفلسطينية وقال أنه تخلى عن منصبه عن مضض لتجنب تقويض عمل لجنة تقصي الحقائق في الصراع الذي وقع في شهري يوليو-أغسطس من العام الماضي في غزة.

ولكن إسرائيل لم تكتف بذلك وطالبت بوقف عمل اللجنة تماما مصرة على أن اللجنة ومجلس حقوق الإنسان، الذي قام بتشكيلها، منحازين بطبيعتهما ضد الدولة اليهودية.

وتركت إستقالة شاباس اللجنة بعضوين فقط: القاضية الأمريكية السابقة في نيويورك ماري مكغوان ديفيس، التي استلمت رئاسة الجنة؛ ودودو ديين من السنغال، الذي شغل سابقاً مراقب الوكالة الدولية للعنصرية وما بعد صراع ساحل العاج.

وواجهت اللجنة إنتقادات شديدة من مسؤولين إسرائيليين وصفوها بأنها غير عادلة، وأن نتائجها كُتبت مسبقا.

وأثار تعيين شاباس لرئاسة اللجنة في شهر أغسطس غضب إسرائيل، التي اتهمته بأن لديه آراء شديدة الإنتقاد للدولة اليهودية. وكان شاباس قد صرح في الماضي بأنه سيكون سعيدا في رؤية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يُحاكم على جرائم حرب.

وقالت القدس أنها لن تتعاون مع اللجنة ولن ترسل مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم، مع ذلك سعت اللجنة للإستماع إلى شهادات إسرائيلية.

ومع توقع نشر تقرير الأمم المتحدة حول حرب الصيف الفائت في غزة في الأيام القليلة القادمة، قامت الحكومة الإسرائيلية الأحد بنشر روايتها للأحداث والتي حملت من خلالها حماس والفصائل الفلسطينية العاملة في غزة مسؤولية وقوع ضحايا.

ساهم في هذا التقرير وكالة فرانس برس ولازار بيرمان.