هاجم نواب من كل ألون الطيف السياسي عضو كنيست من اليمين المتطرف الأربعاء بعد أن دعا إلى تدمير مبنى المحكمة العليا في القدس.

في أعقاب إصدار المحكمة قرار يوم الأربعاء بالإبقاء على قرارها التي أصدرته في وقت سابق بهدم مبنيين غير قانونين في مستوطنة “بيت إيل” في الضفة الغربية، خرج النائب موطي يوغيف، وهو مدافع صريح عن الحركة الإستيطانية، ضد قرار المحكمة.

وقال يوغيف في الكنيست، “علينا أخذ شفرة الدي-9 [جرافة] إلى محكمة العدل العليا”، وأضاف، “نحن كنظام تشريعي سنهتم بكبح جماح حكم القضاء في هذه الدولة، الذيل الذي يهز الكلب، وسنهتم، بطريقة أخلاقية وعادلة، بأن تحكم الكنيست والحكومة في إسرائيل، وأن يعرف النظام القضائي مكانه”.

وأثارت تصريحات يوغيف إنتقادات شديدة من جميع ألوان الطيف السياسي.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان له أن “إسرائيل هي ديمقراطية تحترم القانون وتحترم قرار المحكمة”، وأضاف، “هذا ما كان عليه الحال دائما، وهكذا سيبقى”.

وجاء في البيان أن رئيس الوزراء “يرفض بشكل قاطع التصريحات ضد المحكمة العليا”.

وقالت وزيرة العدل أييليت شاكيد، من حزب يوغيف، في كلمة ألقتها أمام الكنيست بعد ظهر الأربعاء أن “المحكمة العليا هي مؤسسة هامة وبارزة. لا أوافق دائما مع قراراتها، ولكن يجب إحترامها”، وأضافت، “بالطبع أنا أتبرأ” من تصريحات يوغيف.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي”، قال للإذاعة الإسرائيلية الأربعاء بأنه وبخ النائب من حزبه في محادثة خاصة.

ودعا نواب آخرين في الكنيست إلى إتخاذ خطوات تأديبية وقانونية ضد يوغيف.

وتقدم عضو الكنيست يوعيل حاسون (المعسكر الصهيوني) بشكوى رسمية للجنة الإخلاقيات في الكنيست ضد ما أعتبره تحريضا على العنف من قبل يوغيف.

وقال للجنة، “في أعقاب هذه التصريحات، أطالب بإستخدام كل وسيلة قانونية ممكنة ضده”.

وأضاف حاسون، “يحاول عضو الكنيست يوغيف جرح الديمقراطية بتحريضة الهمجي الذي لا لبس فيه”، وتابع قائلا، “بدلا من تهدئة العاصفة ودعوة المحتجين إلى إحترام سيادة القانون، يدعو عضو الكنيست يوغيف إلى عنف مطلق”.

وبدأت الجرافات بتدمير المبنيين في منتصف النهار، بعد أن رفضت المحكمة العليا إلتماسا ضد الهدم، وقررت أن المبنيين مشيدان على أرض فلسطينية خاصة سيطر عليها الجيش الإسرائيلي في سنوات السبعين.

وقالت عضو الكنيست ميخال روزين (ميرتس) بأنها توجهت “إلى النائب العام مطالبة إياه بتقديم لائحة إتهام عاجلة بشبهة أن تصريحات يوغيف تتعدى إطار حصانته كعضو في البرلمان”.

واعتبرت روزين أن تصريحات يوغيف ترقى إلى “التحريض على الدولة”.

ورد يوغيف على سيل الإنتقادات من خلال صفحته على موقع فيسبوك، وقال أنه تصريحاته قيلت كـ”تعبير مجازي”.

وقال أن النظام القضائي بتصرف “بعدائية في النشاط القضائي، وأخذ زمام القيادة وصنع القرار بشكل أحادي، مقررا إين سيتم إستخدام شفرة الجرار لتدمير مستوطنة يهودية، وأين يمكن المصادقة على البناء الغير قانوني في الوسط العربي”.

ولكن تفسير يوغيف لم ينجح في إيقاف سيل الإنتقادات.

وتساءل زعيم حزب “يش عتيد” يائير لابيد، “كيف يتجرؤون على تسمية أنفسهم ب’المعسكر القومي’ ومهاجمة سيادة القانون والمحكمة؟”

وقال عضو الكنيست مايكل أورن (كولانو)، “أدعو زملائي في الكنيست إلى إظهار ضبط النفس في تصريحاتهم العامة وإحترام المحكمة العليا”، وأضاف أن “مشاهد الإحتجاجات العنيفة ضد قرار المحكمة بشأن بيت إيل من شأنها صرف الرأي العام الدولي عن الصفقة النووية الإيرانية – أكثر قضايا إسرائيل إلحاحا – والجهود لمقاومتها في الولايات المتحدة”.

عضو الكنيست عيساوي فريج (ميرتس) قال أن “عضو الكنيست موطي يوغيف يكشف عن الوجه الحقيقي للبيت اليهودي، حزب لا يرغب فقط بتدمير المحكمة العليا، ولكن الديمقراطية في إسرائيل أيضا”.