أ ف ب – لم يكن يخطر ببال أحد من سكان “حي الزهور” الفقير بمدينة قعفور التونسية (شمال غرب) أن يتحول سيف الدين الرزقي (23 عاما) البارع في رقص “البريك دانس” إلى مرتكب أسوأ هجوم دموي ضد سياح أجانب في تاريخ تونس.

والجمعة قتل سيف الدين بسلاح كلاشنيكوف 38 سائحا أمام وداخل فندق “امبريال مرحبا” في مرفأ القنطاوي السياحي بولاية سوسة على الساحل الشرقي التونسي، وأصاب 39 آخرين.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامي المتطرف الإعتداء.

والرزقي أصيل “حي الزهور” بمدينة قعفور من ولاية سليانة (شمال غرب) وهو طالب ماجستير في “المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا” بجامعة القيروان (وسط).

وتظاهر الشاب الذي كان يرتدي سروالا قصيرا ويحمل مظله بأنه مصطف في الدور، وعند وصوله إلى شاطئ فندق “امبريال مرحبا” أخرج سلاح كلاشنيكوف كان يخفيه في مظلته وشرع في اطلاق النار على السياح.

في البداية أطلق النار على سياح كانوا على الشاطئ ثم داخل الفندق، وعندما حاول الهرب قتلته الشرطة بالرصاص خارج الفندق.

والأحد رفض والده المصدوم الحديث إلى وسائل إعلام توافدت على منزله المتواضع في قعفور. وقال الأب للصحافيين “أرجوكم لا تكلموني”.

اعتاد الشاب العودة إلى قعفور “مرة كل أسبوع أو كل أسبوعين وخلال العطل الدراسية”، بحسب عمه علي (72 عاما) الذي قال أن سيف الدين اعتاد العمل، كلما عاد إلى قعفور، نادلا في مقهى ليوفر نفقات دراسته.

كان سيف الدين “ناجحا في دراسته، يمارس الرياضة ويرقص البريك (دانس)”، وفق قريبه نزار الذي أكد أنه لم يلاحظ عليه أي علامات تشدد في الفترة الأخيرة.

وقال نزار، أن سيف الدين عمل الخميس نادلا في مقهى بقعفور وعند عودته إلى المنزل “صلى ثم خرج لإمضاء وقت في المقهى مع الأولاد” في إشارة الى أبناء الحي.

وأكد، “لم نلاحظ عليه أي شيء غريب، قعفور كاملة تفاجأت بما حصل”.

وقال شاب طلب عدم نشر اسمه “خوفا من اشتباه الشرطة في علاقته” بسيف الدين الرزقي، أن الأخير “كان راقص بريك دانس بارعا جدا” وأنه سبق لهما أن تلقيا معا دروس في هذه الرقصة في “دار الشباب” بقعفور.

والسبت نشرت وسائل إعلام محلية مقطع فيديو يعود إلى سنة 2010، ويظهر سيف الدين الذي تم تقديمه في المقطع بإسم “سيف سيسكو” بصدد أداء رقصة بريك دانس على أنغام موسيقى غربية صاخبة.

وفي مقطع الفيديو كان “سيف سيسكو” يرتدي قلادة وقبعة على هيئة كثير من الموسيقيين والراقصين الغربيين.

وحصل اعتداء الجمعة في وقت كانت البلاد تحاول تجاوز تأثيرات هجوم دام استهدف في 18 آذار/مارس الماضي متحف باردو الشهير وسط العاصمة تونس، وأسفر عن مقتل 22 شخصا هم رجل أمن تونسي و21 سائحا أجنبيا.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية هجوم باردو أيضا.

وتساءل علي الرزقي عم سيف الدين، “كيف تدرب (على حمل السلاح) وأين تدرّب؟. الله أعلم”.

والجمعة أعلن رئيس الحكومة الحبيب الصيد أن سيف الدين الرزقي حصل في 2013 على جواز سفر، إلا أن جوازه لا يحمل أي أختام مغادرة للبلاد.

وقال مسؤول أمني في ولاية سليانة أن كثيرا من التونسيين يتدربون على حمل السلاح في معسكرات في ليبيا المجاورة التي يتسللون إليها بشكل غير قانوني.

وكان منفذا الهجوم على متحف باردو تدربا على حمل السلاح في ليبيا وفق ما أعلنت وزارة الداخلية.

ولد سيف الدين الرزقي في عائلة فقيرة وهو أكبر أخويه (فتاة، وطفل معاق).

“وفي الفترة الأخيرة لاحظ عليه زملاؤه (في جامعة القيروان) نوعا من التزمت وميلا إلى العزلة”، حسبما أعلن مساء السبت محمد علي العروي الناطق الرسمي بإسم وزارة الداخلية.

وأطلق تنظيم الدولة الإسلامية في البيان الذي تبنى فيه هجوم سوسة على سيف الدين الرزقي اسم “أبو يحيى القيروان” ووصفه بأنه “جندي الخلافة”.

وقال العروي لتلفزيون “الحوار التونسي” الخاص “كان ينغمس كثيرا في الإنترنت ويمضي وقتا كبيرا في الإبحار على الإنترنت ويرفض اطلاع زملائه على المواقع التي يبحر فيها. كان يحاول أن ينفرد بنفسه عندما يبحر على الإنترنت”.

والأحد أعلن الحبيب الصيد أن السلطات ستقوم بإعداد “دراسات مفصلة” حول “دور العالم الإفتراضي (الإنترنت) في الجريمة الإرهابية” سيتم بناء على نتائجها اتخاذ “قرارات” لم يوضحها.