كتب ديفيد لانداو، رئيس التحرير السابق لصحيفة هآرتس ، الصحيفة اليومية الأكثر ليبرالية في إسرائيل، سيره ذاتيه دقيقه, ثاقبة، وفي نهايه ألامر فب صالح اريئيل شارون. والتي نشرت في الولايات المتحدة – بشكل مريب بعض الشيء، يوم قبل وفاة شارون بعد ثماني سنوات من الغيبوبة – وسوف تعتبر حذة السيرة، في السنوات القادمة، عملا نهائيا لحياة رئيس الوزراء الحادي عشر.

يحكم لانداو بشكل قاطع لصالح شارون بشان مشروعاه التاريخيان الأكثر اهمية: عبور قناة السويس خلال حرب الغفران والانسحاب من غزة – والذان كلاهما، لا سيما داخل إسرائيل, شوهوا بادعائات المصلحة الذاتية. كذلك, لقد نفى السرد الدائم ان شارون خدع رئيس الوزراء مناحيم بيغن في عام 1982 وقاد إسرائيل، عن طريق كافة أشكال الغدر, اكثر في الاراضي اللبنانية من ما سعى اليه بيغن أو كان على علم به.

في مقابله أجريت معه مؤخرا في منزله في القدس, وقال لانداو انه عندما التجأ منه ناشره, كنوبف, مع فكرة كتابة سيرة شارون، في 2001-2، حذر انه على الرغم من رد الفعل السلبي والمتسرع للرجل في العديد من الدوائر الليبرالية والأدبية, صفحته “لن تكون سوداء ولا بيضاء … لقد أوضحت انني سوف اكتبها مع توجه منفتح.

في صفحات كتابه “أريك: حياة اريئيل شارون” لانداو يكشف، لأول مرة، عن “العمل الشائن بالعنف” تجاه البدو في سيناء في عام 1972، الذي ادعى أنه أدى إلى مقتل 23 شخصا على الاقل جراء التعرض للبرد. ويعرض بذلك تهمة مروعة بالتخاذل الموجه الى شارون بعد معركة 1956 في ممر متلا. وبينما لا يحكم بشأن هذه المسألة، يتيح للقارئ لمعرفة ان بعض أصدقاء زوجة شارون الاولى, غالي , رفضوا حضور زفافه من زوجته الثانية, شقيقة غالي الأصغر ليلي، سنة واحدة بعد انحراف سيارة غالي باتجاه السيارات المعاكسه . ولكن بالنسبه لمميزات حياته، يوافق لانداو بشدة مع كتاب شارون.

صورة غلاف الكتاب هي من عام 1969 عندما كان شارون رئيس القيادة الجنوبية (بعدسة ميتش جينسبورغ)

صورة غلاف الكتاب هي من عام 1969 عندما كان شارون رئيس القيادة الجنوبية (بعدسة ميتش جينسبورغ)

الحالة الأولى التي ذكرت هي حرب الغفران. ليس فقط, ان لانداو يجد أن رئيسة الوزراء غولدا مائير، والتي كن المؤلف نحوها “كراهية شاملة”على مر السنين، كانت في الواقع “مليئة الهمة، وكثيرة الشجاعة” وبالنهايه “مثيرة للإعجاب كقائدة حرب”، ولكن ايضا ان شارون, رغم كل شيء، هو الذي ربح الحرب. قال لانداو “أنا لا أرى نفسي مبيضا لأرييل شارون باية صوره” . ولكن من دونه، “لم يكن ليحدث عبور [لقناة السويس] … لا مفر من تلك الحقيقة.”

قد يبدو هذا واضحا للقراء الدوليين. ولكن الأمر ليس كذلك. كانت الجبهة الجنوبية خلال حرب الغفران, ليست فقط موقعا غير متوازن للمعركه الذي ادى الى زيادة عدد القوات الاسرائيلية المتمركزة على طول قناة السويس بشكل كبير وكانت صحراء سيناء مليئه بالقوات المصرية خلال المرحلة الأولى من الحرب، ولكنه كان , مسرح حرب يحركه “نص ثانوي قبيح، مليء بالخصومات السياسية والعداوات الشخصية”.

ببساطة، اللاعبين العسكريين الرئيسيين – قائد الجبهة الجنوبية, شموئيل جونين، وقائد الفرقة المدرعة 162, أفراهام “برين” عدن (الذي قواته, وليست قوات شارون, عبرت في نهاية المطاف القناة بشكل جماعي)، وقائد هيئة الأركان العامة، ديفيد اليعيزر.الرئيس السابق لهيئة الأركان, وزير العمل, حاييم بارليف, الذي تولى قيادة الجبهة خلال الأيام الأولى من الحرب – كلهم لم يثقوا بشارون بشكل علني. بعضهم مقتهه. بعضهم سعى الى ان يجرد من قيادته خلال الحرب. كتب جونين و اليعيزر, او سمحا بكتابة التي قدمت, لدرجة واحدة أو اخرى، النظرية القائلة أن شارون برع أولا تعظيم ذاته، وأنه، بخلاف كونه عائق مثبت وضابط متمرد ، انه لم يلعب دورا مركزيا في الانتصار النهائي في سيناء عام 1973.

يلقي لانداو ذلك جانبا كليا. وفي حين يسلط الضوء على براعة شارون مع وسائل الإعلام، يحكم أن دفع المدرعات غربا باتجاه القناة, الذي حدث في الليلة العاشر للحرب وكانت من المرجح المعركة الأكثر صعوبة على الجيش الإسرائيلي ، ربحت بسبب شارون – جرأته, مثابرته، شعوره لساحة المعركة وتفانيه للتصرف الهجومي. كتب لانداو “شارون، مهما كانت النتيجه – وما سبقها – الخلافات المحيطة به, قد ضمن مكانه في البانتيون الإسرائيلي على أساس معركة الليلة الواحدة”.

انه محبوب على نحو مماثل بشان الانسحاب من غزة في أغسطس 2005. كذلك, انه ينتقد الأحادية التي قدمها شارون كسياسة الملاذ الأخير، وفي الواقع “سياسة الملاذ الأول، وحتى الخيار الأول” ويدعو فشله في تنسيق هذه الخطوة مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس “لا يمكن تفسيره، واحمقا نسبيا “. ولكن بعد إجراء نحو 90مقابله، بما في ذلك مع ررؤساء الوزراء ايهود باراك وبنيامين نتنياهو, بالإضافة إلى المعقب الرئيسي لشارون من داخل المؤسسة العسكرية، وزير الدفاع موشيه يعلون، والذي يكتب ان شارون حقا امن ” بقاء إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية” يعرضا للخطر نتيجة سياسة الاستيطان المنتشر, وأنه “على الرغم من التراجع المحبط والمحزن لفرص السلام في السنوات التي تلت الانسحاب من غزة، ان تأثير تصرفه الجريء الاخير قد يثبت انه لا رجوع فيه. كما يكتب “وإذا كان كذلك ” إتمام الانسحاب من غزة ” سيكون خلاص الصهيونية “.

الأجزاء الأولى من الكتاب، حتى حرب الغفران, قصيرة وربما سطحيه بشكل كبير. الفصل الأول المؤلف من نحو 16 صفحة، ينتقل من أسلاف شارون ومكانتهم داخل الحركة الصهيونية حتى نهاية حرب الاستقلال حيث كان على وشك خسارة حياته. فيرا شينيرمان، والدة شارون المستبده, التي نامت مع سلاح تحت سريرها حتى فترة متقدمة من سنواتها ال-80، هي شخصية تستحق مزيدا من الاستكشاف.

يمكن قول الشيء نفسه عن جور ابنه البكر, الذي توفي بشكل مأساوي في حادث اطلاق نار. صحيح، ان تصوير شارون الشخصي لرعب موت ابنه الأكبر مذهل بشكل مؤلم، ولكنه في هذا، وربما السيرة الرئيسيه الأخيره التي ستكمل في السنوات المقبلة كان يمكن أن يكون مفيدا أن نسمع عمري شارون, الذي جلس لعدة مقابلات وغيرها، يصف حصيلة الخسارة ليس فقط على شارون شخصيا ولكن على عائلته ايضا. اشعر انه كان من الممكن ان يكون مهما.

في بعض الأحيان، إيجاز لانداو القصصي يخدمه جيدا. يكتب في مناقشة أعقاب حرب لبنان، فقرة من جملة واحدة ووحيده تلخص الاتهامات ضد وزير الدفاع: ” كان شعور شارون بالذنب أنه كان ينبغي له أن يعرف مسبقا.”

كما يكتب, بعد الحرب، ندم بيغن الشديد وزوال مأساويتة جعل شارون في نظر العديد “والد المستوطنات، حينما كان بيغن مجرد جدهم القديم الواهن, واعتبر الشرير الوحيد لكارثة لبنان وكأنه لم يكن هناك رئيس وزراء فوقه”.

للتأكد فقط, يكشف لانداو بعض الانتقادات الصعبة لشارون. كذلك, يقدم صورة مثيرة للقلق بشكل خاص على أدائه خلال معركة ممر متلا عام 1956. حيث انه يكشف عن قصة غير معروفه لطرد البدو بقيادة شارون في وسط سيناء، مما أدى إلى وفاة أكثر من 23 [ولكن أيضا مكن تدريبات سرية لجيش الدفاع الإسرائيلي شهدها مئير وديان ، والتي عبرت خلالها مدرعة كامله سد روفا المغمور ، وبالتالي يجهز كل من قواته والحكومة لهذه الخطوة الحاسمة في حرب الغفران].

كما وأنه يشير وبحق الى الختصار الواضح لذكر اجتماع الكابينت من ملف شرون, اجتماع الذي قرر مصيره بعد حرب لبنان.

ختاما لكتابته يذكر لانداو ندمه لاضاعته الفرصة لقضاء بعض الوقت مع شارون في ايام البادية قائلا “مثلي مثا الكثيرين الذين اعتبروه رجل الامس”

لاتمام القرأة في تايمز أوف اسرائيل باللغة الانجليزية اضغط هنا