رحب سياسيون وزملاء سابقون من طرفي الطيف السياسي الخميس بقرار لجنة إطلاق السراح المشروط  بالإفراج المبكر عن رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، الذي يقضي عقوبة بالسجن بعد إدانته بالفساد.

وقالت اللجنة إن أولمرت استحق الإفراج المبكر عنه لحسن سلوكه. وكان أولمرت (71 عاما) رئيسا للوزراء بين عامي 2006-2009، وقضى في السجن مدة 16 شهرا من أصل 27 شهرا.

وقال محامية أولمرت شاني إلوز إن رئيس الوزراء سعيد جدا بلم شمله مع عائلته قريبا.

وقالت إن “اللجنة وافقت على كل حجة من حججنا”، مضيفة أنه “سيتم الإفراج عن إيهود أولمرت الأحد”.

وقالت إيلوز إنه بموجب شروط الإفراج المبكر سيكون أولمرت ملزما بالتطوع في جمعيتين إسرائيليتن وهما “ليكط يسرائيل”، وهي جمعية تقوم بجمع الغذاء للمحتاجين، وجميعة “عيزرا لمربيه”، التي تساعد المرضى، وفقا لما نقله موقع “واينت” العبري.

وأشارت المحامية إلى أن أولمرت هو من طلب التطوع في هاتين الجمعيتين على الرغم من أنه غير ملزم بذلك نظرا  لسنه. وسيقوم رئيس الوزراء السابق بزيارات أسبوعية إلى سلطة إعادة تأهيل السجناء وعليه تسجيل حضوره لدى الشرطة مرتين في الشهر، كما هو مطلوب مبدئيا من جميع السجناء الذين يتم منحهم إفراج مبكر.

وقالت إيلوز: “فيما عدا ذلك، لا توجد قيود إضافية”.

وقال المتحدث بإسم مصلحة السجون أساف ليبراتي إن أولمرت سيخرج من السجن يوم الأحد إذا لم تطرأ أي تطورات غير متوقعه.

ورحب وزير حماية البيئة زئيف إلكين بقرار اللجنة وقال إن أولمرت “دفع دينه للمجتمع وكل شخص في موقعه كان سيتم إطلاق سراحه منذ فترة طويلة”.

وانتقد إلكين، الذي كان في السابق عضوا في حزب “كاديما” الذي قاده أولمرت، النيابة العامة لدراستها تقديم إستئناف على القرار وقال إن “رغبة الإدعاء بتقديم إستئناف وتأخير الإفراج الفوري من دون دراسة القرار بعمق تبدو كملاحقة شخصية لرجل قدم مساهمة كبيرة لإسرائيل”.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت النيابة العامة ستقدم إستئنافا على القرار حيث أن لديها مهلة حتى مساء يوم الخميس لإبلاغ اللجنة عن خطواتها.

النائبة في الكنيست تسيبي ليفني من حزب “المعسكر الصهيوني” المعارض والتي شغلت منصب وزيرة الخارجية في حكومة أولمرت قبل أن يتنحى عن منصبه في عام 2009، أشادت بقرار الإفراج المبكر واصفة إياه ب”المناسب”.

زميلها في الحزب عضو الكنيست يوئيل حسون قال إنه “القرار صحيح، قانونيا وشخصيا وأعتقد أيضا للجمهور”.

وغردت عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش (المعسكر الصهيوني) “لا أعارض ولا أرحب بالإفراج عن أولمرت. نعم، يزعجني الإهتمام الهوسي بالمصير المرير لمجرم من النخبة في حين أن هناك الكثير من المجرمين العاديين في السجن”.

أولمرت كان واحدا من بين ثمانية مسؤولين ورجال أعمال تمت إدانتهم في مارس 2014 في قضية الفساد العقاري المعروفة ب”قضية هوليلاند”، التي وُصفت بأنها واحدة من أكبر قضايا الكسب غير المشروع في تاريخ إسرائيل.

عضو الكنيست عمير بيرتس (المعسكر الصهيوني)، والذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة أولمرت، رحب بالقرار وأعرب عن أمله بأن تحترم النيابة العامة القرار وتدع ألمرت بسلام.

وتعقدت فرص أولمرت في الحصول على إطلاق سراح مبكر في الأسابيع الأخيرة بعد اتهامه بالكشف عن معلومات حساسة في مذكرات يعمل على كتابتها وتسريب النص إلى خارج السجن.

وكانت النيابة العامة قالت إن الكتاب الذي يعمل أولمرت على كتابته يحتوي على “معلومات أمنية حساسة” وبأنه تم ضبط محاميه عند مغادرته للسجن وهو يحمل جزءا من الكتاب حول “عمليات سرية” لم يحصل على موافقة الرقابة بنشرها.

إيلوز قالت إن لجنة إطلاق السراح المشروط وجدت أن سلطات السجن لم تحذر أولمرت قبل البدء بتأليف كتابه من عدم إرسال أو استلام مواد حساسة من زنزانته، وبالتالي لا يمكن تحميله مسؤولية هذا الخطأ الأمني.

وقالت: “إذا قررت [اللجنة] إنه إذا كان هناك إهمال، فلا يجب إلقاء اللوم على السجين لكن على مصلحة السجون مراجعة نفسها”.

وطلبت النيابة العامة في وقت سابق من الشرطة فتح تحقيق جنائي في المسألة وادعت أنه لن يكون من المناسب دراسة إطلاق السراح المبكر قبل استكمال التحقيق واتضاح ما إذا كان أولمرت متورطا في أنشطة غير قانونية.

من جهته نفى أولمرت قيامه بأي مخالفة.

في غضون ذلك، قامت الشرطة بتفتيش مكاتب دار النشر “يديعوت سفاريم” ومنزل يهودا يعاري، الذي يقوم بتحرير مذكرات أولمرت لدار النشر، بسبب الحادثة.

بداية حُكم على أولمرت بالسجن لمدة 19 شهرا في قضية “هوليلاند”، في شهر سبتمبر من عام 2016 حُكم عليه بالسجن لثمانية أشهر إضافية في ما تُعرف بـ”قضية تالانسكي”. في هذه القضية، أبقت المحكمة على أدانة أولمرت من عام 2015 بقبول مغلفات أموال من رجل الأعمال وجامع التبرعات الأمريكي موريس تالانسكي مقابل حصول الأخير على خدمات سياسية خلال الأعوام العشرة التي قضاها أولمرت في منصب رئيس بلدية القدس بين الأعوام 1993-2003.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.