هاجم سكان من البلدات المتاخمة للحدود مع غزة وصحافيون وخصوم سياسيون حزب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (الليكود) يوم الأربعاء، متهمين إياه بالفشل في معالجة تهديد أنفاق حماس الهجومية من القطاع.

مؤتمر “تهديد الأنفاق”، الذي تم إجراؤه في مدينة سديروت الجنوبية، اكتسب أهمية إضافية على ضوء الإكتشاف الأخير للنفق الذي وصل عميقا إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب قطاع غزة.

في مسألة الأنفاق، حاول قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، الميجور إيال زمير، طمأنة الحضور بأن الجيش الإسرائيلي يسيطر على الوضع.

وقال زمير، مستخدما الإسم الإسرائيلي للحرب في غزة عام 2014، إن “الفترة منذ عملية ’الجرف الصامد’ كانت الأهدأ في عقد”. وأضاف أن “الأنفاق التي تحاول حماس بناءها أصبحت مصائد موت لعناصرها”.

أقواله جاءت في إشارة إلى سلسلة من إنهيارات الأنفاق في القطاع في الأسابيع الأخيرة والتي أسفرت عن مقتل العشرات من رجال حماس.

وأضاف، “لدينا خطط مفصلة حول كيفية الرد على أي عدوان من حماس، ونعمل بإستمرار على طول الحدود”.

لكن الهجمات السياسية على الحكومة وحزب (الليكود) الذي يتزعمه نتنياهو، وكذلك غضب سكان سديرت بين الحضور عتمت على تصريحات زمير – التي كانت مشابهة لتصريحات تم الإدلاء بها في الأسبوع الماضي.

وتحدث في المؤتمر رؤساء أحزاب المعارضة – يتسحاق هرتسوغ من (المعسكر الصهيوني)، ويائير لابيد من (يش عتيد)، وأفيغدور ليبرمان من (إسرائيل بيتنا)، وزهافا غلئون من حزب (ميرتس) – وعرضوا إجابات أحزابهم على الأنفاق الهجومية.

لكن (الليكود) تمكن فقط من إرسال ميكي زوهر، وهو نائب جديد في الكنيست ورقم 22 في قائمة الحزب واشتهر بعد أن طرح مشروع قانون صارم ضد المصالح التجارية التي تبقي أبوابها مفتوحة أيام السبت.

ظهور زوهر بدأ ضعيفا، حيث أعرب عريف المؤتمر، مقدم القناة الثانية الإسرائيلية داني كوشمارو، عن أسفه بأن عضوا بديلا فقط في لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست من (الليكود) حضر المؤتمر.

وقال كوشمارو خلال تقديمه لزوهر، “أردنا شخصا يكون حقا جزءا من الحكومة الإتلافية”.

الأمور لم تتحسن بعد ذلك. تمت مقاطعة خطاب زوهر عدة مرات، أولا من قبل أشخاص من بين الحضور طالبوا الحكومة بفعل المزيد لحمايتهم من حماس، وبعد ذلك من كوشماروا بنفسه، الذي سخر من ضعف محتوى خطاب النائب.

وقال زوهر، “لكل جيل تحدياته”، والشيء الوحيد الذي يوقف “تحدي” الإنفاق هو تكنولوجيا الكشف الإسرائيلية الجديدة.

فسأله كوشمارو، “هذا كل ما لديك لتقوله؟”

فرد عليه زوهر، “سأعطيك خطابي، وبإمكانك أن تقرأه مرتين”.

وهلل عضو الكنيست الجديد لتكنولجيا كشف الأنفاق الجديدة واصفا إيها بالعلاج لتهديد الأنفاق وإنجاز تفتخر به الحكومة.

وقال زوهر، “كيف تم العثور على النفق؟ بفضل معلومات؟ لا، بفضل التكنولوجيا”، مع التشديد في نطقه على الكلمة الأخيرة.

في غضون ذلك، أكد الجيش على أن نظام الكشف عن الأنفاق، الذي لا يزال سريا، كان جزءا من مجموعة جهود للكشف عن النفق، حيث لعبت المعلومات إستخبارتية و”القوات على الأرض” دورا هاما.

وأضاف زوهر، “اليسار لا يحب أن يتم حل الأمور”.

الكولونيل المتقاعد يوسي لانغوتسكي، الذي شغل في السابق منصب مستشار رئيس هيئة الأركان العامة حول تهديد الأنفاق، وصف زوهر بال”أحمق” لتصريحاته حول تكنولوجيا الكشف عن الأنفاق.

وقال لانغوتسكي على هامش المؤتمر، “تحلى بقليل من المسؤولية، قليل من الحرفية، قليل من المواطنة”، وأضاف، “بالإمكان التغلب على كل حاجز محسوس”.

الهجمات ضد الحكومة لم تأت فقط من إنتقادات لمشاركين بين الحضور، الذين اتهموا الحزب بحجب أموال لإنشاء منظومة حاجز أفضل، ولكن أيضا من متحدثين آخرين، من بينهم حلفاء سياسيون سابقون لنتنياهو.

ليبرمان، النائب اليميني المتشدد الذي درس مرة دعوة الحكومة إلى إعادة إحتلال قطاع غزة، اختار طريقة مفاجئة لشن هجومه.

داعيا إلى تخفيف بعض القيود عن الواردات والصادرات للقطاع الساحلي، شدد رئيس “إسرائيل بيتنا” على أهمية تخفيف الأزمة الإقتصادية في غزة، والتي راى بأنها تغذي هذا الصراع.

وقال ليبرمان، “حياة أفضل لسكان غزة تجعل من انضمامهم إلى منظمة إرهابية مثل حماس أقل احتمالا، وحماس تدرك ذلك”.

واتهم حركة حماس بإستخدام أموال ومواد مخصصة لإعادة بناء غزة  لوسائلها الشائنة الخاصة بها.

وقال، “ما الذي كنت سأقوم به لو كانت هذه المسألة من مسؤوليتي؟”، وتابع، “فتح محطة تلفزيونية ومحطة إذاعية وموقع إنترنت في القطاع لأخبر سكان [غزة] حقيقة حماس”.

غلئؤن، من حزب “ميرتس” اليساري، دعت إلى تغيير دراماتيكي في السياسة، مع التشديد أكثر على الحاجة لمفاوضات بدلا من الصراع العنيف لحل القضايا الآتية من غزة.

وقالت غلئون أنه لعشر سنوات كانت لإسرائيل “نفس السياسة ونفس النتائج”.

وأضافت: “قد يبدو ذلك ’حساسا’، ولكن الأمن لا يتعلق فقط بالقوة العسكرية، فهو يتعلق أيضا بالدبلوماسية”، وتابعت قائلة: “الردع لا يدوم إلى الأبد”.

لابيد وهرتسوغ تطرقا بصورة أقل لما الذي يجب فعله لحل تهديد الأنفاق في البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة، وتحدثا أكثر عن فشل الحكومة بالقيام بذلك.

وقال هرتسوغ، “لو كنت أنا رئيسا للحكومة، فإن الشخص الذي يبادر لهذه الأنفاق لن يكون على قيد الحياة”.

وانتقد الحكومة والمجلس الوزراي الأمني متهما إياهما بكثرة الكلام وقلة الأفعال، كجزء من محاولته الأخيرة لإظهار نفسه كشخصية صارمة ضد الإرهاب.

وقال هرتسوغ، “لا أعتقد أن حماس مردوعة بما فيه الكفاية. يواصلون حفر الأنفاق، ما يظهر أنهم غير مردوعين”.

مساء الثلاثاء تم تسريب تسجيل لزعيم المعارضة وهو يقول لأعضاء من حزب (العمل) بأن على الحزب التوقف عن إعطاء الإنطباع “بأننا دائما ’محبين للعرب’”، ما أثار الغضب والسخرية في الرأي العام الإسرائيلي.

في رد منه على الفضيحة الجديدة، قال هرتسوغ للحضور في المؤتمر في سديروت بأن ما نقل عنه كان خارج سياقه، وبأنه كان يناقش كيفية رؤية الآخرين للحزب.