سارع سياسيون من اليمين إلى الدعوة إلى منح عفو فوري للجندي الإسرئيلي إيلور عزاريا الثلاثاء، بعد أن أصدرت محكمة عسكرية قرارا بسجنه 18 شهرا بعد إدانته بقتل منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وعاجز في العام الماضي.

القضية كشفت عن إنقسامات عميقة في المجتمع الإسرائيلي، حيث اعتبرها البعض في اليسار بأنها امتحان لإلتزام الجيش بالقانون والنظام، في حين راى اليمين بعزاريا ضحية للظروف وبالتالي ينبغي تجنب معاقبته.

وزير التعليم نفتالي بينيت من حزب اليمين “البيت اليهودي” نشر على تويتر إن “أمن مواطني إسرائيل يتطلب العفو الفوري لإيلور عزاريا، الذي تم إرساله لحمايتنا. العملية كانت مشوبة من الأساس. يحظر جلوس عزاريا في السجن لأننا سندفع جميعنا الثمن”.

في المقابل لم يكرر وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي دعا إلى منح عفو للجندي قبل تعيينه في المنصب، دعوته وكتب “الآن، بعد المحاكمة، آمل أن يقوم الطرفان بما هو ضروي لإنهاء القضية إلى الأبد”، وأضاف: “كما قلت في السابق، حتى أولئك الذين لا تعجبهم الإدانة أو الحكم ملزمون بإحترام المحكمة، وكما قلت أيضا، على الجيش الوقوف إلى جانب الجندي وعائلته”.

وأدين عزاريا في شهر يناير بإطلاق النار على عبد الفتاح الشريف في 24 مارس، في أعقاب هجوم طعن نفذه الشريف وشاب فلسطيني آخر في مدينة الخليل في الضفة الغربية. وتم إطلاق النار على الشاب الآخر وقتله خلال الهجوم. وتم تصوير عزاريا، وهو مسعف عسكري، وهو يقوم بإطلاق النار على الشريف في الرأس بينما كان مصابا وملقى على الأرض بعد مرور بضع دقائق.

بعد إدانة عزاريا بالقتل غير العمد في القضية، دعا عدد من السياسيين في اليمين، من ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى العفو عن الجندي.

على الرغم من أن الحكم كان أقل من العقوبة التي طالبت بها النيابة العامة العسكرية، التي دعت إلى سجن الجندي لمدة تتراوح بين 3-5 أعوام، لكن محامو عزاريا أعلنوا عن اعتزامهم تقديم إستئناف. وتم منحهم مدة 12 يوما قبل البدء بتنفيذ الحكم ضد عزاريا لإعداد الأوراق المطلوبة. في غضون ذلك، لا يزال عزاريا محتجزا في قاعدته.

خارج قاعة المحكمة، احتشد نشطاء من اليمين للتعبير عن تضامنهم مع عزاريا، وحملوا لافتات دعوا فيها إلى قتل منفذي الهجمات الفلسطينيين وحضوا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مساعدة الجندي. وقالت الشرطة إنه لم يتم تنفيذ إعتقالات.

مصدر مقرب من رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، الذي يملك صلاحية منح العفو، قال إنه لم يتم حتى الآن تقديم طلب من هذا القبيل.

وزير المواصلات يسرائيل كاتس (الليكود) كتب على الفيسبوك إن ““المحكمة قالت ما لديها، انتهت الإجراءات القضائية. الآن حان الوقت للرأفة، عودة إيلور إلى منزله”.

وزير الإسكان والبناء يوآف غالانت (كولانو)، وهو جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي، دعا هو أيضا وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة إلى منح عزاريا العفو على الفور.

وقال إن المحاكمة كلفت “ثمنا باهظا للجيش والمجتمع الإسرائيليين” وإنه وعلى ضوء العقوبة، “ومن أجل توحيد الصفوف بين أجزاء الأمة، علينا ممارسة الحس السليم وقدر من الرحمة”.

عضو الكنيست عنات بيركو (الليكود) غردت أن الإدانة كانت قاسية ولكن الحكم كان متسامحا وقالت إن “إدانة إيلور كانت [صارمة مثل مدرسة] بيت شماي، والحكم كان [متساهلا، مثل مدرسة] بيت هيلل. كمجتمع علينا التنديد بالفعل لكن الأخذ بعين الإعتبار وضع الجندي ومكانته كجندي متفوق”.

في سياق مماثل، غرد النائب يهودا غليك من “الليكود”: “أثني على النظام القضائي العسكري لحكمه المتوازن”.

زعيم المعارضة وعضو الكنيست عن “المعسكر الصهيوني” يتسحاق هرتسوغ غرد على تويتر إن “إيلور عزاريا هو ضحية ظروف سياسية مستحيلة تتهرب منها إسرائيل منذ عقود. على الحكومة والمسؤولين الأمنيين البحث عن سبل لمنع الحادثة المقبلة”، في إشارة واضحة إلى الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، الذي يتطلب وجودا عسكريا لتوفير الأمن.

عدد من نواب اليسار انتقدوا الإستغلال السياسي لقضية عزاريا ونددوا بالدعوات الفورية للعفو عنه.

يائير لابيد، رئيس حزب المعارضة “يش عتيد”، قال إن عزاريا ارتكب خطأ فادحا في ظروف صعبة، ودعا قادته إلى النظر في منحه العفو. لكنه أضاف: “مع ذلك، من ينبغي أن يتخذ هذا القرار هم القادة (العسكريين). على السياسيين التوقف عن إعطاء آرائهم في ما يحدث في الجيش”.

في المقابل، كتب زميله في حزب “يش عتيد”، عضو الكنيست عوفر شيلح، إن منح العفو الفوري للجندي سيضع  النظام في موضع سخرية.

زهافا غلئون، رئيسة حزب اليسار المعارض “ميرتس”، إنتقدت هي أيضا دعوة بعض السياسيين إلى منح العفو لعزاريا، وقالت إن هؤلاء السياسيين يظهرون “إزدراءهم للحكم ويعطون الشرعية ويسعون لتبرئة أفعال يرفرف فوقها علم أسود كبير”.

وقال عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة [العربية] المشتركة) إن “الحكم لا يعكس خطورة العمل ويبعث برسالة قاسية بأن الدم الفلسطيني لا قيمة له. قضية عزاريا ليست بحادث معزول ولكنها جزء من تعبير واسع النطاق للجيش، يلقى دعما من السياسيين، ويتغذى من خلال عدم محاكمة الجنود”.

وأضاف جبارين أنه في الشهر الماضي طلب من النائب العام فتح تحقيق ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أعقاب دعواته لمنح عفو لعزاريا، وقال إنه من خلال قيامه بذلك قد يكون نتنياهو قد حرّف سير العدالة. “يبدو لي إن الحكم تأثر من تصريحات رئيس الوزراء ووزراء آخرين”، كما قال.

ساري باشي، مديرة الشؤون الاسرائيلية والفلسطينية في هيومن رايتس ووتش، علقت على الحكم بالقول إن “إرسال إيلور عزاريا إلى السجن على جريمته يبعث برسالة هامة حول كبح جماح الإستخدام المفرط للقوة. ولكن ينبغي على مسؤولين إسرائيليين كبار أيضا نبذ خطاب ’أطلق النار لتقتل’ الذي روج له عدد كبير منهم، حتى لو لم يكن هناك تهديد وشيك بالموت. منح عزاريا العفو أو تخفيذ عقوبته من شأنه أن يشجع فقط على الإفلات من العقوبة على أخذ حياة شخص آخر من دون حق”.

المدير السابق لمنظمة سلام الآن، ياريف أوبنهايم، كتب على تويتر إن الحكم “مخجل في تساهله، وما هو مخجل أكثر هو سلوك السياسيين الذين يطالبون بالعفو عن رجل أطلق النار على إرهابي في الرأس، لأنه ’استحق’ ذلك”.

وأضاف “دولة متعطشة للدماء وللرغبة بالإنتقام”.