أدان الزعماء الإسرائيليون، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس رؤوفين ريفلين، الهجوم الذي وقع صباح الأحد في تقاطع طرق في شمال الضفة الغربية وقُتل فيه إسرائيلي وأصيب اثنين آخرين بجراح خطيرة.

“نحن في خضم ملاحقة الإرهابيين في موقعين في منطقة أرييل”، قال نتنياهو في افتتاح الاجتماع الأسبوعي للحكومة. “أؤكد دعمي لجنود الجيش الإسرائيلي والشين بيت وقوات الأمن التي تطارد الإرهابيين. أنا متأكد من أنهم سوف سيجدونهم… كما فعلنا في كل حالة سابقة”.

قال الجيش الإسرائيلي أنه لم يتضح على الفور ما إذا كان منفذ الهجوم خطط ونفذ الهجوم بمفرده.

“تفكيري مع العائلات التي تتلقى الآن الأخبار الرهيبة من الهجوم الإرهابي المروع، ومع قوات الأمن التي تطارد الإرهابيين الآن. سوف تبحث دولة إسرائيل عن كل من يهاجمنا وتجده وتهزمه”، قال نتنياهو.

استخدم العديد من المشرعين الهجوم كمحفز للتصريحات السياسية حول الطريقة الأفضل للتعامل مع النزاع الإسرائيلي مع الفلسطينيين.

جنود الجيش الإسرائيلي بالقرب من موقع هجوم إطلاق نار بالقرب من مفرق أرييل شمال الضفة الغربية في 17 مارس 2019. (الجيش الإسرائيلي)

وقالت وزيرة الثقافة ميري ريغيف إن الهجمات “كانت نتيجة مباشرة للتحريض المتفشي من جانب أحمد الطيبي، الذي أظهر يوم الجمعة أنه غير مستعد لإدانة مقتل طفلة بريئة في سريرها وشجع الشهداء في الوقت ذاته”.

كانت وزيرة “الليكود” تشير إلى لقاء الجمعة عبر القناة 13 التي شاركت فيه مع المشرع من حزب “الجبهة-العربية للتغيير” أحمد الطيبي. خلال نقاش حاد مع الطيبي، ضغطت عليه مرارا لإدانة مقتل هيليل يافا أرييل البالغة من العمر 13 عاما، التي طعنها فلسطيني حتى الموت في غرفة نومها في مستوطنة كريات أربع عام 2016. في حين أن الطيبي كان يدين في الماضي العنف ضد جميع المدنيين، إلا أنه رفض التعليق على مقتل أرييل ودعا بدلا من ذلك ريغيف لإدانة الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف منازل الفلسطينيين في غزة.

“مع هذا الرجل، يريد لبيد وغانتس تأسيس كتلة [لمنع تشكيل حكومة يمينية]. لا يجب السماح بحدوث ذلك”، قالت ريغيف في ختام بيانها الذي أدانت فيه هجوم الأحد.

جزء أساسي من حملة الليكود ضد “أزرق-أبيض” هو الاتهام بأن الزعماء بيني غانتس ويئير لبيد لن يكونا قادرين على بناء ائتلاف حاكم دون دعم الأحزاب العربية مثل “الجبهة-العربية للتغيير”. لم تخدم الأحزاب العربية أبدا في حكومة ائتلافية إسرائيلية، لكنها دعمت حكومات الأقليات خارج الإئتلاف.

جنود الجيش الإسرائيلي بالقرب من موقع هجوم إطلاق نار بالقرب من مفرق أرييل شمال الضفة الغربية في 17 مارس 2019. (الجيش الإسرائيلي)

سارع حزب “أزرق-أبيض” إلى رفض هذا الادعاء قائلا إنه لن يعتمد على المشرعين المناهضين للصهيونية في الكنيست لتحقيق الاستقرار في حكومة مستقبلية.

استجابة لتعليقات ريغيف يوم الأحد، أصدر غانتس بيانا لاذعا. “لم يحدث من قبل في تاريخ الدولة أن استخدم وزير في إسرائيل من قتلوا في هجمات إرهابية للدعاية السياسية قبل جنازات الموتى. احتراما للضحايا، لن نرد أكثر في هذه المرحلة الزمنية”.

وقال المرشح للمقعد الثاني في حزب “اتحاد أحزاب اليمين”، بتسيلئيل سموتريتش، إن عمليات إطلاق النار في شمال الضفة الغربية هي “نتيجة للأمل العربي في إلحاق الهزيمة بنا من خلال الإرهاب. الحد من الأمل العربي في إقامة دولة إرهابية في قلب وطننا هو وحده الذي سيقضي على هذا الإرهاب “.

دعا المشرع المتشدد إلى ضم الضفة الغربية ونقل مليون إسرائيلي خارج الخط الأخضر “بطريقة من شأنها أن تحول الإستيطان إلى عملية لا رجعة فيها، بالإضافة إلى رد قوي لا هوادة فيه” من الجيش الإسرائيلي.

قدمت تامار زاندبرغ، رئيسة حزب “ميرتس”، تعازيها لعائلة الإسرائيلي الذي قُتل في الهجوم وتمنت للجرحى الشفاء العاجل. بالإضافة إلى ذلك، قالت المشرعة اليسارية، “يجب وقف دورة سفك الدماء هذه. لن تأتي هذه النهاية من الحرب التي يجلبها اليمين. بل ستأتي من تغيير الاتجاه (السياسي)”.

جنود اسرائيليون في ساحة هجوم اطلاق نار بالقرب من مفرق ارئيل في شمال الضفة الغربية، 17 مارس 2019 (B’Lev Hadashot)

قال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي الجنرال والكولونيل جوناثان كونريكوس إن هجوم الأحد بدأ في حوالي الساعة 9:45 صباحا بالقرب من مفترق أرييل، حيث هاجم المنفذ جنديا بسكين وتمكن من الإستيلاء على سلاحه.

ثم أطلق المهاجم النار على المركبات المارة وأصاب مدنيا في سيارة قريبة. أصيبت سيارة ثانية، لكنها تمكنت من الفرار من مكان الحادث. توقفت بعدها سيارة ثالثة، التي قال كونريكس أنه دخلها وهرب من مكان الحادث.

وأضاف كونريكوس إن المشتبه به إستمر بعد ذلك إلى مفترق غيتاي القريب، حيث أطلق النار على جندي يقف بجانب الطريق، ما أدى إلى إصابته. ثم توجه إلى قرية برقين الفلسطينية المجاورة، حيث تطارده القوات الإسرائيلية في الوقت الحالي.

وقال كونريكوس أنه تم نشر قوات إضافية في مكان الحادث في عملية مطاردة يتم تنسيقها مع جهاز الأمن الشاباك والشرطة الإسرائيلية. وأضاف أنه لم يتضح على الفور ما إذا كان المشتبه به مرتبط بأي حركات فلسطينية او إذا كان قد تصرف بمفرده.

وقالت خدمة الطوارئ نجمة داود الحمراء إن الجريحين يبلغان (19 عاما و47 عاما)، نُقلا إلى مستشفى بيلينسون في بيتاح تكفا. تعرض الأصغر سنا لإصابات في البطن والعمود الفقري ويجري الاستعداد للجراحة. وتدهورت حالة الضحية الأكبر سنا عندما وصل إلى المستشفى بسبب إصابات في الرأس.

جنود الجيش الإسرائيلي بالقرب من موقع هجوم إطلاق نار بالقرب من مفرق أرييل شمال الضفة الغربية في 17 مارس 2019. (الجيش الإسرائيلي)

حاول المسعفون إنقاذ المصاب الثالث، لكنهم أُجبروا على إعلان وفاته في مفترق أرييل.

كإجراء إحتياطي، أمر الجيش لفترة وجيزة بإغلاق منطقة باركان الصناعية القريبة وكذلك المستوطنات الشمالية المحيطة بالضفة الغربية. وقال الجيش الإسرائيلي إن القرى الفلسطينية جماعين، كفل حارس، ودير استيا قرب نابلس أغلقت أيضا.

ومن جهته، أبلغت وسائل الإعلام الفلسطينية عن إطلاق نار كثيف وقع في قرية برقين.